بداية المجتهد ونهاية المقتصد
بداية المجتهد ونهاية المقتصد
page 169
[ الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ ]
[ صِفَةُ الْجَمْعِ ]
وَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ ( وَهِيَ صُورَةُ الْجَمْعِ ) فَاخْتَلَفَ فِيهِ أَيْضًا الْقَائِلُونَ بِالْجَمْعِ ( أَعْنِي : فِي السَّفَرِ ) . فَمِنْهُمْ مَنْ رَأَى الِاخْتِيَارَ أَنْ تُؤَخَّرَ الصَّلَاةُ الْأُولَى وَتُصَلَّى مَعَ الثَّانِيَةِ وَإِنْ جُمِعَتَا مَعًا فِي أَوَّلِ وَقْتِ الْأُولَى جَازَ ، وَهِيَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ مَالِكٍ ، وَمِنْهُمْ مَنْ سَوَّى بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ : أَعْنِي أَنْ يُقَدِّمَ الْآخِرَةَ إِلَى وَقْتِ الْأُولَى أَوْ يَعْكِسَ الْأَمْرَ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَهِيَ رِوَايَةُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَنْ مَالِكٍ ، وَالْأُولَى رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْهُ ، وَإِنَّمَا كَانَ الِاخْتِيَارُ عِنْدَ مَالِكٍ هَذَا النَّوْعَ مِنَ الْجَمْعِ ; لِأَنَّهُ الثَّابِتُ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ ، وَمَنْ سَوَّى بَيْنَهُمَا فَمَصِيرًا إِلَى أَنَّهُ لَا يُرَجِّحُ بِالْعَدَالَةِ : ( أَعْنِي أَنَّهُ لَا تَفْضُلُ عَدَالَةٌ عَدَالَةً فِي وُجُوبِ الْعَمَلِ بِهَا ) ، وَمَعْنَى هَذَا أَنَّهُ إِذَا صَحَّ حَدِيثُ مُعَاذٍ وَجَبَ الْعَمَلُ بِهِ كَمَا وَجَبَ بِحَدِيثِ أَنَسٍ إِذَا كَانَ رُوَاةُ الْحَدِيثَيْنِ عُدُولًا ، وَإِنْ كَانَ رُوَاةُ أَحَدِ الْحَدِيثَيْنِ أَعْدَلَ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith