بداية المجتهد ونهاية المقتصد
بداية المجتهد ونهاية المقتصد
[ الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ ] .
[ اشْتِرَاطُ النَّقْدِ فِي الْخِيَارِ ] .
وَأَمَّا اشْتِرَاطُ النَّقْدِ : فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَجَمِيعِ أَصْحَابِهِ لِتَرَدُّدِهِ عِنْدَهُمْ بَيْنَ السَّلَفِ ، وَالْبَيْعِ ، وَفِيهِ ضَعْفٌ .
[ الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ ] .
[ مِمَّنْ ضَمَانُ الْبَيْعِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ ؟ ] .
وَأَمَّا مِمَّنْ ضَمَانُ الْمَبِيعِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ : فَإِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ :
فَقَالَ مَالِكٌ ، وَأَصْحَابُهُ ، وَاللَّيْثُ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ : مُصِيبَتُهُ مِنَ الْبَائِعِ ، وَالْمُشْتَرِي أَمِينٌ ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا ، وَقَدْ قِيلَ فِي الْمَذْهَبِ : إِنَّهُ إِنْ كَانَ هَلَكَ بِيَدِ الْبَائِعِ فَلَا خِلَافَ فِي ضَمَانِهِ إِيَّاهُ ، وَإِنْ كَانَ هَلَكَ بِيَدِ الْمُشْتَرِي فَالْحُكْمُ كَالْحُكْمِ فِي الرَّهْنِ وَالْعَارِيَةِ : إِنْ كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ فَضَمَانُهُ مِنْهُ ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ فَضَمَانُهُ مِنَ الْبَائِعِ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إِنْ كَانَ شَرْطُ الْخِيَارِ لِكِلَيْهِمَا ، أَوْ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ : فَضَمَانُهُ مِنَ الْبَائِعِ وَالْمَبِيعِ عَلَى مِلْكِهِ ، وَأَمَّا إِنْ كَانَ شَرْطُهُ الْمُشْتَرِي وَحْدَهُ : فَقَدْ خَرَجَ الْمَبِيعُ عَنْ مِلْكِ الْبَائِعِ ، وَلَمْ يَدْخُلْ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي ، وَبَقِيَ مُعَلَّقًا حَتَّى يَنْقَضِيَ الْخِيَارُ ، وَقَدْ قِيلَ عَنْهُ : إِنَّ عَلَى الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ دَخَلَ عِنْدَهُ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي .
وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ : أَشْهَرُهُمَا : أَنَّ الضَّمَانَ مِنَ الْمُشْتَرِي لِأَيِّهِمَا كَانَ الْخِيَارُ .
فَعُمْدَةُ مَنْ رَأَى أَنَّ الضَّمَانَ مِنَ الْبَائِعِ عَلَى كُلِّ حَالٍ : أَنَّهُ عَقْدٌ غَيْرُ لَازِمٍ ، فَلَمْ يَنْتَقِلِ الْمِلْكُ عَنِ الْبَائِعِ ، كَمَا لَوْ قَالَ : بِعْتُكَ ، وَلَمْ يَقُلِ الْمُشْتَرِي : قَبِلْتُ .
وَعُمْدَةُ مَنْ رَأَى أَنَّهُ مِنَ الْمُشْتَرِي تَشْبِيهُهُ بِالْبَيْعِ اللَّازِمِ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ لِقِيَاسِهِ مَوْضِعَ الْخِلَافِ عَلَى مَوْضِعِ الِاتِّفَاقِ .
وَأَمَّا مَنْ جَعَلَ الضَّمَانَ لِمُشْتَرِطِ الْخِيَارِ إِذَا شَرَطَهُ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يَشْتَرِطْهُ الثَّانِي; فَلِأَنَّهُ إِنْ كَانَ الْبَائِعُ هُوَ الْمُشْتَرِطَ : فَالْخِيَارُ لَهُ إِبْقَاءٌ لِلْمَبِيعِ عَلَى مِلْكِهِ ، وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي هُوَ الْمُشْتَرِطَ لَهُ فَقَطْ فَقَدْ صَرَفَهُ الْبَائِعُ مِنْ مِلْكِهِ وَأَبَانَهُ ، فَوَجَبَ أَنْ يَدْخُلَ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي إِذَا كَانَ الْمُشْتَرِي هُوَ الَّذِي شَرَطَهُ فَقَطْ .
قَالَ : قَدْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِ الْبَائِعِ; لِأَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِطْ خِيَارًا ، وَلَمْ يَلْزَمْ أَنْ يَدْخُلَ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي; لِأَنَّهُ شَرَطَ الْخِيَارَ فِي رَدِّ الْآخَرِ لَهُ ، وَلَكِنَّ هَذَا الْقَوْلَ يُمَانِعُ الْحُكْمَ ، فَإِنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ مُصِيبَتُهُ مِنْ أَحَدِهِمَا .
وَالْخِلَافُ آيِلٌ إِلَى : هَلِ الْخِيَارُ مُشْتَرِطٌ لِإِيقَاعِ الْفَسْخِ فِي الْبَيْعِ أَوْ لِتَتْمِيمِ الْبَيْعِ ؟ فَإِذَا قُلْنَا : لِفَسْخِ الْبَيْعِ ، فَقَدْ خَرَجَ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ ، وَإِنْ قُلْنَا : لِتَتْمِيمِهِ فَهُوَ فِي ضَمَانِهِ .
[ اشْتِرَاطُ النَّقْدِ فِي الْخِيَارِ ] .
وَأَمَّا اشْتِرَاطُ النَّقْدِ : فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَجَمِيعِ أَصْحَابِهِ لِتَرَدُّدِهِ عِنْدَهُمْ بَيْنَ السَّلَفِ ، وَالْبَيْعِ ، وَفِيهِ ضَعْفٌ .
[ الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ ] .
[ مِمَّنْ ضَمَانُ الْبَيْعِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ ؟ ] .
وَأَمَّا مِمَّنْ ضَمَانُ الْمَبِيعِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ : فَإِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ :
فَقَالَ مَالِكٌ ، وَأَصْحَابُهُ ، وَاللَّيْثُ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ : مُصِيبَتُهُ مِنَ الْبَائِعِ ، وَالْمُشْتَرِي أَمِينٌ ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا ، وَقَدْ قِيلَ فِي الْمَذْهَبِ : إِنَّهُ إِنْ كَانَ هَلَكَ بِيَدِ الْبَائِعِ فَلَا خِلَافَ فِي ضَمَانِهِ إِيَّاهُ ، وَإِنْ كَانَ هَلَكَ بِيَدِ الْمُشْتَرِي فَالْحُكْمُ كَالْحُكْمِ فِي الرَّهْنِ وَالْعَارِيَةِ : إِنْ كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ فَضَمَانُهُ مِنْهُ ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ فَضَمَانُهُ مِنَ الْبَائِعِ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إِنْ كَانَ شَرْطُ الْخِيَارِ لِكِلَيْهِمَا ، أَوْ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ : فَضَمَانُهُ مِنَ الْبَائِعِ وَالْمَبِيعِ عَلَى مِلْكِهِ ، وَأَمَّا إِنْ كَانَ شَرْطُهُ الْمُشْتَرِي وَحْدَهُ : فَقَدْ خَرَجَ الْمَبِيعُ عَنْ مِلْكِ الْبَائِعِ ، وَلَمْ يَدْخُلْ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي ، وَبَقِيَ مُعَلَّقًا حَتَّى يَنْقَضِيَ الْخِيَارُ ، وَقَدْ قِيلَ عَنْهُ : إِنَّ عَلَى الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ دَخَلَ عِنْدَهُ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي .
وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ : أَشْهَرُهُمَا : أَنَّ الضَّمَانَ مِنَ الْمُشْتَرِي لِأَيِّهِمَا كَانَ الْخِيَارُ .
فَعُمْدَةُ مَنْ رَأَى أَنَّ الضَّمَانَ مِنَ الْبَائِعِ عَلَى كُلِّ حَالٍ : أَنَّهُ عَقْدٌ غَيْرُ لَازِمٍ ، فَلَمْ يَنْتَقِلِ الْمِلْكُ عَنِ الْبَائِعِ ، كَمَا لَوْ قَالَ : بِعْتُكَ ، وَلَمْ يَقُلِ الْمُشْتَرِي : قَبِلْتُ .
وَعُمْدَةُ مَنْ رَأَى أَنَّهُ مِنَ الْمُشْتَرِي تَشْبِيهُهُ بِالْبَيْعِ اللَّازِمِ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ لِقِيَاسِهِ مَوْضِعَ الْخِلَافِ عَلَى مَوْضِعِ الِاتِّفَاقِ .
وَأَمَّا مَنْ جَعَلَ الضَّمَانَ لِمُشْتَرِطِ الْخِيَارِ إِذَا شَرَطَهُ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يَشْتَرِطْهُ الثَّانِي; فَلِأَنَّهُ إِنْ كَانَ الْبَائِعُ هُوَ الْمُشْتَرِطَ : فَالْخِيَارُ لَهُ إِبْقَاءٌ لِلْمَبِيعِ عَلَى مِلْكِهِ ، وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي هُوَ الْمُشْتَرِطَ لَهُ فَقَطْ فَقَدْ صَرَفَهُ الْبَائِعُ مِنْ مِلْكِهِ وَأَبَانَهُ ، فَوَجَبَ أَنْ يَدْخُلَ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي إِذَا كَانَ الْمُشْتَرِي هُوَ الَّذِي شَرَطَهُ فَقَطْ .
قَالَ : قَدْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِ الْبَائِعِ; لِأَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِطْ خِيَارًا ، وَلَمْ يَلْزَمْ أَنْ يَدْخُلَ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي; لِأَنَّهُ شَرَطَ الْخِيَارَ فِي رَدِّ الْآخَرِ لَهُ ، وَلَكِنَّ هَذَا الْقَوْلَ يُمَانِعُ الْحُكْمَ ، فَإِنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ مُصِيبَتُهُ مِنْ أَحَدِهِمَا .
وَالْخِلَافُ آيِلٌ إِلَى : هَلِ الْخِيَارُ مُشْتَرِطٌ لِإِيقَاعِ الْفَسْخِ فِي الْبَيْعِ أَوْ لِتَتْمِيمِ الْبَيْعِ ؟ فَإِذَا قُلْنَا : لِفَسْخِ الْبَيْعِ ، فَقَدْ خَرَجَ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ ، وَإِنْ قُلْنَا : لِتَتْمِيمِهِ فَهُوَ فِي ضَمَانِهِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث