المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الأول
page 406 · printed p. 468 · commentary
( وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَعَوَّذَ فَيَقُولَ : أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ ، وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ ) لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ 468 أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : ۝ إِذَا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِنَ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْ أَرْبَعٍ وَذَكَرَهُنَّ رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، ۝ وَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدْعُو بِذَلِكَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ ، وَابْنُ تَمِيمٍ تَكْرَارَ أَعُوذُ بِاللَّهِ فِي كُلِّ جُمْلَةٍ ، وَحَكَى الْقَاضِي وُجُوبَ ذَلِكَ ، وَذَكَرَهُ فِي " الرِّعَايَةِ " رِوَايَةً لِظَاهِرِ الْأَمْرِ بِهِ ( وَإِنْ دَعَا بِمَا وَرَدَ فِي الْأَخْبَارِ ) أَيْ : أَخْبَارِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَخْبَارِ أَصْحَابِهِ زَادَ فِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " وَأَخْبَارِ السَّلَفِ ، وَبِأَمْرِ الْآخِرَةِ ، وَلَوْ لَمْ يُشْبِهْ مَا وَرَدَ ( فَلَا بَأْسَ ) وَكَذَا ذَكَرَ الْخِرَقِيُّ ، وَالسَّامِرِيُّ لِقَوْلِهِ : ۝ ثُمَّ لْيَتَخَيَّرْ مِنَ الدُّعَاءِ أَعْجَبَهُ إِلَيْهِ فَيَدْعُ وَذَكَرَ ابْنُ تَمِيمٍ أَنَّهُ يَدْعُو بِمَا وَرَدَ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " وَ " الْفُرُوعِ " لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَنَّهُ قَالَ : ۝ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتِي ، قَالَ : قُلِ : اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا ، وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ ، وَارْحَمْنِي إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَعَنْ عَلِيٍّ ۝ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ مِنْ آخِرِ مَا يَقُولُ بَيْنَ التَّشَهُّدِ ، وَالتَّسْلِيمِ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ ، وَمَا أَخَّرْتُ ، وَمَا أَسْرَرْتُ ، وَمَا أَعْلَنْتُ ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي ، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ ، وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَصَحَّحَهُ ، وَعَنْ مُعَاذٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : ۝ أُوصِيكَ بِكَلِمَاتٍ تَقُولُهُنَّ فِي كُلِّ صَلَاةٍ : اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ ، وَشُكْرِكَ ، وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ فِي سُجُودِهِ : اللَّهُمَّ كَمَا صُنْتَ وَجْهِي عَنِ السُّجُودِ لِغَيْرِكَ ، فَصُنْ وَجْهِي عَنِ الْمَسْأَلَةِ لِغَيْرِكَ . قَالَ : وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَقُولُهُ ، وَقَالَ : سَمِعْتُ الثَّوْرِيَّ يَقُولُهُ ، وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يَشُقَّ عَلَى مَأْمُومٍ ، أَوْ يَخَفْ سَهْوًا إِنْ كَانَ مُنْفَرِدًا ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَدْعُو بِغَيْرِ ذَلِكَ ، وَعَنْهُ : لَا بَأْسَ أَنْ يَدْعُوَ بِجَمِيعِ حَوَائِجِ دُنْيَاهُ ، وَآخِرَتِهِ ، اخْتَارَهُ فِي " الْمُغْنِي " وَصَحَّحَهُ فِي 469 " الشَّرْحِ " لِظَوَاهِرِ الْأَخْبَارِ ، وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ جَوَازُ الدُّعَاءِ بِمَا كَانَ قُرْبَةً إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ، وَإِنْ لَمْ يَرِدْ بِهِ أَثَرٌ ، وَقَطَعَ بِهِ فِي " الْمُحَرَّرِ " ، فَأَمَّا مَا يَقْصِدُ بِهِ مَلَاذَ الدُّنْيَا ، وَشَهَوَاتِهَا ، كَقَوْلِهِ : اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي جَارِيَةً حَسْنَاءَ ، وَحُلَّةً خَضْرَاءَ ، لَمْ يَجُزْ ، لِأَنَّهُ مِنْ كَلَامِ الْآدَمِيِّينَ ، وَعَنْهُ : يَجُوزُ لِقَوْلِهِ : ۝ ثُمَّ لْيَتَخَيَّرْ مِنَ الدُّعَاءِ إِلَى آخِرِهِ ، وَأُجِيبَ بِحَمْلِهِ عَلَى الدُّعَاءِ الْمَأْثُورِ .
فَرْعٌ : يَجُوزُ الدُّعَاءُ لِمُعَيَّنٍ عَلَى الْأَصَحِّ ، رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَقِيلَ : فِي نَفْلٍ ، وَعَنْهُ : يُكْرَهُ ، وَالْمُرَادُ بِغَيْرِ كَافِ الْخِطَابِ ، كَرِهَ جَمَاعَةٌ ، وَإِلَّا بَطَلَتْ لِخَبَرِ تَشْمِيتِ الْعَاطِسِ ، وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِإِبْلِيسَ : ۝ أَلْعَنُكَ بِلَعْنَةِ اللَّهِ قَبْلَ التَّحْرِيمِ أَوْ مُؤَوَّلٍ ، وَلَا تَبْطُلُ بِقَوْلِهِ : لَعَنَهُ اللَّهُ عِنْدَ اسْمِهِ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَلَا مَنْ عَوَّذَ نَفْسَهُ بِقُرْآنٍ لِحُمَّى وَنَحْوِهَا ، وَلَا مَنْ لَدَغَتْهُ عَقْرَبٌ ، فَقَالَ : بِسْمِ اللَّهِ ، وَلَا بِالْحَوْقَلَةِ فِي أَمْرِ الدُّنْيَا .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith