المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الأول
page 414 · printed p. 475 · commentary
فَصْلٌ
يُسْتَحَبُّ الذِّكْرُ ، وَالِاسْتِغْفَارُ ثَلَاثًا كَمَا وَرَدَ فِي الْأَخْبَارِ ، ذَكَرَهُ فِي " الشَّرْحِ " وَغَيْرِهِ ، قَالَ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ " وَ " الرِّعَايَةِ " : وَيَقْرَأُ آيَةَ الْكُرْسِيِّ ، وَكَذَا الْمُعَوِّذَتَيْنِ زَادَ بَعْضُهُمْ : وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْأَكْثَرُ ، وَيُسَبِّحُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ ، وَيَحْمَدُ كَذَلِكَ ، وَيُكَبِّرُ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ لِلْخَبَرِ ذَكَرَهُ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ " وَالْمَذْهَبِ ، وَغَيْرِهِمَا ، قَالُوا : وَيَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ ، يُحْيِي وَيُمِيتُ ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٍ ، وَفِي " الْمُسْتَوْعِبِ " وَغَيْرِهِ : وَهُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ ، كَذَا قَالُوا ، وَاتِّبَاعُ السُّنَّةِ أَوْلَى ، وَيَفْرَغُ مِنْ عَدَدِ ذَلِكَ مَعًا 475 قَالَهُ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ لِلنَّصِّ ، وَعَنْهُ : يُخَيَّرُ بَيْنَهُ ، وَبَيْنَ إِفْرَادِ كُلِّ جُمْلَةٍ ، وَاخْتَارَ الْقَاضِي الْإِفْرَادَ ، وَيُسْتَحَبُّ الْجَهْرُ بِذَلِكَ ، وَحَكَى ابْنُ بَطَّالٍ عَنْ أَهْلِ الْمَذَاهِبِ الْمَتْبُوعَةِ خِلَافَهُ ، وَكَلَامُ أَصْحَابِنَا مُخْتَلِفٌ ، قَالَهُ فِي " الْفُرُوعِ " قَالَ : وَيَتَوَجَّهُ يَجْهَرُ لِقَصْدِ التَّعْلِيمِ فَقَطْ ، ثُمَّ يَتْرُكُهُ ، وَالْمَقْصُودُ مِنَ الْعَدَدِ أَنْ لَا يَنْقُصَ مِنْهُ ، وَأَمَّا الزِّيَادَةُ فَلَا تَضُرُّ شَيْئًا لَا سِيَّمَا مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ ، لِأَنَّ الذِّكْرَ مَشْرُوعٌ فِي الْجُمْلَةِ ، فَهُوَ يُشْبِهُ الْمُقَدَّرَ فِي الزَّكَاةِ إِذَا زَادَ عَلَيْهِ ، وَيُشْرَعُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَدْعُوَ بَعْدَ الْفَجْرِ وَالْعَصْرِ لِحُضُورِ الْمَلَائِكَةِ فِيهِمَا فَيُؤَمِّنُونَ عَلَى الدُّعَاءِ ، وَالْأَصَحُّ : وَغَيْرُهَا ، جَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ ، وَيَسْتَقْبِلُ الْمَأْمُومَ ، ذَكَرَهُ السَّامِرِيُّ ، وَلَا يَخُصُّ نَفْسَهُ بِدَعْوَةٍ ، وَإِنْ فَعَلَ فَلَا بَأْسَ ، نُصَّ عَلَيْهِ ، وَقِيلَ : يُكْرَهُ ، وَهُوَ قَوْلُ إِسْحَاقَ ، وَيُشِيرُ إِلَى السَّمَاءِ فِي دُعَائِهِ بِأُصْبُعِهِ ، وَيَسْمَعُهُ الْمَأْمُومُ ، وَقِيلَ : إِنْ قَصَدَ تَعْلِيمَهُ ، وَإِلَّا خَفَضَ صَوْتَهُ كَالْمَأْمُومِ ، وَالْمُنْفَرِدِ ، وَعَنْهُ : يُكْرَهُ الْجَهْرُ مُطْلَقًا ، وَلَا يَجِبُ الْإِنْصَاتُ خِلَافًا لِابْنِ عَقِيلٍ ، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ : وَيُسْتَحَبُّ لِلْمَأْمُومِ أَنْ لَا يَنْصَرِفَ قَبْلَ إِمَامِهِ إِلَّا أَنْ يُطِيلَ الْجُلُوسَ ، فَإِنْ كَانَ رِجَالٌ أَوْ نِسَاءٌ اسْتُحِبَّ أَنْ يَقُمْنَ عَقِيبَ سَلَامِهِ ، وَيَثْبُتُ الرِّجَالُ قَلِيلًا ، وَيَنْصَرِفُ كَيْفَ شَاءَ عَنْ يَمِينِهِ ، وَشِمَالِهِ ، وَهُوَ فِي الصَّحِيحِ ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ : الْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَفِي " الرِّعَايَةِ " يَنْصَرِفُ عَنْ يَمِينِهِ ، وَقِيلَ : أَوْ عَنْ يَسَارِهِ إِنْ سَهُلَ ، قَالَ الْقَاضِي : يَمِينُهُ أَوْلَى إِلَّا أَنْ تَكُونَ جِهَةُ انْصِرَافِهِ غَيْرَهَا .
وَمِنْ أَدَبِ الدُّعَاءِ بَسْطُ يَدَيْهِ ، وَرَفْعُهُمَا إِلَى صَدْرِهِ ، وَكَشْفُهُمَا أَوْلَى ، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ أَنَّ الدُّعَاءَ لِلرَّهْبَةِ بِظَهْرِ الْكَفِّ لِدُعَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الِاسْتِسْقَاءِ ، وَالْبُدَاءَةِ بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : وَخَتْمُهُ بِهِ ، وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ 476 - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوَّلُهُ ، وَآخِرُهُ قَالَ الْآجُرِّيُّ : وَوَسَطُهُ ، وَسُؤَالُهُ بِأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ بِدُعَاءٍ جَامِعٍ مَأْثُورٍ ، وَيَكُونُ مُتَطَهِّرًا مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ ، وَيُلِحُّ ، وَيُكَرِّرُهُ ثَلَاثًا ، وَلَا يَسْأَمُ مِنْ تَكْرَارِهِ فِي أَوْقَاتٍ ، وَلَا يُعَجِّلُ ، وَيَنْتَظِرُ الْفَرَجَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ، وَيَجْتَنِبُ السَّجْعَ ، وَسُئِلَ ابْنُ عَقِيلٍ : هَلْ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ فِي الْقُرْآنِ سَجْعٌ ؛ فَأَجَابَ بِالْجَوَازِ ، قَالَ ابْنُ الصَّيْرَفِيِّ : لَوْ سَكَتَ عَنْ هَذَا كَانَ أَحْسَنَ ، وَلَا يُعْتَدُّ فِيهِ ، وَيَبْدَأُ بِنَفْسِهِ ، وَيَعُمُّ ، وَيُؤَمِّنُ الْمُسْتَمِعُ ، وَتَأْمِينُهُ فِي أَثْنَاءِ دُعَائِهِ ، وَخَتْمِهِ بِهِ مُتَّجِهٌ ، وَيُكْرَهُ رَفْعُ بَصَرِهِ ، وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ خِلَافُهُ ، وَشَرْطُهُ الْإِخْلَاصُ ، قَالَ الْآجُرِّيُّ : وَاجْتِنَابُ الْحَرَامِ ، وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ مِنَ الْأَدَبِ ، وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : تَبْعُدُ إِجَابَتُهُ إِلَّا مُضْطَرًّا أَوْ مَظْلُومًا ، ۝ وَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا اجْتَهَدَ فِي الدُّعَاءِ قَالَ : يَا حَيُّ يَا قَيُّومٌ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ رِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْفَضْلِ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith