المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الثاني
( ثُمَّ السُّنَنُ الرَّاتِبَةُ ) الَّتِي تُفْعَلُ مَعَ الْفَرَائِضِ ; ( وَهِيَ عَشْرُ رَكَعَاتٍ : رَكْعَتَانِ قَبْلَ الظُّهْرِ ، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَهَا ، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ ، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ الْعَشَاءِ ، وَرَكْعَتَانِ قَبْلَ الْفَجْرِ ) كَذَا ذَكَرَهُ مُعْظَمُ الْأَصْحَابِ لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ : حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشْرَ رَكَعَاتٍ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ فِي بَيْتِهِ ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَشَاءِ فِي بَيْتِهِ ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ ، كَانَتْ سَاعَةً لَا يُدْخَلُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا حَدَّثَتْنِي حَفْصَةُ أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ ، وَطَلَعَ الْفَجْرُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَكَذَا أَخْبَرَتْ عَائِشَةُ . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ . ( وَهُمَا آكَدُهَا ) أَيْ : أَفْضَلُهَا لِقَوْلِ عَائِشَةَ : لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى شَيْءٍ مِنَ النَّوَافِلِ أَشَدَّ تَعَاهُدًا مِنْهُ عَلَى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : صَلُّوا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ ، وَلَوْ طَرَدَتْكُمُ الْخَيْلُ . رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَقِيلَ : سُنَّةُ الْمَغْرِبِ ، وَيُسْتَحَبُّ تَخْفِيفُ سُنَّةِ الْفَجْرِ ، وَقِرَاءَةُ مَا وَرَدَ لَا الْفَاتِحَةِ فَقَطْ . وَتَجُوزُ 15 رَاكِبًا . وَتَوَقَّفَ أَحْمَدُ فِي مَوْضِعٍ نَقَلَ أَبُو الْحَارِثِ سَمِعْتُ فِيهِ شَيْئًا مَا أَجْتَرِئُ عَلَيْهِ ، وَيُسْتَحَبُّ الِاضْطِجَاعُ بَعْدَهُمَا عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ قَبْلَ فَرْضِهِ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، لِقَوْلِ عَائِشَةَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا صَلَّى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ اضْطَجَعَ ، وَفِي رِوَايَةٍ : فَإِنْ كُنْتُ مُسْتَيْقِظَةً حَدَّثَنِي ، وَإِلَّا اضْطَجَعَ . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَذَهَبَ الظَّاهِرِيَّةُ إِلَى وُجُوبِهِ . وَعَنْ أَحْمَدَ : يُسْتَحَبُّ ; لِأَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ أَنْكَرَهُ . وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ : يُكْرَهُ الْكَلَامُ بَعْدَهُمَا إِنَّمَا هِيَ سَاعَةُ تَسْبِيحٍ ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ فِي غَيْرِ الْعِلْمِ ، وَلِقَوْلِ الْمَيْمُونِيِّ كُنَّا نَتَنَاظَرُ أَنَا ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي الْمَسَائِلِ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ ، وَغَيْرِ الْكَلَامِ الْمُحْتَاجِ إِلَيْهِ ، وَيَتَوَجَّهُ : لَا يُكْرَهُ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ ( وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ : وَأَرْبَعٌ قَبْلَ الْعَصْرِ ) اخْتَارَهَا الْآجُرِّيُّ ، وَقَالَ : اخْتَارَهُ أَحْمَدُ لِحَدِيثِ عَلِيٍّ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي قَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعًا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِالتَّسْلِيمِ عَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَالْمُؤْمِنِينَ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَحَسَّنَهُ ، وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا : " رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً صَلَّى قَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعًا " . رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَيُحْمَلُ هَذَا عَلَى التَّرْغِيبِ ، وَلَيْسَتْ مِنَ الرَّوَاتِبِ ; لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ لَمْ يَحْفَظْهَا ، وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ لِمَا رَوَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ مَرْفُوعًا ( مَنْ صَلَّى فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً سِوَى الْمَكْتُوبَةِ بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ ) . رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَزَادَ ( أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ ) وَأَخْبَرَتْ بِهِ عَائِشَةُ عَنْ صَلَاتِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ . تَذْنِيبٌ : فِعْلُ جَمِيعِ الرَّوَاتِبِ فِي الْبَيْتِ أَفْضَلُ فِي قَوْلِ الْجُمْهُورِ ، وَعَنْهُ : سُنَّةُ الْمَغْرِبِ وَالْفَجْرِ ، زَادَ فِي " الْمُغْنِي " وَالْعَشَاءِ فِي بَيْتِهِ ، وَالْبَاقِي فِي الْمَسْجِدِ ; لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَخْبَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّاهُنَّ فِي بَيْتِهِ ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَعَنْهُ : التَّسْوِيَةُ ، وَكُلُّ سُنَّةٍ 16 قَبْلَ الصَّلَاةِ فَوَقْتُهَا مِنْ دُخُولِ وَقْتِهَا إِلَى فِعْلِهَا بَعْدَهَا إِلَى آخِرِ وَقْتِهَا ، وَيُسْتَحَبُّ الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا بِكَلَامٍ أَوْ قِيَامٍ لِقَوْلِ مُعَاوِيَةَ أُمِرْنَا بِذَلِكَ ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ . وَتُجْزِئُ سُنَّةٌ عَنْ تَحِيَّةِ مَسْجِدٍ عَكْسٌ ، فَإِنْ فَاتَتْهُ سُنَّةُ الظُّهْرِ قَبْلَهَا قَضَاهَا بَعْدَهَا وَبَدَأَ بِهَا ، وَهِيَ وَسُنَّةُ الْفَجْرِ بَعْدَهُمَا فِي الْوَقْتِ قَضَاءٌ . ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ وَصَاحِبُ " التَّلْخِيصِ " وَقِيلَ : أَدَاءٌ . ( وَمَنْ فَاتَهُ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ السُّنَنِ سُنَّ لَهُ قَضَاؤُهُ ) قَدَّمَهُ ، وَنَصَرَهُ جَمَاعَةٌ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " وَصَحَّحَهُ فِي " الْفُرُوعِ " ; لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا : ( مَنْ لَمْ يُصَلِّ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ فَلْيُصَلِّهِمَا بَعْدَمَا تَطْلُعُ الشَّمْسُ ) . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ ، وَقَالَ : تَفَرَّدَ بِهِ عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ ; وَهُوَ ثِقَةٌ . وَعَنْ عَائِشَةَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا لَمْ يُصَلِّ أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ صَلَّاهُنَّ بَعْدَهَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَإِسْنَادُهُ ثِقَاتٌ . وَعَنْهُ : تُقْضَى سُنَّةُ الْفَجْرِ إِلَى الضُّحَى ، وَقِيلَ : لَا تُقْضَى ، إِلَّا هِيَ إِلَى وَقْتِ الضُّحَى ، وَرَكَعَتَا الظُّهْرِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith