المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الأول
page 68 · printed p. 156 · commentary
بَابُ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ .
النَّوَاقِضُ : جَمْعُ نَاقِضَةٍ لَا نَاقِضٍ ، لِأَنَّهُ لَا يُجْمَعُ عَلَى فَوَاعِلَ إِلَّا الْمُؤَنَّثُ ، وَشَذَّ : فَوَارِسُ ، وَهَوَالِكُ ، وَنَوَاكِسُ جَمْعُ فَارِسٍ ، وَهَالِكٍ ، وَنَاكِسٍ ، يُقَالُ : نَقَضْتُ الشَّيْءَ إِذَا أَفْسَدْتَهُ ، فَنَوَاقِضُ الْوُضُوءِ مُفْسِدَاتُهُ ، وَاسْتِعْمَالُهُ فِيهِ مَجَازٌ ، كَاسْتِعْمَالِهِ فِي الْعِلَّةِ ، وَإِنَّمَا حَقِيقَتُهُ فِي الْبِنَاءِ ، وَاسْتُعْمِلَ فِي الْمَعَانِي بِعَلَاقَةِ الْإِبْطَالِ .
( وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ : الْخَارِجُ مِنَ السَّبِيلَيْنِ ) أَيْ : عَلَى سَبِيلِ الْبَدَلِ وَاحِدُهُمَا سَبِيلٌ ، وَهُوَ الطَّرِيقُ ، وَهُمَا مَخْرَجُ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ ، وَالْمُرَادُ إِلَى مَا هُوَ فِي حُكْمِ الظَّاهِرِ ، وَيَلْحَقُهُ حُكْمُ التَّطْهِيرِ ، إِلَّا مِمَّنْ حَدَثُهُ دَائِمٌ ( قَلِيلًا كَانَ ) الْخَارِجُ ( أَوْ كَثِيرًا ) ذُكِرَ لِمُقَابَلَةِ الْأَوَّلِ ، وَهُوَ مُغْنٍ عَنْهُ ( نَادِرًا أَوْ مُعْتَادًا ) فَالْمُعْتَادُ كَالْبَوْلِ ، وَالْغَائِطِ ، فَيَنْقُضُ إِجْمَاعًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ [ النِّسَاءِ 43 ] وَقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ۝ وَلَكِنْ مِنْ غَائِطٍ ، وَبَوْلٍ ، وَنَوْمٍ وَالنَّادِرُ كَالدُّودِ ، وَالْحَصَى حَتَّى دَمِ الِاسْتِحَاضَةِ ، لِمَا رَوَى عُرْوَةُ ، ۝ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ : أَنَّهَا كَانَتْ تُسْتَحَاضُ ، فَسَأَلَتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : إِذَا كَانَ دَمُ الْحَيْضِ ، فَإِنَّهُ أَسْوَدُ يُعْرَفُ ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ ، فَأَمْسِكِي عَنِ الصَّلَاةِ ، وَإِذَا كَانَ الْآخَرُ فَتَوَضَّئِي ، وَصَلِّي ، فَإِنَّمَا هُوَ دَمُ عِرْقٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ ، وَقَالَ : إِسْنَادُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ . فَقَدْ أَمَرَ بِالْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ ، وَدَمُهَا غَيْرُ مُعْتَادٍ ، وَلِأَنَّهُ خَارِجٌ مِنَ السَّبِيلِ ، أَشْبَهَ الْمُعْتَادَ ، مَعَ أَنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ بِلَّةٍ تَتَعَلَّقُ بِهِ ، فَيَنْتَقِضُ بِهَا ، وَهُوَ شَامِلٌ لِلْمَنِيِّ 156 وَالرِّيحِ ، وَإِنْ خَرَجَتْ مِنَ الْقُبُلِ عَلَى الْمَشْهُورِ ، لِعُمُومِ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ۝ لَا وُضُوءَ إِلَّا مِنْ صَوْتٍ أَوْ رِيحٍ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَصَحَّحَهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَقَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ : قِيَاسُ الْمَذْهَبِ النَّقْضُ بِالرِّيحِ مِنْ قُبُلِ الْمَرْأَةِ دُونَ قُبُلِ الرَّجُلِ ، وَعَلَّلَهُ ابْنُ عَقِيلٍ : لِأَنَّ قُبُلَهَا لَهُ مَنْفَذٌ إِلَى الْجَوْفِ ، بِخِلَافِ الرَّجُلِ ، وَرِيحُ الدُّبُرِ إِنَّمَا نَقَضَ لِاسْتِصْحَابِهِ جُزْءًا لَطِيفًا مِنَ النَّجَاسَةِ بِدَلِيلِ نَتْنِهَا ، وَكَمَا إِذْ أَقْطَرَ فِي فَرْجِهِ دُهْنًا ، ثُمَّ سَالَ ، أَوِ احْتَشَى قُطْنًا ثُمَّ خَرَجَ مِنْهُ ، أَوْ كَانَ فِي وَسَطِ الْقُطْنِ مَيْلٌ ، فَسَقَطَ بِلَا بِلَّةٍ فِي وَجْهِ إِنَاطَةٍ بِالْمَظِنَّةِ ، وَلَا نَقْضَ فِي آخَرَ ، لِانْتِفَاءِ الْخَارِجِ ، فَإِنْ تَيَقَّنَ خُرُوجَ بِلَّةٍ نُقِضَ عَلَى الْأَعْرَفِ ، وَأَبْعَدَ مَنْ قَالَ : لَا نَقْضَ حَتَّى يَخْرُجَ بَوْلٌ ، قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ ، وَتَبْعِيدُهُ بَعِيدٌ ، فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ ، نَقَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي ، وَفِي وَجْهٍ : يَنْقُضُ الدُّهْنُ دُونَ غَيْرِهِ ، وَفِي نَجَاسَةِ الدُّهْنِ وَجْهَانِ ، لِنَجَاسَةِ بَاطِنِهِ ، أَوْ لِأَنَّهُ بَاطِنٌ ، فَلَمْ يَتَنَجَّسْ بِهِ ، كَنُخَامَةِ الْحَلْقِ ، وَهُوَ مَخْرَجُ الْقَيْءِ ، وَكَذَا إِذَا طَهُرَتْ مَقْعَدَتُهُ يَعْلَمُ أَنَّ عَلَيْهَا بَلَلًا ، وَلَمْ يَنْفَصِلْ ، فَإِنَّهُ يَنْتَقِضُ عَلَى الْمَنْصُوصِ ، وَكَذَا طَرَفُ مُصْرَانٍ ، أَوْ رَأْسُ دُودَةٍ ، وَخَرَجَ مِنْهُ مَا إِذَا احْتَقَنَ ، وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا شَيْءٌ ، أَوْ وَطِئَ فِي الْفَرْجِ ، أَوْ دُونَهُ ، فَدَخَلَ فَرْجَهَا ، وَلَمْ يَخْرُجْ فِي وَجْهٍ ، وَمُجَرَّدُ الْحُقْنَةِ فِيهَا أَوْجُهٌ ، ثَالِثُهَا : يَنْقُضُ مِنْ دُبُرِهِ ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِيمَا تَحْمِلُهُ ، لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ طَرَفِهِ خَارِجًا ، أَوْ لَا .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith