بداية المجتهد ونهاية المقتصد
بداية المجتهد ونهاية المقتصد
page 6
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ مِنْ تَحْدِيدِ الْمَحَالِّ
[ غَسْلُ الْوَجْهِ ]
اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ غَسْلَ الْوَجْهِ بِالْجُمْلَةِ مِنْ فَرَائِضِ الْوُضُوءِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ) وَاخْتَلَفُوا مِنْهُ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ : فِي غَسْلِ الْبَيَاضِ الَّذِي بَيْنَ الْعِذَارِ وَالْأُذُنِ ، وَفِي غَسْلِ مَا انْسَدَلَ مِنَ اللِّحْيَةِ ، وَفِي تَخْلِيلِ اللِّحْيَةِ .
فَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنَّهُ لَيْسَ الْبَيَاضُ الَّذِي بَيْنَ الْعِذَارِ وَالْأُذُنِ مِنَ الْوَجْهِ ، وَقَدْ قِيلَ فِي الْمَذْهَبِ بِالْفَرْقِ بَيْنَ الْأَمْرَدِ وَالْمُلْتَحِي ، فَيَكُونُ فِي الْمَذْهَبِ فِي ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ : هُوَ مِنَ الْوَجْهِ .
وَأَمَّا مَا انْسَدَلَ مِنَ اللِّحْيَةِ ، فَذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى وُجُوبِ إِمْرَارِ الْمَاءِ عَلَيْهِ ، وَلَمْ يُوجِبْهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَلَا الشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ .
وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ : هُوَ خَفَاءُ تَنَاوُلِ اسْمِ الْوَجْهِ لِهَذَيْنِ الْمَوْضِعَيْنِ ( أَعْنِي : هَلْ يَتَنَاوَلُهُمَا أَوْ لَا يَتَنَاوَلُهُمَا ) وَأَمَّا تَخْلِيلُ اللِّحْيَةِ : فَمَذْهَبُ مَالِكٍ أَنَّهُ لَيْسَ وَاجِبًا ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ فِي الْوُضُوءِ ، وَأَوْجَبَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ ، وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ فِي ذَلِكَ اخْتِلَافُهُمْ فِي صِحَّةِ الْآثَارِ الَّتِي وَرَدَ فِيهَا الْأَمْرُ بِتَخْلِيلِ اللِّحْيَةِ ، وَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ صَحِيحَةٍ ، مَعَ أَنَّ الْآثَارَ الصِّحَاحَ الَّتِي وَرَدَ فِيهَا صِفَةُ وُضِوئِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا التَّخْلِيلُ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith