المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الثاني
الصفحة 674 · ص. المطبوع 196 · الشرح
بَابُ صَلَاةِ الْكُسُوفِ
يُقَالُ : كَسَفَتْ بِفَتْحِ الْكَافِ وَضَمِّهَا ، وَمِثْلُهُ خَسَفَتْ ، وَقِيلَ : الْكُسُوفُ لِلشَّمْسِ ، وَالْخُسُوفُ لِلْقَمَرِ ، وَقِيلَ : عَكْسُهُ ; وَهُوَ مَرْدُودٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى وَخَسَفَ الْقَمَرُ [ الْقِيَامَةِ : 8 ] وَقِيلَ : الْكُسُوفُ فِي أَوَّلِهِ ، وَالْخُسُوفُ فِي آخِرِهِ ، وَقِيلَ : الْكُسُوفُ الذَّهَابُ كُلُّهُ .
وَفِعْلُهَا ثَابِتٌ بِالسُّنَّةِ الْمَشْهُورَةِ ، وَاسْتَنْبَطَهَا بَعْضُهُمْ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ [ فُصِّلَتْ : 37 ] .
( وَإِذَا كَسَفَتِ الشَّمْسُ أَوِ الْقَمَرُ ) اسْتَعْمَلَهُ فِيهِمَا ( فَزِعَ النَّاسُ إِلَى الصَّلَاةِ ) هِيَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ حَكَاهُ ابْنُ هُبَيْرَةَ وَالنَّوَوِيُّ إِجْمَاعًا ، وَقُدِّمَ ; لِقَوْلِهِ ـ عَلَيْهِ السَّلَامُ ـ ۝ إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يُخْسَفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَصَلُّوا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . فَأَمَرَ بِالصَّلَاةِ لَهُمَا أَمْرًا وَاحِدًا ، وَرَوَى أَحْمَدُ مَعْنَاهُ ، وَلَفْظُهُ ۝ فَافْزَعُوا إِلَى الْمَسَاجِدِ وَرَوَى الشَّافِعِيُّ مِنْ رِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى : ۝ أَنَّ الْقَمَرَ خَسَفَ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ أَمِيرٌ عَلَى الْبَصْرَةِ ، فَخَرَجَ فَصَلَّى بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ ، فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رَكْعَتَانِ ، وَقَالَ : إِنَّمَا صَلَّيْتُ كَمَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ يُصَلِّي ; وَهُوَ شَامِلٌ لِلْحَضَرِ وَالسَّفَرِ ، وَالرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ، وَإِنْ حَضَرَهَا ذَوِي الْهَيْئَاتِ 196 مَعَ الرِّجَالِ فَحَسَنٌ ، وَكَذَا لِلصِّبْيَانِ حُضُورُهَا ، وَاسْتَحَبَّهُ ابْنُ حَامِدٍ لَهُمْ ، وَلِلْعَجَائِزِ كَجُمُعَةٍ وَعِيدٍ ( جَمَاعَةً ) فِي جَامِعٍ أَفْضَلَ ، لِقَوْلِ عَائِشَةَ ۝ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ إِلَى الْمَسْجِدِ فَقَامَ ، وَكَبَّرَ ، وَصَفَّ النَّاسَ وَرَاءَهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَلِمَا فِيهِ مِنَ الْمُبَادَرَةِ بِهَا ، لِخَوْفِ فَوْتِهَا بِالتَّجَلِّي ، وَعَنْهُ : بِالْمُصَلَّى أَفْضَلُ ( وَفُرَادَى ) لِأَنَّهَا نَافِلَةٌ لَيْسَ مِنْ شَرْطِهَا الِاسْتِيطَانُ ، فَلَمْ يُشْتَرَطْ لَهَا جَمَاعَةٌ كَالنَّوَافِلِ ( بِإِذْنِ الْإِمَامِ ، وَغَيْرِ إِذْنِهِ ) لِأَنَّهَا نَافِلَةٌ ، وَإِذْنُهُ لَيْسَ شَرْطًا فِيهَا ، وَكَصَلَاتِهَا مُنْفَرِدًا ، وَعَنْهُ : بِلَى كَالْعِيدِ ( وَيُنَادَى لَهَا : الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ ) ۝ لِأَنَّ النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ بَعَثَ مُنَادِيًا فَنَادَى : الصَّلَاةَ جَامِعَةً مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَالْأَوَّلُ مَنْصُوبٌ عَلَى الْإِغْرَاءِ ، وَالثَّانِي عَلَى الْحَالِ ، وَفِي " الرِّعَايَةِ " بِرَفْعِهَا وَنَصْبِهَا ، وَوَقْتُهُمَا مِنْ حِينِ الْكُسُوفِ إِلَى الِانْجِلَاءِ ، وَلَا تُقْضَى كَاسْتِسْقَاءٍ ، وَتَحِيَّةِ مَسْجِدٍ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث