المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الأول
تَنْبِيهٌ : إِذَا لَمْ يَذْكُرِ الْمَتْرُوكَ حَتَّى شَرَعَ فِي صَلَاةِ غَيْرِهَا ، فَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ بَطَلَتْ ، وَإِنْ لَمْ يَطُلْ عَادَ إِلَى الْأُولَى وَأَتَمَّهَا ، وَعَنْهُ : يَسْتَأْنِفُهَا ، اقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي 511 " الْكَافِي " لِتَضَمُّنِ عَمَلِهِ قَطْعَ نِيَّتِهَا ، وَعَنْهُ : يَسْتَأْنِفُهَا إِنْ كَانَ مَا شَرَعَ فِيهِ نَفْلًا ، وَذَكَرَ فِي " الْمُبْهِجِ " يُكْمِلُ الْأُولَى مِنَ الثَّانِيَةِ نَفْلًا كَانَتْ أَوْ فَرْضًا ، لِأَنَّهُ سَهْوٌ مَعْذُورٌ فِيهِ ، وَفِي " الْفُصُولِ " فِيمَا إِذَا كَانَتَا صَلَاتَيْ جَمْعٍ أَتَمَّهَا ، ثُمَّ سَجَدَ عَقِيبَهَا لِلسَّهْوِ عَنِ الْأُولَى ، لِأَنَّهُمَا كَصَلَاةٍ وَاحِدَةٍ ، وَلَمْ يَخْرُجْ مِنَ الْمَسْجِدِ ، وَالْأَوَّلُ : الْمَذْهَبُ ، لِأَنَّهُ عَمِلَ عَمَلًا مِنْ جِنْسِ الصَّلَاةِ سَهْوًا فَلَمْ تَبْطُلْ ، كَمَا لَوْ زَادَ رَكْعَةً ، وَأَمَّا إِتْمَامُ الْأُولَى بِالثَّانِيَةِ فَلَا يَصِحُّ ، لِأَنَّهُ قَدْ خَرَجَ مِنَ الْأُولَى بِالسَّلَامِ ، وَنِيَّةُ الْخُرُوجِ مِنْهَا ، وَلَمْ يَنْوِهَا بَعْدَ ذَلِكَ ، وَنِيَّةُ غَيْرِهَا لَا تُجْزِئُ عَنْ نِيَّتِهَا كَحَالَةِ الِابْتِدَاءِ ( أَوْ تَكَلَّمَ ) فِي هَذِهِ الْحَالِ أَيْ : إِذَا سَلَّمَ يَظُنُّ أَنَّ صَلَاتَهُ قَدْ تَمَّتْ ( لِغَيْرِ مَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ ) كَقَوْلِهِ : يَا غُلَامُ اسْقِنِي مَاءً ، وَنَحْوِهِ ( بَطَلَتْ ) نُصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ جَمَاعَةٍ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، لِمَا رَوَى مُعَاوِيَةُ بْنُ الْحَكَمِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ صَلَاتَنَا هَذِهِ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَقَالَ : " لَا يَحِلُّ مَكَانٌ لَا يَصْلُحُ " ، وَعَنْهُ : لَا تَفْسُدُ بِالْكَلَامِ فِي هَذِهِ الْحَالِ ، لِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنَ النِّسْيَانِ ، أَشْبَهَ الْمُتَكَلِّمَ جَاهِلًا ، وَأَطْلَقَ جَمْعٌ الْخِلَافَ .
( وَإِنْ تَكَلَّمَ لِمَصْلَحَتِهَا فَفِيهِ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ ، إِحْدَاهُنَّ تَبْطُلُ ) مُطْلَقًا اخْتَارَهَا الْخَلَّالُ ، وَصَاحِبُهُ ، وَقَدَّمَهَا فِي " الْمُحَرَّرِ " وَ " الرِّعَايَةِ " وَصَحَّحَهَا جَمَاعَةٌ ، وَهِيَ اخْتِيَارُ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ ، لِمَا رَوَى زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ قَالَ : كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ ، يُكَلِّمُ الرَّجُلُ مِنَّا صَاحِبَهُ ، وَهُوَ إِلَى جَنْبِهِ فِي الصَّلَاةِ ، حَتَّى نَزَلَتْ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ [ الْبَقَرَةِ : 239 ] فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ ، وَنُهِينَا عَنِ الْكَلَامِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَلِلتِّرْمِذِيِّ فِيهِ : كُنَّا نَتَكَلَّمُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الصَّلَاةِ . وَزَيْدٌ مَدَنِيٌّ ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى 512 أَنَّ نَسْخَ الْكَلَامِ كَانَ بِالْمَدِينَةِ ، وَيُعَضِّدُهُ حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ ( وَالثَّانِيَةُ : لَا تَبْطُلُ ) مُطْلَقًا ، نُصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ جَمَاعَةٍ ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ ، وَذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ أَنَّهُ الْأَوْلَى ، وَصَحَّحَهُ فِي " الشَّرْحِ " لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبَا بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَذَا الْيَدَيْنِ تَكَلَّمُوا ، وَبَنَوْا عَلَى صَلَاتِهِمْ ، فَعَلَى هَذَا إِنْ أَمْكَنَهُ اسْتِصْلَاحُ الصَّلَاةِ بِإِشَارَةٍ ، وَنَحْوِهَا ، فَتَكَلَّمَ ، فَذَكَرَ فِي الْمَذْهَبِ وَغَيْرِهِ ، أَنَّهَا تَبْطُلُ ، وَعَنْهُ : إِنْ تَكَلَّمَ لِمَصْلَحَتِهَا سَهْوًا لَمْ تَبْطُلْ ، وَإِلَّا بَطَلَتْ ، قَالَ فِي " الْمُحَرَّرِ " : وَهُوَ أَصَحُّ عِنْدِي ، لِأَنَّ النَّهْيَ عَامٌّ ، وَإِنَّمَا وَرَدَ فِي حَالِ السَّهْوِ فَيَخْتَصُّ بِهِ ، وَيَبْقَى فِي غَيْرِهِ عَلَى الْأَصْلِ ( وَالثَّالِثَةُ تَبْطُلُ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ ) لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ التَّأَسِّي بِالْخَلِيفَتَيْنِ ، فَإِنَّهُمَا كَانَا مُجِيبَيْنِ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِجَابَتُهُ وَاجِبَةٌ بِالنَّصِّ ، وَلَا بِذِي الْيَدَيْنِ ، لِأَنَّهُ تَكَلَّمَ سَائِلًا عَنْ قَصْرِ الصَّلَاةِ فِي وَقْتٍ يُمْكِنُ ذَلِكَ فِيهِ ، فَعُذِرَ ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ ( دُونَ الْإِمَامِ ، اخْتَارَهَا الْخِرَقِيُّ ) لِأَنَّ لَهُ أُسْوَةً بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّهُ كَانَ إِمَامًا ، وَتَكَلَّمَ ، وَبَنَى عَلَى صَلَاتِهِ ، فَعَلَى هَذِهِ الْمُنْفَرِدُ كَالْمَأْمُومِ ذَكَرَهُ فِي " الرِّعَايَةِ " وَهُوَ ظَاهِرُ " الْمُحَرَّرِ " وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْخِلَافَ جَارٍ بِمَنْ ظَنَّ تَمَامَ صَلَاتِهِ ، ثُمَّ تَكَلَّمَ ، وَاخْتَارَهُ جَمْعٌ ، وَقَالَ الْقَاضِي ، وَالْمَجْدُ : هُوَ عَلَى الْإِطْلَاقِ ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ تَمِيمٍ ، وَقَدَّمَهُ فِي " الرِّعَايَةِ " لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا قَدْ يَكُونُ أَشَدَّ ، كَإِمَامٍ نَسِيَ الْقِرَاءَةَ ، وَنَحْوَهَا ، فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ أَنْ يَأْتِيَ بِرَكْعَةٍ ، فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ إِعْلَامِ الْمَأْمُومِ ، وَالْكَلَامُ غَيْرُ الْمُبْطِلِ مَا كَانَ يَسِيرًا ، فَإِنْ كَثُرَ وَطَالَ أَبْطَلَ ، اخْتَارَهُ الشَّيْخَانِ ، وَالْقَاضِي زَاعِمًا أَنَّهُ رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ ، لِأَنَّ الْأَحَادِيثَ الْمَانِعَةَ مِنَ الْكَلَامِ عَامَّةٌ تُرِكَتْ فِي الْيَسِيرِ ، لِلْأَخْبَارِ ، فَيَبْقَى مَا عَدَاهُ عَلَى مُقْتَضَى الْعُمُومِ ، وَقِيلَ : لَا تَبْطُلُ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي " الْجَامِعِ الْكَبِيرِ " ، لِأَنَّ مَا عُفِيَ عَنْهُ بِالنِّسْيَانِ اسْتَوَى قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ ، كَالْأَكْلِ فِي الصَّوْمِ .
( وَإِنْ تَكَلَّمَ لِمَصْلَحَتِهَا فَفِيهِ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ ، إِحْدَاهُنَّ تَبْطُلُ ) مُطْلَقًا اخْتَارَهَا الْخَلَّالُ ، وَصَاحِبُهُ ، وَقَدَّمَهَا فِي " الْمُحَرَّرِ " وَ " الرِّعَايَةِ " وَصَحَّحَهَا جَمَاعَةٌ ، وَهِيَ اخْتِيَارُ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ ، لِمَا رَوَى زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ قَالَ : كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ ، يُكَلِّمُ الرَّجُلُ مِنَّا صَاحِبَهُ ، وَهُوَ إِلَى جَنْبِهِ فِي الصَّلَاةِ ، حَتَّى نَزَلَتْ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ [ الْبَقَرَةِ : 239 ] فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ ، وَنُهِينَا عَنِ الْكَلَامِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَلِلتِّرْمِذِيِّ فِيهِ : كُنَّا نَتَكَلَّمُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الصَّلَاةِ . وَزَيْدٌ مَدَنِيٌّ ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى 512 أَنَّ نَسْخَ الْكَلَامِ كَانَ بِالْمَدِينَةِ ، وَيُعَضِّدُهُ حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ ( وَالثَّانِيَةُ : لَا تَبْطُلُ ) مُطْلَقًا ، نُصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ جَمَاعَةٍ ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ ، وَذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ أَنَّهُ الْأَوْلَى ، وَصَحَّحَهُ فِي " الشَّرْحِ " لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبَا بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَذَا الْيَدَيْنِ تَكَلَّمُوا ، وَبَنَوْا عَلَى صَلَاتِهِمْ ، فَعَلَى هَذَا إِنْ أَمْكَنَهُ اسْتِصْلَاحُ الصَّلَاةِ بِإِشَارَةٍ ، وَنَحْوِهَا ، فَتَكَلَّمَ ، فَذَكَرَ فِي الْمَذْهَبِ وَغَيْرِهِ ، أَنَّهَا تَبْطُلُ ، وَعَنْهُ : إِنْ تَكَلَّمَ لِمَصْلَحَتِهَا سَهْوًا لَمْ تَبْطُلْ ، وَإِلَّا بَطَلَتْ ، قَالَ فِي " الْمُحَرَّرِ " : وَهُوَ أَصَحُّ عِنْدِي ، لِأَنَّ النَّهْيَ عَامٌّ ، وَإِنَّمَا وَرَدَ فِي حَالِ السَّهْوِ فَيَخْتَصُّ بِهِ ، وَيَبْقَى فِي غَيْرِهِ عَلَى الْأَصْلِ ( وَالثَّالِثَةُ تَبْطُلُ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ ) لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ التَّأَسِّي بِالْخَلِيفَتَيْنِ ، فَإِنَّهُمَا كَانَا مُجِيبَيْنِ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِجَابَتُهُ وَاجِبَةٌ بِالنَّصِّ ، وَلَا بِذِي الْيَدَيْنِ ، لِأَنَّهُ تَكَلَّمَ سَائِلًا عَنْ قَصْرِ الصَّلَاةِ فِي وَقْتٍ يُمْكِنُ ذَلِكَ فِيهِ ، فَعُذِرَ ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ ( دُونَ الْإِمَامِ ، اخْتَارَهَا الْخِرَقِيُّ ) لِأَنَّ لَهُ أُسْوَةً بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّهُ كَانَ إِمَامًا ، وَتَكَلَّمَ ، وَبَنَى عَلَى صَلَاتِهِ ، فَعَلَى هَذِهِ الْمُنْفَرِدُ كَالْمَأْمُومِ ذَكَرَهُ فِي " الرِّعَايَةِ " وَهُوَ ظَاهِرُ " الْمُحَرَّرِ " وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْخِلَافَ جَارٍ بِمَنْ ظَنَّ تَمَامَ صَلَاتِهِ ، ثُمَّ تَكَلَّمَ ، وَاخْتَارَهُ جَمْعٌ ، وَقَالَ الْقَاضِي ، وَالْمَجْدُ : هُوَ عَلَى الْإِطْلَاقِ ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ تَمِيمٍ ، وَقَدَّمَهُ فِي " الرِّعَايَةِ " لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا قَدْ يَكُونُ أَشَدَّ ، كَإِمَامٍ نَسِيَ الْقِرَاءَةَ ، وَنَحْوَهَا ، فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ أَنْ يَأْتِيَ بِرَكْعَةٍ ، فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ إِعْلَامِ الْمَأْمُومِ ، وَالْكَلَامُ غَيْرُ الْمُبْطِلِ مَا كَانَ يَسِيرًا ، فَإِنْ كَثُرَ وَطَالَ أَبْطَلَ ، اخْتَارَهُ الشَّيْخَانِ ، وَالْقَاضِي زَاعِمًا أَنَّهُ رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ ، لِأَنَّ الْأَحَادِيثَ الْمَانِعَةَ مِنَ الْكَلَامِ عَامَّةٌ تُرِكَتْ فِي الْيَسِيرِ ، لِلْأَخْبَارِ ، فَيَبْقَى مَا عَدَاهُ عَلَى مُقْتَضَى الْعُمُومِ ، وَقِيلَ : لَا تَبْطُلُ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي " الْجَامِعِ الْكَبِيرِ " ، لِأَنَّ مَا عُفِيَ عَنْهُ بِالنِّسْيَانِ اسْتَوَى قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ ، كَالْأَكْلِ فِي الصَّوْمِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith