بداية المجتهد ونهاية المقتصد
بداية المجتهد ونهاية المقتصد · الجزء الأول
page 215 · printed p. 189
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ
كِتَابُ أَحْكَامِ الْمَيِّتِ
وَالْكَلَامُ فِي هَذَا الْكِتَابِ ( وَهِيَ حُقُوقُ الْأَمْوَاتِ عَلَى الْأَحْيَاءِ ) . يَنْقَسِمُ إِلَى سِتِّ جُمَلٍ :
الْجُمْلَةُ الْأُولَى : فِيمَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهِ عِنْدَ الِاحْتِضَارِ ، وَبَعْدَهُ .
الثَّانِيَةُ : فِي غُسْلِهِ .
الثَّالِثَةُ : فِي تَكْفِينِهِ .
الرَّابِعَةُ : فِي حَمْلِهِ وَاتِّبَاعِهِ .
الْخَامِسَةُ : فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ .
السَّادِسَةُ : فِي دَفْنِهِ .
الْبَابُ الْأَوَّلُ
فِيمَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهِ عِنْدَ الِاحْتِضَارِ وَبَعْدَهُ .
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُلَقَّنَ الْمَيِّتُ عِنْدَ الْمَوْتِ : شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : " ۝ لَقَّنُوا 189 مَوْتَاكُمْ شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ " . وَقَوْلِهِ : " ۝ مَنْ كَانَ آخِرَ قَوْلِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ " .
وَاخْتَلَفُوا فِي اسْتِحْبَابِ تَوْجِيهِهِ إِلَى الْقِبْلَةِ : فَرَأَى ذَلِكَ قَوْمٌ وَلَمْ يَرَهُ آخَرُونَ . وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ فِي التَّوْجِيهِ : مَا هُوَ مِنَ الْأَمْرِ الْقَدِيمِ . وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ أَنْكَرَ ذَلِكَ ، وَلَمْ يُرْوَ ذَلِكَ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَلَا مِنَ التَّابِعِينَ - أَعْنِي : الْأَمْرَ بِالتَّوْجِيهِ .
فَإِذَا قَضَى الْمَيِّتُ غَمَّضَ عَيْنَيْهِ ، وَيُسْتَحَبُّ تَعْجِيلُ دَفْنِهِ لِوُرُودِ الْآثَارِ بِذَلِكَ ، إِلَّا الْغَرِيقَ ، فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ فِي الْمَذْهَبِ تَأْخِيرُ دَفْنِهِ مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ قَدْ غَمَرَهُ فَلَمْ تَتَبَيَّنْ حَيَاتُهُ .
قَالَ الْقَاضِي : وَإِذَا قِيلَ هَذَا فِي الْغَرِيقِ فَهُوَ أَوْلَى فِي كَثِيرٍ مِنَ الْمَرْضَى، مِثْلُ الَّذِينَ يُصِيبُهُمُ انْطِبَاقُ الْعُرُوقِ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مَعْرُوفٌ عِنْدَ الْأَطِبَّاءِ ، حَتَّى قَالَ الْأَطِبَّاءُ إِنَّ الْمَسْكُوتِينَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُدْفَنُوا إِلَّا بَعْدَ ثَلَاثٍ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith