بداية المجتهد ونهاية المقتصد
بداية المجتهد ونهاية المقتصد
page 159
الْفَصْلُ الرَّابِعُ
فِي أَحْكَامِ الْجُمُعَةِ .
وَفِي هَذَا الْبَابِ أَرْبَعُ مَسَائِلَ .
الْأُولَى : فِي حُكْمِ طُهْرِ الْجُمُعَةِ . الثَّانِيَةُ : عَلَى مَنْ تَجِبُ مِمَّنْ خَارِجَ الْمِصْرِ . الثَّالِثَةُ : فِي وَقْتِ الرَّوَاحِ الْمُرَغَّبِ فِيهِ إِلَى الْجُمُعَةِ . الرَّابِعَةُ : فِي جَوَازِ الْبَيْعِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَعْدَ النِّدَاءِ .
الْمَسْأَلَةُ الأُولَى
[ غُسْلُ الْجُمُعَةِ ]
اخْتَلَفُوا فِي طُهْرِ الْجُمُعَةِ ; فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهُ سُنَّةٌ ، وَذَهَبَ أَهْلُ الظَّاهِرِ إِلَى أَنَّهُ فَرْضٌ وَلَا خِلَافَ فِيمَا أَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ .
وَالسَّبَبُ فِي اخْتِلَافِهِمْ : تَعَارُضُ الْآثَارِ وَذَلِكَ أَنَّ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، وَهُوَ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - " ۝ طُهْرُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ كَطُهْرِ الْجَنَابَةِ " وَفِيهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ قَالَتْ : " كَانَ النَّاسُ عُمَّالَ أَنْفُسِهِمْ فَيَرُوحُونَ إِلَى الْجُمُعَةِ بِهَيْئَتِهِمْ ، فَقِيلَ لَوِ اغْتَسَلْتُمْ ؟ وَالْأَوَّلُ صَحِيحٌ بِاتِّفَاقٍ ، وَالثَّانِي خَرَّجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَمُسْلِمٌ . وَظَاهِرُ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ يَقْتَضِي وُجُوبَ الْغُسْلِ ، وَظَاهِرُ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ لِمَوْضِعِ النَّظَافَةِ وَأَنَّهُ لَيْسَ عِبَادَةً ، وَقَدْ رُوِيَ " ۝ مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ ، وَمَنِ اغْتَسَلَ فَالْغُسْلُ أَفْضَلُ " وَهُوَ نَصٌّ فِي سُقُوطِ فَرْضِيَّتِهِ إِلَّا أَنَّهُ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith