بداية المجتهد ونهاية المقتصد
بداية المجتهد ونهاية المقتصد
page 477
الْفَصْلُ الْخَامِسُ
فِي مَانِعِ الْعَدَدِ .
- وَاتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى جَوَازِ نِكَاحِ أَرْبَعَةٍ مِنَ النِّسَاءِ مَعًا ، وَذَلِكَ لِلْأَحْرَارِ مِنَ الرِّجَالِ . وَاخْتَلَفُوا فِي مَوْضِعَيْنِ : فِي الْعَبِيدِ ، وَفِيمَا فَوْقَ الْأَرْبَعِ .
أَمَّا الْعَبِيدُ فَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ : يَجُوزُ أَنْ يَنْكِحَ أَرْبَعًا ، وَبِهِ قَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ : لَا يَجُوزُ لَهُ الْجَمْعُ إِلَّا بَيْنَ اثْنَتَيْنِ فَقَطْ .
وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ : هَلِ الْعُبُودِيَّةُ لَهَا تَأْثِيرٌ فِي إِسْقَاطِ هَذَا الْعَدَدِ كَمَا لَهَا تَأْثِيرٌ فِي إِسْقَاطِ نِصْفِ الْحَدِّ الْوَاجِبِ عَلَى الْحُرِّ فِي الزِّنَا ، وَكَذَلِكَ فِي الطَّلَاقِ عِنْدَ مَنْ رَأَى ذَلِكَ . وَذَلِكَ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ اتَّفَقُوا عَلَى تَنْصِيفِ حَدِّهِ فِي الزِّنَا ( أَعْنِي : أَنَّ حَدَّهُ نِصْفُ حَدِّ الْحُرِّ " ، وَاخْتَلَفُوا فِي غَيْرِ ذَلِكَ .
وَأَمَّا مَا فَوْقَ الْأَرْبَعِ : فَإِنَّ الْجُمْهُورَ عَلَى أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الْخَامِسَةُ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( ۝ فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ) . وَلِمَا رُوِيَ عَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ۝ أَنَّهُ قَالَ لِغَيْلَانَ لَمَّا أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ : " أَمْسِكْ أَرْبَعًا وَفَارِقْ سَائِرَهُنَّ " . وَقَالَتْ فِرْقَةٌ : يَجُوزُ تِسْعٌ ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مَنْ أَجَازَ التِّسْعَ ذَهَبَ مَذْهَبَ الْجَمْعِ فِي الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ ، ( أَعْنِي : جَمْعَ الْأَعْدَادِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : ( مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ) .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith