بداية المجتهد ونهاية المقتصد
بداية المجتهد ونهاية المقتصد · الجزء الأول
الصفحة 634 · ص. المطبوع 603
603 الْقَوْلُ فِي شَرِكَةِ الْأَبْدَانِ .
وَشَرِكَةُ الْأَبْدَانِ بِالْجُمْلَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَالْمَالِكِيَّةِ جَائِزَةٌ ، وَمَنَعَ مِنْهَا الشَّافِعِيُّ . وَعُمْدَةُ الشَّافِعِيَّةِ : أَنَّ الشَّرِكَةَ إِنَّمَا تَخْتَصُّ بِالْأَمْوَالِ لَا بِالْأَعْمَالِ; لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَنْضَبِطُ فَهُوَ غَرَرٌ عِنْدَهُمْ; إِذْ كَانَ عَمَلُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَجْهُولًا عِنْدَ صَاحِبِهِ .
وَعُمْدَةُ الْمَالِكِيَّةِ : اشْتِرَاكُ الْغَانِمِينَ فِي الْغَنِيمَةِ ، وَهُمْ إِنَّمَا اسْتَحَقُّوا ذَلِكَ بِالْعَمَلِ . ۝ وَمَا رُوِيَ مِنْ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ شَارَكَ سَعْدًا يَوْمَ بَدْرٍ ، فَأَصَابَ سَعْدٌ فَرَسَيْنِ وَلَمْ يُصِبِ ابْنَ مَسْعُودٍ شَيْءٌ ، فَلَمْ يُنْكِرِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمَا . وَأَيْضًا فَإِنَّ الْمُضَارَبَةَ إِنَّمَا تَنْعَقِدُ عَلَى الْعَمَلِ ، فَجَازَ أَنْ تَنْعَقِدَ عَلَيْهِ الشَّرِكَةُ .
وَلِلشَّافِعِيِّ أَنَّ الْمُفَارَضَةَ خَارِجَةٌ عَنِ الْأُصُولِ ، فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهَا ، وَكَذَلِكَ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ حُكْمُ الْغَنِيمَةِ خَارِجًا عَنِ الشَّرِكَةِ; وَمِنْ شَرْطِهَا عِنْدَ مَالِكٍ اتِّفَاقُ الصَّنْعَتَيْنِ وَالْمَكَانِ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : تَجُوزُ مَعَ اخْتِلَافِ الصَّنْعَتَيْنِ ، فَيَشْتَرِكُ عِنْدَهُ الدِّبَاغُ وَالْقِصَارُ ، وَلَا يَشْتَرِكَانِ عِنْدَ مَالِكٍ .
وَعُمْدَةُ مَالِكٍ : زِيَادَةُ الْغَرَرِ الَّذِي يَكُونُ عِنْدَ اخْتِلَافِ الصَّنْعَتَيْنِ ، أَوِ اخْتِلَافِ الْمَكَانِ . وَعُمْدَةُ أَبِي حَنِيفَةَ : جَوَازُ الشَّرِكَةِ عَلَى الْعَمَلِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث