Harf Library
hadith#8790372 occurrences
كَانَ أَبِي مِنَ الْأَسَاوِرَةِ ، فَأَسْلَمَنِي فِي الْكِتَابِ ، فَكُنْتُ أَخْتَلِفُ وَكَانَ مَعِي غُلَامَانِ ، فَكَانَا إِذَا رَجَعَا ، دَخَلَا عَلَى قَسٍّ أَوْ رَاهِبٍ ، فَأَدْخُلُ مَعَهُمَا ، فَقَالَ لَهُمَا : أَلَمْ أَنْهَكُمَا أَنْ تُدْخِلَا عَلَيَّ أَحَدًا ، أَوْ تُعْلِمَا بِي أَحَدًا ؟ فَكُنْتُ أَخْتَلِفُ حَتَّى كُنْتُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْهُمَا ، فَقَالَ لِي : يَا سَلْمَانُ ، إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَخْرُجَ مِنْ هَذِهِ الْأَرْضِ . قُلْتُ : فَأَنَا مَعَكَ . فَأَتَى قَرْيَةً فَنَزَلَهَا ، وَكَانَتِ امْرَأَةُ تَخْتَلِفُ إِلَيْهِ ، فَلَمَّا حَضَرَ ، قَالَ : احْفُرْ عِنْدَ رَأْسِي ، فَاسْتَخْرَجْتُ جَرَّةً مِنْ دَرَاهِمَ ، فَقَالَ : ضَعْهَا عَلَى صَدْرِي . قَالَ : فَجَعَلَ يَضْرِبُ بِيَدِهِ عَلَى صَدْرِهِ ، وَيَقُولُ : وَيْلٌ لِلْقَنَّائِينَ . قَالَ : وَمَاتَ فَاجْتَمَعَ الْقِسِّيسُونَ وَالرُّهْبَانُ ، وَهَمَمْتُ أَنْ أَحْتَمِلَ الْمَالَ ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ عَصَمَنِي ، فَقُلْتُ لَهُمْ : إِنَّهُ قَدْ تَرَكَ مَالًا . فَوَثَبَ شُبَّانُ مِنْ أَهْلِ الْقَرْيَةِ فَقَالُوا : هَذَا مَالُ أَبِينَا ، كَانَتْ سَرِيَّتُهُ تَخْتَلِفُ إِلَيْهِ . فَقُلْتُ : يَا مَعْشَرَ الْقِسِّيسِينَ وَالرُّهْبَانِ ، دُلُّونِي عَلَى عَالَمٍ أَكُونُ مَعَهُ . قَالُوا : مَا نَعْلَمُ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنْ رَاهِبٍ بِحِمْصَ ، فَأَتَيْتُهُ فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : مَا جَاءَ بِكَ إِلَّا طَلَبُ الْعِلْمِ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : فَإِنِّي لَا أَعْلَمُ أَحَدًا فِي الْأَرْضِ أَعْلَمَ مِنْ رَجُلٍ يَأْتِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ كُلَّ سَنَةٍ فِي هَذَا الشَّهْرِ ، وَإِنِ انْطَلَقْتَ وَجَدْتَ حِمَارَهُ وَاقِفًا . فَانْطَلَقْتُ فَوَجَدْتُ حِمَارَهُ وَاقِفًا عَلَى بَابِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، فَجَلَسْتُ حَتَّى خَرَجَ . فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : اجْلِسْ حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْكَ . فَذَهَبَ فَلَمْ يَرْجِعْ إِلَى الْعَامِ الْمُقْبِلِ ، فَقُلْتُ : مَا صَنَعْتَ ؟ قَالَ : وَإِنَّكَ لَهَا هُنَا بَعْدُ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : فَإِنِّي لَا أَعْلَمُ أَحَدًا فِي الْأَرْضِ أَعْلَمَ مِنْ رَجُلٍ يَخْرُجُ بِأَرْضِ تَيْمَاءَ ، وَهُوَ نَبِيٌّ وَهَذَا زَمَانُهُ ، وَإِنِ انْطَلَقْتَ الْآنَ وَافَقْتَهُ ، وَفِيهِ ثَلَاثٌ : خَاتَمُ النُّبُوَّةِ ، وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ ، وَيَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ . خَاتَمُ النُّبُوَّةِ عِنْدَ غُرْضُوفِ كَتِفِهِ ، كَأَنَّهَا بَيْضَةُ حَمَامَةٍ ، لَوْنُهَا لَوْنُ جِلْدِهِ . فَانْطَلَقْتُ ، فَأَصَابَنِي قَوْمٌ مِنَ الْأَعْرَابِ ، فَاسْتَعْبَدُونِي فَبَاعُونِي ، حَتَّى وَقَعْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَسَمِعْتُهُمْ يَذْكُرُونَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَأَلْتُ أَهْلِي أَنْ يَهَبُوا لِي يَوْمًا فَفَعَلُوا ، فَخَرَجْتُ فَاحْتَطَبْتُ ، فَبِعْتُهُ بِشَيْءٍ يَسِيرٍ ، ثُمَّ جِئْتُ بِطَعَامٍ اشْتَرَيْتُهُ ، فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ فَقُلْتُ : صَدَقَةٌ . فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ ، وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ فَأَكَلُوا ، وَكَانَ الْعَيْشُ يَوْمَئِذٍ عَزِيزًا ، فَقُلْتُ : هَذِهِ وَاحِدَةٌ . ثُمَّ أَمْكُثُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ أَمْكُثَ . ثُمَّ قُلْتُ لِأَهْلِي : هَبُوا لِي يَوْمًا . فَوَهْبُوا لِي يَوْمًا ، فَخَرَجْتُ ، فَاحْتَطَبْتُ فَبِعْتُهُ بِأَفْضَلِ مِمَّا كُنْتُ بِعْتُ بِهِ - يَعْنِي الْأَوَّلَ - فَاشْتَرَيْتُ بِهِ طَعَامًا ، ثُمَّ جِئْتُ ، فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ قُلْتُ : هَدِيَّةٌ . قَالَ : كُلُوا . وَأَكَلَ . قُلْتُ : هَذِهِ أُخْرَى . ثُمَّ قُمْتُ خَلْفَهُ ، فَوَضَعَ رِدَاءَهُ ، فَرَأَيْتُ عِنْدَ غُرْضُوفِ كَتِفِهِ خَاتَمَ النُّبُوَّةِ ، فَقُلْتُ : أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ . فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ فَحَدَّثْتُهُ ، وَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَذَا الرَّاهِبُ أَفِي الْجَنَّةِ هُوَ ، وَهُوَ يَزْعُمُ أَنَّكَ نَبِيُّ اللَّهِ ؟ قَالَ : إِنَّهُ لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ . فَقُلْتُ : إِنَّهُ أَخْبَرَنِي أَنَّكَ نَبِيٌّ . فَقَالَ : إِنَّهُ لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ
Cited on
سير أعلام النبلاء · p113