بداية المجتهد ونهاية المقتصد
بداية المجتهد ونهاية المقتصد
page 485
[ الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ ]
[ إِذَا أَسْلَمَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ قَبْلَ الْأَخَرِ ]
وَأَمَّا إِذَا أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْآخَرِ ( وَهِيَ الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ ) ثُمَّ أَسْلَمَ الْآخَرُ : فَإِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ : إِنَّهُ إِذَا أَسْلَمَتِ الْمَرْأَةُ قَبْلَهُ : فَإِنَّهُ إِنْ أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا كَانَ أَحَقَّ بِهَا ، وَإِنْ أَسْلَمَ هُوَ وَهِيَ كِتَابِيَّةٌ فَنِكَاحُهَا ثَابِتٌ ، لِمَا وَرَدَ فِي ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ ، وَذَلِكَ : " ۝ أَنَّ زَوْجَهُ عَاتِكَةَ بِنْتَ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ أَسْلَمَتْ قَبْلَهُ ، ثُمَّ أَسْلَمَ هُوَ ، فَأَقَرَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى نِكَاحِهِ " . قَالُوا : وَكَانَ بَيْنَ إِسْلَامِ صَفْوَانَ وَبَيْنَ إِسْلَامِ امْرَأَتِهِ نَحْوٌ مَنْ شَهْرٍ .
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : وَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ امْرَأَةً هَاجَرَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَزَوْجُهَا كَافِرٌ مُقِيمٌ بِدَارِ الْكُفْرِ إِلَّا فَرَّقَتْ هِجْرَتُهَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا ، إِلَّا أَنْ يَقْدَمَ زَوْجُهَا مُهَاجِرًا قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا .
وَأَمَّا إِذَا أَسْلَمَ الزَّوْجُ قَبْلَ إِسْلَامِ الْمَرْأَةِ فَإِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ مَالِكٌ : إِذَا أَسْلَمَ الزَّوْجُ قَبْلَ الْمَرْأَةِ وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ إِذَا عَرَضَ عَلَيْهَا الْإِسْلَامَ فَأَبَتْ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : سَوَاءٌ أَسْلَمَ الرَّجُلُ قَبْلَ الْمَرْأَةِ ; أَوِ الْمَرْأَةُ قَبْلَ الرَّجُلِ إِذَا وَقَعَ الْإِسْلَامُ الْمُتَأَخِّرُ فِي الْعِدَّةِ ثَبَتَ النِّكَاحُ .
وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ : مُعَارَضَةُ الْعُمُومِ لِلْأَثَرِ وَالْقِيَاسِ :
وَذَلِكَ أَنَّ عُمُومَ قَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ ) يَقْتَضِي الْمُفَارَقَةَ عَلَى الْفَوْرِ .
وَأَمَّا الْأَثَرُ الْمُعَارِضُ لِمُقْتَضَى هَذَا الْعُمُومِ : فَمَا رُوِيَ : " ۝ مِنْ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ أَسْلَمَ قَبْلَ هِنْدِ بِنْتِ عُتْبَةَ امْرَأَتِهِ ، وَكَانَ إِسْلَامُهُ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَكَّةَ وَهِنْدٌ بِهَا كَافِرَةٌ ، فَأَخَذَتْ بِلِحْيَتِهِ ، وَقَالَتْ : اقْتُلُوا الشَّيْخَ الضَّالَّ ، ثُمَّ أَسْلَمَتْ بَعْدَهُ بِأَيَّامٍ فَاسْتَقَرَّا عَلَى نِكَاحِهِمَا " .
وَأَمَّا الْقِيَاسُ الْمُعَارِضُ لِلْأَثَرِ : فَلِأَنَّهُ يَظْهَرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تُسْلِمَ هِيَ قَبْلَهُ ، أَوْ هُوَ قَبْلَهَا ، فَإِنْ كَانَتِ الْعِدَّةُ مُعْتَبَرَةً فِي إِسْلَامِهَا قَبْلُ فَقَدْ يَجِبُ أَنْ تُعْتَبَرَ فِي إِسْلَامِهِ أَيْضًا قَبْلُ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith