بداية المجتهد ونهاية المقتصد
بداية المجتهد ونهاية المقتصد · الجزء الأول
page 172 · printed p. 151
الْبَابُ السَّادِسُ مِنَ الْجُمْلَةِ الثَّالِثَةِ
فِي صَلَاةِ الْمَرِيضِ .
- أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْمَرِيضَ مُخَاطَبٌ بِأَدَاءِ الصَّلَاةِ ، وَأَنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُ فَرْضُ الْقِيَامِ إِذَا لَمْ يَسْتَطِعْهُ وَيُصَلِّي جَالِسًا ، وَكَذَلِكَ يَسْقُطُ عَنْهُ فَرْضُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ إِذَا لَمْ يَسْتَطِعْهُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا وَيُومِئُ مَكَانَهُمَا ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ جَالِسًا ، وَفِي هَيْئَةِ الْجُلُوسِ وَفِي هَيْئَةِ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى الْجُلُوسِ وَلَا عَلَى الْقِيَامِ ، فَأَمَّا مَنْ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ جَالِسًا فَإِنَّ قَوْمًا قَالُوا : هَذَا الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ الْقِيَامَ أَصْلًا ، وَقَوْمٌ قَالُوا هُوَ الَّذِي يَشُقُّ عَلَيْهِ الْقِيَامُ مِنَ الْمَرَضِ ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ .
وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ هُوَ : هَلْ يَسْقُطُ فَرْضُ الْقِيَامِ مَعَ الْمَشَقَّةِ أَوْ مَعَ عَدَمِ الْقُدْرَةِ ؟ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ نَصٌّ ، وَأَمَّا صِفَةُ الْجُلُوسِ فَإِنَّ قَوْمًا قَالُوا : يَجْلِسُ مُتَرَبِّعًا : ( أَعْنِي : الْجُلُوسَ الَّذِي هُوَ بَدَلٌ مِنَ الْقِيَامِ ) وَكَرِهَ ابْنُ مَسْعُودٍ الْجُلُوسَ مُتَرَبِّعًا ، فَمَنْ ذَهَبَ إِلَى التَّرْبِيعِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ جُلُوسِ التَّشَهُّدِ ، وَمَنْ كَرِهَهُ فَلِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ جُلُوسِ الصَّلَاةِ .
وَأَمَّا صِفَةُ صَلَاةِ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ وَلَا عَلَى الْجُلُوسِ ، فَإِنَّ قَوْمًا قَالُوا يُصَلِّي مُضْطَجِعًا ، وَقَوْمٌ قَالُوا : يُصَلِّي كَيْفَمَا تَيَسَّرَ لَهُ ، وَقَوْمٌ قَالُوا : يُصَلِّي مُسْتَقْبِلًا رِجْلَاهُ إِلَى الْكَعْبَةِ ، وَقَوْمٌ قَالُوا : إِنْ لَمْ يَسْتَطِعِ 151 الْجُلُوسَ صَلَّى عَلَى جَنْبِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ عَلَى جَنْبِهِ صَلَّى مُسْتَلْقِيًا وَرِجْلَاهُ إِلَى الْقِبْلَةِ عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِ ، وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith