المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الأول
الصفحة 410 · ص. المطبوع 472 · الشرح
تَتِمَّةٌ : إِذَا زَادَ : وَبَرَكَاتُهُ فَلَا بَأْسَ لِفِعْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ وَائِلٍ ، وَتَرْكُهَا أَفْضَلُ ( وَيَنْوِي بِسَلَامِهِ الْخُرُوجَ مِنَ الصَّلَاةِ ) هَذَا الْأَوْلَى لِتَكُونَ النِّيَّةُ شَامِلَةً لِطَرَفَيِ الصَّلَاةِ ( فَإِنْ لَمْ يَنْوِ جَازَ ) نُصَّ عَلَيْهِ ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَالْجَدُّ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " وَنَصَرَهُ فِي " الشَّرْحِ " لِأَنَّ نِيَّةَ الصَّلَاةِ قَدْ شَمِلَتْ جَمِيعَهَا ، وَالسَّلَامُ مِنْ جُمْلَتِهَا ، فَاكْتُفِيَ فِيهِ بِالنِّيَّةِ الْمُسْتَصْحَبِ حُكْمُهَا ، وَكَتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ ، وَلِأَنَّهَا عِبَادَةٌ فَلَمْ تَجِبِ النِّيَّةُ لِلْخُرُوجِ مِنْهَا كَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ ( وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ : تَبْطُلُ صَلَاتُهُ ) هُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ ، وَصَحَّحَهُ فِي الْمَذْهَبِ ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ هُبَيْرَةَ ، لِأَنَّهُ أَحَدُ طَرَفَيِ الصَّلَاةِ ، فَوَجَبَتْ فِيهِ النِّيَّةُ كَالطَّرَفِ الْأَوَّلِ ، فَعَلَى هَذَا هِيَ رُكْنٌ ، وَقِيلَ : إِنْ سَهَا عَنْهَا سَجَدَ لِلسَّهْوِ ، فَإِنْ نَوَى الْخُرُوجَ مِنْهَا مَعَ الْحَفَظَةِ ، وَالْإِمَامِ ، وَالْمَأْمُومِ جَازَ ، نُصَّ عَلَيْهِ ، لِمَا رَوَى سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ قَالَ : ۝ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ نَرُدَّ عَلَى الْإِمَامِ ، وَأَنْ يُسَلِّمَ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَإِسْنَادُهُ ثِقَاتٌ ، وَقِيلَ : تَبْطُلُ لِلتَّشْرِيكِ ، وَقِيلَ : يُسْتَحَبُّ ، وَقَالَ أَبُو حَفْصٍ : السُّنَّةُ أَنْ يَنْوِيَ بِالْأُولَى الْخُرُوجَ ، وَبِالثَّانِيَةِ عَلَى الْحَفَظَةِ وَمَنْ مَعَهُ إِنْ كَانَ فِي جَمَاعَةٍ ، وَإِنْ نَوَى بِسَلَامِهِ الْحَاضِرِينَ ، وَلَمْ يَنْوِ الْخُرُوجَ ، فَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ : تَبْطُلُ وَجْهًا وَاحِدًا لِتَمَحُّضِهِ خِطَابَ آدَمِيٍّ ، وَالْأَشْهَرُ يَجُوزُ ، وَعَنْهُ : لَا يَتْرُكُ السَّلَامَ عَلَى إِمَامِهِ ، وَإِنْ وَجَبَتِ الثَّانِيَةُ اعْتَبَرَ الْخُرُوجَ مِنْهَا ( وَإِنْ كَانَ فِي مَغْرِبٍ أَوْ رُبَاعِيَّةٍ نَهَضَ مُكَبِّرًا إِذَا فَرَغَ مِنَ 472 التَّشَهُّدِ ) كَنُهُوضِهِ مِنَ السُّجُودِ قَائِمًا عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ ، وَحَكَاهُ بَعْضُهُمْ وِفَاقًا ، وَعَنْهُ : بَلَى ، اخْتَارَهُ الْمَجْدُ ، وَحَفِيدُهُ ، وَهِيَ أَظْهَرُ ، وَقَدْ صَحَّحَهُ أَحْمَدُ ، وَغَيْرُهُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ ( وَصَلَّى الثَّالِثَةَ ، وَالرَّابِعَةَ مِثْلَ الثَّانِيَةِ ) لِقَوْلِهِ : ۝ ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا وَاقْتَضَى كَلَامُهُ مُسَاوَاةَ الثَّالِثَةِ لِلرَّابِعَةِ فِي عَدَمِ التَّطْوِيلِ ، لِأَنَّهَا مِثْلُهَا ( إِلَّا أَنَّهُ لَا يَجْهَرُ ) فِيهِمَا بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ ( وَلَا يَقْرَأُ شَيْئًا بَعْدَ الْفَاتِحَةِ ) فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، قَالَ ابْنُ سِيرِينَ : لَا أَعْلَمُهُمْ يَخْتَلِفُونَ فِيهِ لِحَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ : ۝ أَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ بِأُمِّ الْكِتَابِ وَكَتَبَ عُمَرُ إِلَى شُرَيْحٍ يَأْمُرُهُ بِذَلِكَ ، وَيُسْتَثْنَى الْإِمَامُ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ إِذَا قُلْنَا : يَنْتَظِرُ الطَّائِفَةَ الثَّانِيَةَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ فَيَقْرَأُ سُورَةً مَعَهَا ، وَعَنْهُ : يُسْتَحَبُّ لِفِعْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْفَرْضِ ، وَالنَّفْلِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث