المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الأول
page 416 · printed p. 477 · commentary
فَصْلٌ
( وَيُكْرَهُ الِالْتِفَاتُ فِي الصَّلَاةِ ) ، جَزَمَ بِهِ فِي " الْمُحَرَّرِ " وَ " الْوَجِيزِ " وَغَيْرِهِمَا ، لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ قَالَتْ : ۝ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الِالْتِفَاتِ فِي الصَّلَاةِ ، فَقَالَ : هُوَ اخْتِلَاسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلَاةِ الْعَبْدِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَعَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا قَالَ : ۝ إِيَّاكَ وَالِالْتِفَاتَ فِي الصَّلَاةِ ، فَإِنَّ الِالْتِفَاتَ فِي الصَّلَاةِ هَلَكَةٌ ، فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ فَفِي التَّطَوُّعِ لَا الْفَرِيضَةِ ، وَلِأَنَّهُ يَكُونُ بِهِ خَارِجًا وَجْهُهُ عَنْ جِهَةِ الْكَعْبَةِ ، وَأَقَلُّ مَا فِيهِ الْكَرَاهَةُ ، وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا إِذَا كَانَ لِحَاجَةٍ فَإِنَّهُ لَا يُكْرَهُ ، لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ ۝ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى ، وَهُوَ يَلْتَفِتُ إِلَى الشِّعْبِ رَوَاهُ أَبُو 477 دَاوُدَ ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ ، وَفِيهِ : ۝ وَكَانَ أَرْسَلَ فَارِسًا إِلَيْهِ يَحْرُسُ ، وَعَلَى الْأَوَّلِ : لَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِهِ إِلَّا أَنْ يَسْتَدِيرَ عَنِ الْقِبْلَةِ بِجُمْلَتِهِ ، أَوْ يَسْتَدْبِرَهَا مَا لَمْ يَكُنْ فِي الْكَعْبَةِ أَوْ فِيهَا ، أَوْ فِي شِدَّةِ خَوْفٍ ، فَإِنِ اسْتَدَارَ بِصَدْرِهِ مَعَ وَجْهِهِ لَمْ تَبْطُلْ ، ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَالْمُؤَلِّفُ خِلَافًا لِابْنِ تَمِيمٍ ، وَغَيْرِهِ ( وَرَفْعُ بَصَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ ) وِفَاقًا لِمَا رَوَى أَنَسٌ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : ۝ مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فِي صَلَاتِهِمْ ، فَاشْتَدَّ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ حَتَّى قَالَ : لَيَنْتَهُنَّ عَنْ ذَلِكَ أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُنَّ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَكَذَا يُكْرَهُ تَغْمِيضُهُ ، نُصَّ عَلَيْهِ ، وَاحْتَجَّ بِأَنَّهُ فِعْلُ الْيَهُودِ ، وَلِأَنَّهُ يُغَيِّرُ هَيْئَةَ الْمُصَلِّي ، وَرُبَّمَا كَانَ سَبَبًا لِلنَّوْمِ ، فَأَمَّا مَعَ الْحَاجَةِ فَلَا ، وَقَدْ نَقَلَ أَبُو دَاوُدَ : إِنْ نَظَرَ أَمَتَهُ عُرْيَانَةً غَمَّضَ عَيْنَيْهِ ( وَافْتِرَاشِ الذِّرَاعَيْنِ فِي السُّجُودِ ) أَيْ : يَمُدُّهُمَا عَلَى الْأَرْضِ مُلْصِقًا لَهُمَا بِهَا ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ۝ اعْتَدِلُوا فِي السُّجُودِ ، وَلَا يَبْسُطْ أَحَدُكُمْ ذِرَاعَيْهِ انْبِسَاطَ الْكَلْبِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : وَأَهْلُ الْعِلْمِ يَخْتَارُونَهُ ( وَالْإِقْعَاءُ فِي الْجُلُوسِ ) ذَكَرَهُ مُعْظَمُ الْأَصْحَابِ ، وَفِي " الشَّرْحِ " أَنَّهُ الْأَوْلَى ، لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ ۝ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَفْرِشُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى ، وَيَنْصِبُ الْيُمْنَى ، وَيَقْعُدُ عَلَى مَقْعَدَتِهِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : ۝ نَهَانِي النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ثَلَاثٍ : عَنْ نَقْرَةٍ كَنَقْرِ الدِّيكِ ، وَإِقْعَاءٍ كَإِقْعَاءِ الْكَلْبِ ، وَالْتِفَاتٍ كَالْتِفَاتِ الثَّعْلَبِ رَوَاهُ أَحْمَدُ ، لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ تَرْكَ الِافْتِرَاشِ الْمَسْنُونِ فِعْلًا ، وَقَوْلًا ، فَكَانَ مَكْرُوهًا ، وَحِينَئِذٍ لَا تَبْطُلُ بِهِ ، وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ ، وَالْقَاضِي فِي " شَرْحِهِ الصَّغِيرِ " : تَبْطُلُ بِهِ ، وَذَكَرَ ابْنُ تَمِيمٍ ، وَغَيْرُهُ أَنَّهُ يُكْرَهُ الْإِقْعَاءُ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ ، وَعَنْهُ : هُوَ جَائِزٌ ، رَوَى مُهَنًّا عَنْهُ : لَا أَفْعَلُهُ ، 478 وَلَا أَعِيبُ عَلَى مَنْ يَفْعَلُهُ ، الْعَبَادِلَةُ كَانُوا يَفْعَلُونَهُ ( وَهُوَ أَنْ يَفْرِشَ قَدَمَيْهِ ، وَيَجْلِسَ عَلَى عَقِبَيْهِ ) كَذَا فَسَّرَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي " الْمُغْنِي " وَ " الْفُرُوعِ " قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : هَذَا قَوْلُ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، فَأَمَّا عِنْدَ الْعَرَبِ : فَهُوَ جُلُوسُ الرَّجُلِ عَلَى أَلْيَتَيْهِ نَاصِبًا فَخْذَيْهِ مِثْلَ إِقْعَاءِ الْكَلْبِ ، قَالَ فِي " الْمُغْنِي " : وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ بِاسْتِحْبَابِ الْإِقْعَاءِ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ ، وَقِيلَ : هُوَ أَنْ لَا يَمُدَّ ظَهْرَيْ قَدَمَيْهِ ، وَيَجْلِسَ عَلَى عَقِبَيْهِ أَوْ بَيْنَهُمَا عَلَى أَلْيَتَيْهِ أَوْ يَنْصِبَ قَدَمَيْهِ ، وَيَجْلِسَ بَيْنَهُمَا ، أَوْ عَلَيْهِمَا ، أَوْ يَفْرِشُهُمَا ، وَيَجْلِسُ عَلَيْهِمَا ، أَوْ يَجْلِسُ عَلَى وَرِكَيْهِ ، وَأَلْيَتَيْهِ مَعَ نَصْبِ رُكْبَتَيْهِ أَوْ فَخْذَيْهِ ، وَذَكَرَ فِي " الرِّعَايَةِ " رِوَايَةَ أَنَّ هَذَا كُلَّهُ يُسَنُّ ( وَعَنْهُ : أَنَّهُ سُنَّةٌ ) لِقَوْلِ طَاوُسٍ لِابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْإِقْعَاءِ عَلَى الْقَدَمَيْنِ فَقَالَ : هِيَ السُّنَّةُ قَالَ : قُلْنَا إِنَّا لَنَرَاهُ جَفَاءً ، فَقَالَ : هِيَ سُنَّةُ نَبِيِّكَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَوَاهُ مُسْلِمٌ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith