المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الثاني
( وَمَا أَدْرَكَ ) الْمَسْبُوقُ ( مَعَ الْإِمَامِ فَهُوَ آخِرُ صَلَاتِهِ ، وَمَا يَقْضِيهِ أَوَّلُهَا ) 50 هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي " الْمُذْهَبِ " ، وَصَحَّحَهُ ، وَجَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ لِمَا رَوَى أَحْمَدُ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا ، وَمَا فَاتَكُمْ فَاقْضُوا ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ كَذَلِكَ ، قَالَ مُسْلِمٌ : أَخْطَأَ ابْنُ عُيَيْنَةَ فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ : فَاقْضُوا ، وَلَا أَعْلَمُ رَوَاهَا عَنِ الزُّهْرِيِّ غَيْرُهُ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ; فَقَدْ رَوَاهَا أَحْمَدُ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، وَقَدْ رُوِيَتْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ ، وَذَكَرَ صَاحِبُ التَّحْقِيقِ ، وَالْمُؤَلِّفُ أَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَفِيهِ نَظَرٌ . وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ : وَاقْضِ مَا سَبَقَكَ ، وَالْمَقْضِيُّ هُوَ الْفَائِتُ ; فَيَكُونُ عَلَى صِفَتِهِ ( يَسْتَفْتِحُ وَيَتَعَوَّذُ وَيَقْرَأُ السُّورَةَ ) مَعَ الْفَاتِحَةِ ; لِأَنَّهُ أَوَّلُ صَلَاتِهِ ، فَعَلَى هَذَا لَوْ أَدْرَكَ مِنْ رُبَاعِيَّةٍ أَوْ مَغْرِبٍ رَكْعَةً تَشَهَّدَ عَقِبَ قَضَاءِ رَكْعَةٍ عَلَى الْمَذْهَبِ كَالرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ ، وَعَنْهُ : فِي الْمَغْرِبِ فَقَطْ ، وَعَنْهُ : يَتَشَهَّدُ عَقِبَ رَكْعَتَيْنِ قَدَّمَهَا فِي " الرِّعَايَةِ " ; لِأَنَّ الْمَقْضِيَّ أَوَّلُ صَلَاتِهِ ، وَهَذِهِ صِفَةُ أَوَّلِهَا . قَالَ فِي " الْكَافِي " ، وَ " الشَّرْحِ " : لِأَنَّهُمَا رَكْعَتَانِ يَقْرَأُ فِيهِمَا الْفَاتِحَةَ ، وَالسُّورَةَ ، وَهُمَا مُتَوَالِيَتَانِ كَغَيْرِ الْمَسْبُوقِ ، وَعَنْهُ : مَا يُدْرِكُهُ أَوَّلُ صَلَاتِهِ ، وَمَا يَقْضِيهِ آخِرُهَا ; لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا ، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمَعْنَى : فَأَتِمُّوا قَضَاءً لِلْجَمْعِ بَيْنَهُمَا ، وَعَلَيْهَا يَتَشَهَّدُ عَقِيبَ رَكْعَةٍ ، وَذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ : إِنْ تَشَهَّدَ عَقِيبَ رَكْعَةٍ أَوْ رَكْعَتَيْنِ جَازَ ; لِأَنَّ مَسْرُوقًا ، وَجُنْدُبًا ذَكَرَا ذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ مَسْعُودٍ فَصَوَّبَ فِعْلَ مَسْرُوقٍ ، وَلَمْ يُنْكِرْ فِعْلَ جُنْدُبٍ ، وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالْإِعَادَةِ ، وَيَسْتَفْتِحُ ، وَيَسْتَعِيذُ ، وَيَقْرَأُ السُّورَةَ فِيمَا يُدْرِكُهُ فَقَطْ ، وَقِيلَ : يَقْرَأُ السُّورَةَ مُطْلَقًا ، وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي مُوسَى أَنَّهُ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ ، قَالَ الْمُؤَلِّفُ : لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا بَيْنَ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ ، لَكِنْ بَنَى ابْنُ هُبَيْرَةَ 51 وَجَمَاعَةٌ قِرَاءَتَهَا عَلَى الْخِلَافِ ; وَهُوَ ظَاهِرُ رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ ، وَيُخَرَّجُ عَلَيْهِ الْجَهْرُ ، وَالْقُنُوتُ ، وَتَكْبِيرُ الْعِيدِ ، وَكَذَا التَّوَرُّكُ ، وَالِافْتِرَاشُ . وَقَالَ صَاحِبُ " الْمُحَرَّرِ " : لَا يُحْتَسَبُ لَهُ تَشَهُّدُ الْإِمَامِ الْأَخِيرُ إِجْمَاعًا مِنْ أَوَّلِ صَلَاتِهِ وَلَا مِنْ آخِرِهَا ، وَيَأْتِي بِالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ ، وَيُكَرِّرُهُ حَتَّى يُسَلِّمَ إِمَامُهُ ، وَيَتَوَجَّهُ فِيمَنْ قَنَتَ مَعَ إِمَامِهِ لَا يَقْنُتُ ثَانِيًا كَمَنْ سَجَدَ مَعَهُ لِلسَّهْوِ لَا يُعِيدُهُ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَيَلْزَمُهُ الْقِرَاءَةُ فِيمَا يَقْضِيهِ . قَالَ الْمَجْدُ : لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith