Harf Library
hadith#8796832 occurrences
لَمَّا انْصَرَفْنَا مِنَ الْخَنْدَقِ ، جَمَعْتُ رِجَالًا مِنْ قُرَيْشٍ ، فَقُلْتُ : وَاللَّهِ إِنَّ أَمْرَ مُحَمَّدٍ يَعْلُو عُلُوًّا مُنْكَرًا ، وَاللَّهِ مَا يَقُومُ لَهُ شَيْءٌ ، وَقَدْ رَأَيْتُ رَأْيًا ، قَالُوا : وَمَا هُوَ ؟ قُلْتُ : أَنْ نَلْحَقَ بِالنَّجَاشِيِّ عَلَى حَامِيَتِنَا ، فَإِنْ ظَفَرَ قَوْمُنَا ، فَنَحْنُ مَنْ قَدْ عَرَفُوا ، نَرْجِعُ إِلَيْهِمْ ، وَإِنْ يَظْهَرْ مُحَمَّدٌ ، فَنَكُونُ تَحْتَ يَدَيِ النَّجَاشِيِّ أَحَبَّ إِلَيْنَا مِنْ أَنْ نَكُونَ تَحْتَ يَدَيْ مُحَمَّدٍ . قَالُوا : أَصَبْتَ . قُلْتُ : فَابْتَاعُوا لَهُ هَدَايَا ، وَكَانَ مِنْ أَعْجَبِ مَا يُهْدَى إِلَيْهِ مِنْ أَرْضِنَا الْأُدْمُ ، فَجَمْعنَا لَهُ أُدْمًا كَثِيرًا ، وَقَدِمْنَا عَلَيْهِ ، فَوَافَقْنَا عِنْدَهُ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ ، قَدْ بَعَثَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أَمْرِ جَعْفَرٍ وَأَصْحَابِهِ ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ ، قُلْتُ : لَعَلِّي أَقْتُلُهُ . وَأُدْخِلَتِ الْهَدَايَا ، فَقَالَ : مَرْحَبًا وَأَهْلًا بِصَدِيقِي ، وَعَجِبَ بِالْهَدِيَّةِ . فَقُلْتُ : أَيُّهَا الْمَلِكُ ! إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ مُحَمَّدٍ عِنْدَكَ ، وَهُوَ رَجُلٌ قَدْ وَتَرَنَا ، وَقَتَلَ أَشْرَافَنَا ، فَأَعْطِنِيهِ أَضْرِبْ عُنُقَهُ ; فَغَضِبَ ، وَضَرَبَ أَنْفَهُ ضَرْبَةً ظَنَنْتُ أَنَّهُ قَدْ كَسَرَهُ ، فَلَوِ انْشَقَّتْ لِيَ الْأَرْضُ دَخَلْتُ فِيهَا . وَقُلْتُ : لَوْ ظَنَنْتُ أَنَّكَ تَكْرَهُ هَذَا لَمْ أَسْأَلْكَهُ . فَقَالَ : سَأَلْتَنِي أَنْ أُعْطِيَكَ رَسُولَ رَجُلٍ يَأْتِيهِ النَّامُوسُ الَّذِي كَانَ يَأْتِي مُوسَى الْأَكْبَرَ تَقْتُلُهُ ؟ ! فَقُلْتُ : وَإِنَّ ذَاكَ لَكَذَلِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . وَاللَّهِ إِنِّي لَكَ نَاصِحٌ فَاتَّبِعْهُ ، فَوَاللَّهِ لَيَظْهَرَنَّ كَمَا ظَهَرَ مُوسَى وَجُنُودُهُ . قُلْتُ : أَيُّهَا الْمَلِكُ ، فَبَايِعْنِي أَنْتَ لَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ ، فَقَالَ : نَعَمْ . فَبَسَطَ يَدَهُ ، فَبَايَعْتُهُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْإِسْلَامِ ، وَخَرَجْتُ عَلَى أَصْحَابِي وَقَدْ حَالَ رَأْيٌ ، فَقَالُوا : مَا وَرَاءَكَ ؟ فَقُلْتُ : خَيْرٌ ، فَلَمَّا أَمْسَيْتُ ، جَلَسْتُ عَلَى رَاحِلَتِي ، وَانْطَلَقْتُ ، وَتَرَكْتُهُمْ ، فَوَاللَّهِ إِنِّي لَأَهْوِي إِذْ لَقِيتُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ ، فَقُلْتُ : إِلَى أَيْنَ يَا أَبَا سُلَيْمَانَ ؟ قَالَ : أَذْهَبُ وَاللَّهِ أُسْلِمُ ، إِنَّهُ وَاللَّهِ قَدِ اسْتَقَامَ الْمِيسَمُ ، إِنَّ الرَّجُلَ لَنَبِيٌّ مَا أَشُكُّ فِيهِ ، فَقُلْتُ : وَأَنَا وَاللَّهِ . فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أُبَايِعُكَ عَلَى أَنْ يُغْفَرَ لِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِي ، وَلَمْ أَذْكُرْ مَا تَأَخَّرَ فَقَالَ لِي : يَا عَمْرُو بَايِعْ فَإِنَّ الْإِسْلَامَ يَجُبُّ مَا كَانَ قَبْلَهُ
Cited on
سير أعلام النبلاء · p282