Harf Library
hadith#8790392 occurrences
كُنْتُ مِمَّنْ وُلِدَ بِرَامَهُرْمُزَ وَبِهَا نَشَأَتُ ، وَأَمَّا أَبِي فَمِنْ أَصْبَهَانَ . وَكَانَتْ أُمِّي لَهَا غِنًى ، فَأَسْلَمَتْنِي إِلَى الْكُتَّابِ ، وَكُنْتُ أَنْطَلِقُ مَعَ غِلْمَانٍ مِنْ أَهْلِ قَرْيَتِنَا إِلَى أَنْ دَنَا مِنِّي فَرَاغٌ مِنَ الْكِتَابَةِ ، وَلَمْ يَكُنْ فِي الْغِلْمَانِ أَكْبَرُ مِنِّي وَلَا أَطْوَلُ ، وَكَانَ ثَمَّ جَبَلٌ فِيهِ كَهْفٌ فِي طَرِيقِنَا ، فَمَرَرْتُ ذَاتَ يَوْمٍ وَحْدِي ، فَإِذَا أَنَا فِيهِ بِرَجُلٍ عَلَيْهِ ثِيَابُ شَعْرٍ ، وَنَعْلَاهُ شَعْرٌ ، فَأَشَارَ إِلَيَّ ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ ، فَقَالَ : يَا غُلَامُ ، أَتَعْرَفُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ؟ قُلْتُ : لَا . قَالَ : هُوَ رَسُولُ اللَّهِ . آمِنْ بِعِيسَى وَبِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِهِ اسْمُهُ أَحْمَدُ ، أَخْرَجَهُ اللَّهُ مَنْ غَمِّ الدُّنْيَا إِلَى رَوْحِ الْآخِرَةِ وَنَعِيمِهَا . قُلْتُ : مَا نَعِيمُ الْآخِرَةِ ؟ قَالَ : نَعِيمٌ لَا يَفْنَى . فَرَأَيْتُ الْحَلَاوَةَ وَالنُّورَ يَخْرُجُ مِنْ شَفَتَيْهِ ، فَعَلَقَهُ فُؤَادِي وَفَارَقْتُ أَصْحَابِي ، وَجَعَلْتُ لَا أَذْهَبُ وَلَا أَجِيءُ إِلَّا وَحْدِي . وَكَانَتْ أُمِّي تُرْسِلُنِي إِلَى الْكُتَّابِ ، فَأَنْقَطِعُ دُونَهُ ، فَعَلَّمَنِي شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَأَنْ عِيسَى رَسُولُ اللَّهِ ، وَمُحَمَّدًا بَعْدَهُ رَسُولُ اللَّهِ ، وَالْإِيمَانُ بِالْبَعْثِ ، وَعَلَّمَنِي الْقِيَامَ فِي الصَّلَاةِ ، وَكَانَ يَقُولُ لِي : إِذَا قُمْتَ فِي الصَّلَاةِ فَاسْتَقْبَلْتَ الْقِبْلَةَ ، فَاحْتَوَشَتْكَ النَّارُ فَلَا تَلْتَفِتْ ، وَإِنْ دَعَتْكَ أُمُّكَ وَأَبُوكَ فَلَا تَلْتَفِتْ ، إِلَّا أَنْ يَدْعُوَكَ رَسُولٌ مِنْ رُسُلِ اللَّهِ ، وَإِنْ دَعَاكَ وَأَنْتَ فِي فَرِيضَةٍ فَاقْطَعْهَا ; فَإِنَّهُ لَا يَدْعُوكَ إِلَّا بِوَحْيٍ . وَأَمَرَنِي بِطُولِ الْقُنُوتِ ، وَزَعَمَ أَنَّ عِيسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَالَ : طُولُ الْقُنُوتِ أَمَانٌ عَلَى الصِّرَاطِ ، وَطُولُ السُّجُودِ أَمَانٌ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ، وَقَالَ : لَا تَكْذِبَنَّ مَازِحًا وَلَا جَادًّا حَتَّى يُسَلِّمَ عَلَيْكَ مَلَائِكَةُ اللَّهِ ، وَلَا تَعْصِيَنَّ اللَّهَ فِي طَمَعٍ وَلَا غَضَبٍ ، لَا تُحْجَبُ عَنِ الْجَنَّةِ طَرْفَةَ عَيْنٍ . ثُمَّ قَالَ لِي : إِنْ أَدْرَكْتَ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ جِبَالِ تِهَامَةَ فَآمِنْ بِهِ ، وَاقْرَأْ عَلَيْهِ السَّلَامَ مِنِّي ; فَإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَالَ : مَنْ سَلَّمَ عَلَى مُحَمَّدٍ رَآهُ أَوْ لَمْ يَرَهُ ، كَانَ لَهُ مُحَمَّدٌ شَافِعًا وَمُصَافِحًا . فَدَخَلَ حَلَاوَةُ الْإِنْجِيلِ فِي صَدْرِي . قَالَ : فَأَقَامَ فِي مَقَامِهِ حَوْلًا ، ثُمَّ قَالَ : أَيْ بُنَيْ ، إِنَّكَ قَدْ أَحْبَبْتَنِي وَأَحْبَبْتُكَ ، وَإِنَّمَا قَدِمْتُ بِلَادَكُمْ هَذِهِ : إِنَّهُ كَانَ لِي قَرِيبٌ ، فَمَاتَ ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَكُونَ قَرِيبًا مِنْ قَبْرِهِ أُصَلِّي عَلَيْهِ وَأُسَلِّمُ عَلَيْهِ ، لِمَا عَظَّمَ اللَّهُ عَلَيْنَا فِي الْإِنْجِيلِ مِنْ حَقِّ الْقَرَابَةِ ، يَقُولُ اللَّهُ : مَنْ وَصَلَ قَرَابَتَهُ ، وَصَلَنِي ، وَمَنْ قَطَعَ قَرَابَتَهُ ، فَقَدْ قَطَعَنِي ، وَإِنَّهُ قَدْ بَدَا لِي الشُّخُوصُ مِنْ هَذَا الْمَكَانِ ، فَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ صُحْبَتِي فَأَنَا طَوْعُ يَدَيْكَ . قُلْتُ : عَظَّمْتَ حَقَّ الْقَرَابَةِ وَهُنَا أُمِّي وَقَرَابَتِي . قَالَ : إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ أَنْ تُهَاجِرَ مُهَاجَرَ إِبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَدَعِ الْوَالِدَةَ وَالْقَرَابَةَ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ يُصْلِحُ بَيْنَكَ ، وَبَيْنَهُمْ حَتَّى لَا تَدْعُوَ عَلَيْكَ الْوَالِدَةُ . فَخَرَجْتُ مَعَهُ ، فَأَتَيْنَا نَصِيبِينَ ، فَاسْتَقْبَلَهُ اثْنَا عَشَرَ مِنَ الرُّهْبَانِ يَبْتَدِرُونَهُ . وَيَبْسُطُونَ لَهُ أَرْدِيَتَهُمْ ، وَقَالُوا : مَرْحَبًا بِسَيِّدِنَا وَوَاعِي كِتَابِ رَبِّنَا ، فَحَمِدَ اللَّهَ ، وَدَمَعَتْ عَيْنَاهُ وَقَالَ : إِنْ كُنْتُمْ تُعَظِّمُونِي لِتَعْظِيمِ جَلَالِ اللَّهِ ، فَأَبْشِرُوا بِالنَّظَرِ إِلَى اللَّهِ . ثُمَّ قَالَ : إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَتَعَبَّدَ فِي مِحْرَابِكُمْ هَذَا شَهْرًا ، فَاسْتَوْصُوا بِهَذَا الْغُلَامِ ; فَإِنِّي رَأَيْتُهُ رَقِيقًا سَرِيعَ الْإِجَابَةِ . فَمَكَثَ شَهْرًا لَا يَلْتَفِتُ إِلَيَّ وَيَجْتَمِعُ الرُّهْبَانُ خَلْفَهُ يَرْجُونَ أَنْ يَنْصَرِفَ وَلَا يَنْصَرِفُ ، فَقَالُوا : لَوْ تَعَرَّضْتَ لَهُ ، فَقُلْتُ : أَنْتُمْ أَعْظَمُ عَلَيْهِ حَقّ
Cited on
سير أعلام النبلاء · p113