بداية المجتهد ونهاية المقتصد
بداية المجتهد ونهاية المقتصد
page 641
[ الْمَوْضِعُ الْأَوَّلُ ] .
[ فِي كَيْفِيَّةِ تَوْزِيعِ الْمَشْفُوعِ فِيهِ ] .
فَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الأُولَى ( وَهِيَ كَيْفِيَّةُ تَوْزِيعِ الْمَشْفُوعِ فِيهِ ) : فَإِنَّ مَالِكًا وَالشَّافِعِيَّ ، وَجُمْهُورَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ يَقُولُونَ : إِنَّ الْمَشْفُوعَ فِيهِ يَقْتَسِمُونَهُ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ حِصَصِهِمْ ، فَمَنْ كَانَ نَصِيبُهُ مِنْ أَصْلِ الْمَالِ الثُّلُثَ مَثَلًا أُخِذَ مِنَ الشِّقْصِ بِثُلُثِ الثَّمَنِ ، وَمَنْ كَانَ نَصِيبُهُ الرُّبْعَ أُخِذَ الرُّبْعُ . وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ : هِيَ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ عَلَى السَّوَاءِ ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الشَّرِيكُ ذُو الْحَظِّ الْأَكْبَرِ ، وَذُو الْحَظِّ الْأَصْغَرِ .
وَعُمْدَةُ الْمَدَنِيِّينَ : أَنَّ الشُّفْعَةَ حَقٌّ يُسْتَفَادُ وُجُوبُهُ بِالْمِلْكِ الْمُتَقَدِّمِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَتَوَزَّعَ عَلَى مِقْدَارِ الْأَصْلِ ، أَصْلُهُ الْأَكْرِيَةُ فِي الْمُسْتَأْجَرَاتِ الْمُشْتَرَكَةِ وَالرِّبْحُ فِي شَرِكَةِ الْأَمْوَالِ . وَأَيْضًا فَإِنَّ الشُّفْعَةَ إِنَّمَا هِيَ لِإِزَالَةِ الضَّرَرِ ، وَالضَّرَرُ دَاخِلٌ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى غَيْرِ اسْتِوَاءٍ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَدْخُلُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِحَسَبِ حِصَّتِهِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ اسْتِحْقَاقُهُمْ لِدَفْعِهِ عَلَى تِلْكَ النِّسْبَةِ .
وَعُمْدَةُ الْحَنَفِيَّةِ : أَنَّ وُجُوبَ الشُّفْعَةِ إِنَّمَا يَلْزَمُ بِنَفْسِ الْمِلْكِ فَيَسْتَوْفِي ذَلِكَ أَهْلُ الْحُظُوظِ الْمُخْتَلِفَةِ لِاسْتِوَائِهِمْ فِي نَفْسِ الْمِلْكِ ، وَرُبَّمَا شَبَّهُوا ذَلِكَ بِالشُّرَكَاءِ فِي الْعَبْدِ يُعْتِقُ بَعْضُهُمْ نَصِيبَهُ أَنَّهُ يَقُومُ عَلَى الْمُعْتَقِينَ عَلَى السَّوِيَّةِ ( أَعْنِي : حَظَّ مَنْ لَمْ يُعْتِقْ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith