المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الأول
( وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُصَلِّيَ إِلَى سُتْرَةٍ ) مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ ، وَظَاهِرُهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَضَرِ ، وَالسَّفَرِ ، وَلَمْ يَخْشَ مَارًّا لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيُصَلِّ إِلَى سُتْرَةٍ ، وَلْيَدْنُ مِنْهَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ ، وَفِي " الْوَاضِحِ " يَجِبُ ، وَهُوَ بَعِيدٌ ، وَيَشْهَدُ لَهُ مَا رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى فِي فَضَاءٍ لَيْسَ بَيْنَ يَدَيْهِ شَيْءٌ رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالسُّتْرَةُ : مَا يُسْتَتَرُ بِهِ ، وَلَوْ بِخَيْطٍ مُطْلَقًا ( مِثْلِ آخِرَةِ الرَّحْلِ ) لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إِذَا وَضَعَ أَحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلَ مُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ ، فَلْيُصَلِّ ، وَلَا يُبَالِ مَنْ يَمُرُّ وَرَاءَ ذَلِكَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَصَلَّى فِي الْكَعْبَةِ ، وَبَيْنَهُ ، وَبَيْنَ الْجِدَارِ نَحْوٌ مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَالْبُخَارِيُّ فَإِنْ كَانَ فِي مَسْجِدٍ ، وَنَحْوِهِ قَرُبَ مِنَ الْجِدَارِ ، أَوْ فَضَاءٍ 490 فَإِلَى شَيْءٍ شَاخِصٍ مِنْ شَجَرَةٍ أَوْ بَعِيرٍ أَوْ ظَهْرِ إِنْسَانٍ أَوْ عَصَا ، لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ صَلَّى إِلَى حَرْبَةٍ ، وَإِلَى بَعِيرٍ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَيُلْقِي الْعَصَا بَيْنَ يَدَيْهِ عَرْضًا ، لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الْخَطِّ ، وَيُسْتَحَبُّ انْحِرَافُهُ عَنْهَا قَلِيلًا لِفِعْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ الْمِقْدَادِ بِإِسْنَادٍ لَيِّنٍ ، قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ : وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِقَوِيٍّ ، لَكِنْ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ عَلَى مَا ذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، وَيَكُونُ بَيْنَهُ ، وَبَيْنَهَا ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ ، نُصَّ عَلَيْهِ ، وَكُلَّمَا دَنَا فَهُوَ أَفْضَلُ لِلنَّصِّ ، وَلِأَنَّهُ أَصْوَنُ لِصَلَاتِهِ ، وَطُولُهَا ذِرَاعٌ ، نُصَّ عَلَيْهِ ، وَعَنْهُ : مِثْلَ عَظْمِ الذِّرَاعِ ، وَهَذَا عَلَى سَبِيلِ التَّقْرِيبِ ؛ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَدَّرَهَا بِمُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ ، وَهُوَ عُودٌ فِي مُؤَخَّرِهِ ضِدَّ قَادِمَتِهِ ، وَالْمُرَادُ بِهِ رَحْلُ الْبَعِيرِ ، وَهُوَ أَصْغَرُ مِنَ الْقَتَبِ ، وَالْمُؤَخِّرَةُ تَخْتَلِفُ فَتَارَةً تَكُونُ ذِرَاعًا ، وَتَارَةً أَقَلَّ ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ يُجْزِئُ الِاسْتِتَارُ بِهَا ، وَعَرْضُهَا لَا حَدَّ لَهُ ، لِأَنَّهَا قَدْ تَكُونُ غَلِيظَةً كَالْحَائِطِ ، وَدَقِيقَةً كَالسَّهْمِ ، لَكِنْ قَالَ أَحْمَدُ : مَا كَانَ أَعْرَضَ هُوَ أَعْجَبُ إِلَيَّ ( فَإِنْ لَمْ يَجِدْ خَطَّ خَطًّا ) نُصَّ عَلَيْهِ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ شَيْئًا ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلِيَنْصِبْ عَصًا ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ عَصَا فَلْيَخُطَّ خَطًّا ، وَلَا يَضُرُّهُ مَا مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّ فِيهِ رَجُلًا مَجْهُولًا ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : لَا بَأْسَ بِهِ فِي مِثْلِ هَذَا ، وَصِفَتُهُ كَالْهِلَالِ لَا طُولًا ، لَكِنْ قَالَ فِي " الشَّرْحِ " : وَكَيْفَمَا خَطَّ أَجَزْأَهُ ، وَعَنْهُ : يُكْرَهُ الْخَطُّ ( فَإِذَا مَرَّ مِنْ وَرَائِهَا شَيْءٌ لَمْ يُكْرَهْ ) لِلْأَخْبَارِ السَّابِقَةِ ( فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ سُتْرَةٌ فَمَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ ) قَرِيبًا ، وَمُرَادُهُمْ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ ، فَأَقَلُّ مِنْ قَدَمِهِ ، أَوْ كَانَتْ تَمُرُّ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا ( الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ الْبَهِيمُ ، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ) بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ فِي الْمَذْهَبِ ، 491 لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ فَصَلَّى فَإِنَّهُ يَسْتُرُهُ إِذَا كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلُ مُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ، فَإِنَّهُ يَقْطَعُ صَلَاتَهُ الْمَرْأَةُ ، وَالْحِمَارُ ، وَالْكَلْبُ الْأَسْوَدُ رَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ ، وَالْأَسْوَدُ الْبَهِيمُ الَّذِي لَا لَوْنَ فِيهِ ، ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ ، وَعَنْهُ : أَوْ بَيْنَ عَيْنَيْهِ بَيَاضٌ ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ تَمِيمٍ ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ بَيَاضٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ فَلَيْسَ بِبَهِيمٍ رِوَايَةً وَاحِدَةً ، وَخُصُّ الْبَهِيمُ بِهِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْخَبَرِ ، لِأَنَّهُ شَيْطَانٌ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith