المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الأول
page 441 · printed p. 500 · commentary
( وَسُنَنُ الْأَقْوَالِ ) هَذَا بَيَانُ الْقِسْمِ الثَّانِي أَوِ الثَّالِثِ ( اثْنَا عَشَرَ ) كَذَا فِي " الْكَافِي " وَغَيْرِهِ ( الِاسْتِفْتَاحُ ، وَالتَّعَوُّذُ ، وَقِرَاءَةُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، وَقَوْلُ آمِينَ ، وَقِرَاءَةُ السُّورَةِ ) وَقَدْ سَبَقَ ذِكْرُهَا ( وَالْجَهْرُ وَالْإِخْفَاتُ ) حَكَاهُ ابْنُ هُبَيْرَةَ اتِّفَاقًا ، وَقِيلَ : وَاجِبَانِ ، وَقِيلَ : الْإِخْفَاتُ فَقَطْ ، وَإِنْ نَسِيَ فَجَهَرَ فِيمَا يُسَرُّ فِيهِ بَنَى عَلَى قِرَاءَتِهِ سِرًّا ، وَإِنْ أَسَرَّ فِيمَا يُجْهَرُ فِيهِ بَنَى عَلَى قِرَاءَتِهِ سِرًّا ، وَعَنْهُ : يَسْتَأْنِفُهَا جَهْرًا ، وَإِنْ كَانَ فَرَغَ مِنَ الْقِرَاءَةِ ، نُصَّ عَلَيْهِ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْجَهْرَ زِيَادَةٌ حَصَلَ بِهَا الْمَقْصُودُ وَزِيَادَةٌ ، فَلَا حَاجَةَ إِلَى إِعَادَتِهِ ، وَالْإِسْرَارُ نَقْصٌ فَاتَتْ بِهِ سُنَّةٌ مَقْصُودَةٌ ، وَهُوَ إِسْمَاعُ الْمَأْمُومِ الْقِرَاءَةَ ، وَقَدْ أَمْكَنَهُ الْإِتْيَانُ بِهَا ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ بِهَا ( وَقَوْلُ : مِلْءَ السَّمَاءِ بَعْدَ التَّحْمِيدِ ) لِغَيْرِ مَأْمُومٍ ( وَمَا زَادَ عَلَى التَّسْبِيحَةِ الْوَاحِدَةِ فِي الرُّكُوعِ ، وَالسُّجُودِ ، وَعَلَى الْمَرَّةِ فِي سُؤَالِ الْمَغْفِرَةِ ، وَالتَّعَوُّذُ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ ، 500 وَالْقُنُوتُ فِي الْوَتْرِ ) لِمَا تَقَدَّمَ فِي مَوَاضِعِهِ ، وَعَنْهُ : وَاجِبَةٌ ، وَفِيهِ شَيْءٌ ، وَكَذَا يُسَنُّ الدُّعَاءُ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ وَغَيْرُ التَّعَوُّذِ ، ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي " هِدَايَتِهِ " ، وَعُدَّ مِنْ سُنَنِ الْأَقْوَالِ السُّجُودُ عَلَى كِلَيْهِمَا ، وَجِلْسَةُ الِاسْتِرَاحَةِ ، وَالتَّسْلِيمَةُ الثَّانِيَةُ فِي رِوَايَةٍ .
وَمِنْ سُنَنِ الْأَفْعَالِ الْجَهْرُ ، وَالْإِخْفَاتُ بِالْقِرَاءَةِ ، وَبِآمِينَ ، وَهُوَ بَعِيدٌ ( فَهَذِهِ لَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِتَرْكِهَا ) لِأَنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ ، فَلَا تَبْطُلُ بِتَرْكِهَا كَمَسْنُونَاتِ الْحَجِّ ( وَلَا يَجِبُ السُّجُودُ لَهَا ) لِأَنَّ فِعْلَهَا غَيْرُ وَاجِبٍ ، فَجَبْرُهَا أَوْلَى ، لَكِنْ يُكْرَهُ تَرْكُهَا ( وَهَلْ يُشْرَعُ ؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ) إِحْدَاهُمَا : يُشْرَعُ ، قَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ ، وَابْنُ حَمْدَانَ قَالَ فِي " الشَّرْحِ " : ۝ لِكُلِّ سَهْوٍ سَجْدَتَانِ . رَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ ثَوْبَانَ ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَا : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ سَالِمٍ الْعَنْسِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : ۝ لِكُلِّ سَهْوٍ سَجْدَتَانِ بَعْدَمَا يُسَلِّمُ وَإِسْمَاعِيلُ رِوَايَتُهُ عَنِ الشَّامِيِّينَ حُجَّةٌ . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ فَذَكَرَهُ ، وَلِأَنَّ السُّجُودَ جُبْرَانٌ ، فَشُرِعَ لِيَجْبُرَ مَا فَاتَ ، وَالثَّانِيَةُ : لَا يُشْرَعُ ، وَهِيَ ظَاهِرُ " الْوَجِيزِ " لِأَنَّ تَرْكَهَا عَمْدًا لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ ، فَلَمْ يُشْرَعْ لِسَهْوِهَا سُجُودٌ كَسُنَنِ الْأَفْعَالِ ، وَلِأَنَّ السُّجُودَ زِيَادَةٌ فِي الصَّلَاةِ فَلَمْ يَجُزْ إِلَّا بِتَوْقِيفٍ ( وَمَا سِوَى هَذَا مِنْ سُنَنِ الْأَفْعَالِ ) وَتُسَمَّى هَيْئَاتُهَا كَرَفْعِ يَدَيْهِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ ، وَالرُّكُوعِ ، وَالرَّفْعِ مِنْهُ ، وَوَضْعِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى ، وَالنَّظَرِ إِلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ ، وَوَضْعِ الْيَدَيْنِ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ 501 فِي الرُّكُوعِ ، وَالتَّجَافِي فِيهِ ، وَفِي السُّجُودِ ، وَمَدِّ الظَّهْرِ مُعْتَدِلًا ، وَجَعْلِهِ حِيَالَ رَأْسِهِ ، وَالْبَدَاءَةِ بِوَضْعِ الرُّكْبَتَيْنِ قَبْلَ الْيَدَيْنِ فِي السُّجُودِ ، وَعَكْسُهُ فِي الْقِيَامِ مِنْهُ ، وَفِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ ، وَالتَّفْرِيقِ بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ فِي السُّجُودِ ، وَوَضْعِ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ مَضْمُومَةً مُسْتَقْبِلًا بِهِمَا الْقِبْلَةَ ، وَنَصْبِ قَدَمَيْهِ ، وَفَتْخِ أَصَابِعِهِمَا فِي السُّجُودِ وَالْجُلُوسِ ، وَالِافْتِرَاشِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ، وَفِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ ، وَالتَّوَرُّكِ فِي الثَّانِي ، وَوَضْعِ الْيُمْنَى عَلَى الْفَخِذِ الْيُمْنَى مَقْبُوضَةً مُحَلَّقَةً ، وَالْإِشَارَةِ بِالسَّبَّابَةِ ، وَوَضْعِ الْيُسْرَى عَلَى الْفَخِذِ الْيُسْرَى مَبْسُوطَةً ، وَالِالْتِفَاتِ فِي السَّلَامِ عَنْ يَمِينِهِ ، وَيَسَارِهِ ، وَالسُّجُودِ عَلَى الْأَنْفِ ، وَجِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ ، وَنِيَّةِ الْخُرُوجِ مِنْهَا فِي سَلَامِهِ عَلَى مَا سَبَقَ ( لَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِتَرْكِهَا ) لِأَنَّهَا سُنَّةٌ ( وَلَا يُشْرَعُ السُّجُودُ لَهَا ) نَصَرَهُ وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ ، لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْ تَرْكِهَا لِكَثْرَتِهَا ، فَلَوْ شُرِعَ السُّجُودُ لَمْ تَخْلُ صَلَاةٌ مِنْ سُجُودٍ فِي الْغَالِبِ ، وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ سُنَنِ الْأَقْوَالِ ، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ أَبُو الْخَطَّابِ الرِّوَايَتَيْنِ فِيهِمَا ، فَعَلَى هَذَا لَا فَرْقَ ، وَقَدَّمَ ابْنُ تَمِيمٍ ، وَابْنُ حَمْدَانَ أَنَّهُ يُشْرَعُ كَالْأَوَّلِ ، فَإِذَا قُلْنَا لَا يَسْجُدُ فَسَجَدَ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ ، نُصَّ عَلَيْهِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith