بداية المجتهد ونهاية المقتصد
بداية المجتهد ونهاية المقتصد
page 157
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ
[ صَلَاةُ رَكْعَتَيْنِ لِلدَّاخِلِ أَثْنَاءَ الْخُطْبَةِ ]
اخْتَلَفُوا فِيمَنْ جَاءَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ : هَلْ يَرْكَعُ أَمْ لَا ؟ فَذَهَبَ بَعْضٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يَرْكَعُ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ ، وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ يَرْكَعُ .
وَالسَّبَبُ فِي اخْتِلَافِهِمْ : مُعَارَضَةُ الْقِيَاسِ لِعُمُومِ الْأَثَرِ ، وَذَلِكَ أَنَّ عُمُومَ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : - " ۝ إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ ، فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ " يُوجِبُ أَنْ يَرْكَعَ الدَّاخِلُ فِي الْمَسْجِدِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ يَخْطُبُ ، وَالْأَمْرُ بِالْإِنْصَاتِ إِلَى الْخَطِيبِ يُوجِبُ دَلِيلُهُ أَنْ لَا يَشْتَغِلَ بِشَيْءٍ مِمَّا يَشْغَلُ عَنِ الْإِنْصَاتِ وَإِنْ كَانَ عِبَادَةً ، وَيُؤَيِّدُ عُمُومَ هَذَا الْأَثَرِ مَا ثَبَتَ مِنْ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - " ۝ إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ " خَرَّجَهُ مُسْلِمٌ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِهِ ، وَأَكْثَرُ رِوَايَاتِهِ " ۝ أَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : أَمَرَ الرَّجُلَ الدَّاخِلَ أَنْ يَرْكَعَ ، وَلَمْ يَقُلْ إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ " الْحَدِيثَ .
فَيَتَطَرَّقُ إِلَى هَذَا الْخِلَافُ فِي هَلْ تُقْبَلُ زِيَادَةُ الرَّاوِي الْوَاحِدِ إِذَا خَالَفَهُ أَصْحَابُهُ عَنِ الشَّيْخِ الْأَوَّلِ الَّذِي اجْتَمَعُوا فِي الرِّوَايَةِ عَنْهُ أَمْ لَا ؟ فَإِنْ صَحَّتِ الزِّيَادَةُ وَجَبَ الْعَمَلُ بِهَا ، فَإِنَّهَا نَصٌّ فِي مَوْضِعِ الْخِلَافِ ، وَالنَّصُّ لَا يَجِبُ أَنْ يُعَارَضَ بِالْقِيَاسِ ، لَكِنْ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الَّذِي رَاعَاهُ مَالِكٌ فِي هَذَا هُوَ الْعَمَلَ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith