المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الأول
page 379 · printed p. 441 · commentary
فَرْعٌ : إِذَا قَالَ : آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ ، فَقِيَاسُ قَوْلِ أَحْمَدَ فِي التَّكْبِيرِ اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا لَا يُسْتَحَبُّ ( فَإِنْ لَمْ يُحْسِنِ الْفَاتِحَةَ ) لَزِمَهُ تَعَلُّمُهَا ، لِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ فِي الصَّلَاةِ ، فَلَزِمَهُ تَحْصِيلُهَا إِذَا أَمْكَنَهُ كَشُرُوطِهَا ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ ، فَإِنْ كَانَ عَاجِزًا عَنْهُ إِمَّا لِبُعْدٍ ( أَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ تَعَلُّمِهَا ) سَقَطَ . قَالَ أَبُو الْفَرَجِ : إِذَا طَالَ زَمَنُهُ ( قَرَأَ ) لِمَا رَوَى رِفَاعَةُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِرَجُلٍ : ۝ إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَإِنْ كَانَ مَعَكَ قِرَاءَةٌ فَاقْرَأْ ، وَإِلَّا فَاحْمَدِ اللَّهَ ، وَهَلِّلْهُ ، وَكَبِّرْ ، ثُمَّ ارْكَعْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَنْتَقِلُ إِلَى الذِّكْرِ إِلَّا عِنْدَ الْعَجْزِ عَنِ الْقِرَاءَةِ ، وَيُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ ( قَدْرَهَا فِي عَدَدِ الْحُرُوفِ ) هَذَا قَوْلٌ فِي الْمَذْهَبِ ، لِأَنَّ الثَّوَابَ مُقَدَّرٌ بِالْحَرْفِ فَكَفَى اعْتِبَارُهُ ( وَقِيلَ فِي عَدَدِ الْآيَاتِ ) دُونَ عَدَدِ الْحُرُوفِ ( مِنْ غَيْرِهَا ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَلِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَدَّ الْفَاتِحَةَ سَبْعًا ، وَلِأَنَّ مَنْ فَاتَهُ صَوْمٌ طَوِيلٌ لَمْ يَعْتَبِرْ فِي الْقَضَاءِ مِثْلَهُ ، وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونَ بِعَدَدِ الْآيِ ، وَالْحُرُوفِ مِنْ غَيْرِ نَقْصٍ ، لِأَنَّ الْحَرْفَ مَقْصُودٌ بِدَلِيلِ تَقْدِيرِ الْحَسَنَاتِ بِهِ ، كَالْآيِ ، وَلِيَكُونَ الْبَدَلُ كَالْمُبْدَلِ حَسَبَ الْإِمْكَانِ ، وَعَنْهُ : يُجْزِئُهُ قِرَاءَةُ آيَةٍ ( فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ إِلَّا آيَةً كَرَّرَهَا بِقَدْرِهَا ) 441 قَدَّمَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ " وَ " الْفُرُوعِ " وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " لِأَنَّهُ بِمَثَابَةِ مَنْ قَرَأَهَا لِكَوْنِهَا مِنْ جِنْسِ الْوَاجِبِ ، وَظَاهِرُهُ لَوْ أَحْسَنَ آيَةً مِنْهَا فَقَطْ كَرَّرَهَا فِي الْأَصَحِّ ، لِأَنَّ الْآيَةَ مِنْهَا أَقْرَبُ شَبَهًا إِلَى بَقِيَّةِ الْفَاتِحَةِ مِنْ غَيْرِهَا ، وَالثَّانِي : يَقْرَؤُهَا مَرَّةً ، وَيَعْدِلُ إِلَى الذِّكْرِ بِقَدْرِ بَقِيَّتِهَا ، لِأَنَّهُ إِذَا قَرَأَهَا مَرَّةً فَقَدْ أَسْقَطَ فَرْضَهَا ، فَيَجِبُ أَنْ لَا يُعِيدَهَا ، كَمَنْ وَجَدَ بَعْضَ مَا يَكْفِيهِ لِغُسْلِهِ فَإِنَّهُ يَسْتَعْمِلُهُ ، ثُمَّ يَنْتَقِلُ إِلَى الْبَدَلِ فِي الْبَاقِي ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ إِذَا كَانَ يُحْسِنُ آخِرَهَا أَتَى قَبْلَهُ بِالذِّكْرِ كَبَدَلٍ ، ثُمَّ أَتَى بِمَا يُحْسِنُ مِنْهَا ، وَعَنْهُ : لَا يَلْزَمُهُ تَكْرَارُ آيَةٍ ، اخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى ، وَقِيلَ : يَقْرَأُ الْآيَةَ ، وَشَيْئًا مِنْ غَيْرِهَا ، وَظَاهِرُ مَا سَبَقَ أَنَّهُ إِذَا أَحْسَنَ بَعْضَ آيَةٍ لَا يُكَرِّرُهَا ، ذَكَرَهُ فِي " الْمُغْنِي " وَغَيْرِهِ ، بَلْ يَعْدِلُ إِلَى غَيْرِهِ ، وَقِيلَ : هِيَ كَآيَةٍ ، وَالْآيَةُ الطَّوِيلَةُ كَآيَةِ الدَّيْنِ لَا تَحْتَاجُ إِلَى تَكْرَارٍ بِخِلَافِ الْقَصِيرَةِ .
( فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُتَرْجَمَ عَنْهُ بِلُغَةٍ أُخْرَى ) فِي الْمَنْصُوصِ ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ تَمِيمٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا [ يُوسُفَ : 2 ] بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ [ الشُّعَرَاءِ : 195 ] قَالَ أَحْمَدُ : الْقُرْآنُ مُعْجِزٌ بِنَفْسِهِ أَيْ : فِي اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى ، قَالَ الْأَصْحَابُ : تَرْجَمَتُهُ بِالْفَارِسِيَّةِ لَا تُسَمَّى قُرْآنًا ، فَلَا يَحْرُمُ عَلَى الْجُنُبِ ، وَلَا يَحْنَثُ بِهَا مَنْ حَلَفَ لَا يَقْرَأُ ، وَقِيلَ : يَجُوزُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ [ الْأَنْعَامِ : 19 ] وَإِنَّمَا يُنْذَرُ كُلُّ قَوْمٍ بِلِسَانِهِمْ ، وَجَوَابُهُ مَا سَبَقَ ( وَلَزِمَهُ أَنْ يَقُولَ : سُبْحَانَ اللَّهِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهِ ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ) لِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى ۝ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ آخُذَ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ ، فَعَلِّمْنِي مَا يُجْزِئُنِي ، فَعَلَّمَهُ هَؤُلَاءِ 442 الْخَمْسَ رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ ، وَزَادَ : فِي صَلَاتِي بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ ، وَلَمْ يَأْمُرْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنْ يُصَلِّيَ خَلْفَ قَارِئٍ ، زَادَ بَعْضُهُمْ فِي الْحَوْقَلَةِ : الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ، وَلِأَنَّ هَذَا بَدَلُ الْجِنْسِ أَشْبَهَ التَّيَمُّمَ ، وَعَنْهُ : يُكَرِّرُهُ بِقَدْرِ الْفَاتِحَةِ ، وَقَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ : وَابْنُ الْجَوْزِيِّ ، وَالْمَذْهَبُ إِسْقَاطُ الْحَوْقَلَةِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ " وَقَدَّمَهُ فِي " الْفُرُوعِ " وَعَنْهُ : يَزِيدُ عَلَى الْخَمْسِ جُمْلَتَيْنِ لِتَصِيرَ سَبْعَ جُمَلٍ بَدَلَ آيَاتِ الْفَاتِحَةِ مِنْ أَيِّ ذِكْرٍ شَاءَ يَحْمَدُ ، وَيُكَبِّرُ ، وَذَكَرَ ابْنُهُ فِي " التَّبْصِرَةِ " يُسَبِّحُ ، وَنَقَلَهُ صَالِحٌ ، وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ : وَيُكَبِّرُ ، وَنَقَلَ الْمَيْمُونِيُّ : وَيُهَلِّلُ ، وَنَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ : يَحْمَدُ ، وَيُكَبِّرُ ، وَيُهَلِّلُ ، وَاحْتَجَّ بِخَبَرِ رِفَاعَةَ ، فَدَلَّ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ الْكُلُّ ، وَلَا شَيْءٌ مُعَيَّنٌ .
فَرْعٌ : إِذَا صَلَّى وَتَلَقَّفَ الْقِرَاءَةَ مِنْ غَيْرِهِ صَحَّتْ ، ذَكَرَهُ فِي " النَّوَادِرِ " وَفِي " الْفُرُوعِ " وَيَتَوَجَّهُ عَلَى الْأَشْهَرِ يَلْزَمُ غَيْرَ حَافِظٍ يَقْرَأُ مِنْ مُصْحَفٍ .
( فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ إِلَّا بَعْضَ ذَلِكَ كَرَّرَهُ بِقَدْرِهِ ) كَمَا قُلْنَا فِيمَنْ يُحْسِنُ بَعْضَ الْفَاتِحَةِ ( فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ شَيْئًا مِنَ الذِّكْرِ ) زَادَ بَعْضُهُمْ : وَعَجَزَ عَنْ قَارِئِ يَوْمِهِ ( وَقَفَ بِقَدْرِ الْقِرَاءَةِ ) أَيْ : قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ ، ذَكَرَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ " وَ " الْوَجِيزِ " لِأَنَّ الْقِيَامَ مَقْصُودٌ فِي نَفْسِهِ ، لِأَنَّهُ لَوْ تَرَكَهُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ لَمْ يُجْزِئْهُ ، وَإِنْ كَانَ أَخْرَسَ فَمَعَ الْقُدْرَةِ تَجِبُ الْقِرَاءَةُ وَالْقِيَامُ بِقَدْرِهَا ، فَإِذَا عَجَزَ عَنْ أَحَدِهِمَا لَزِمَهُ الْآخَرُ ، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ۝ إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ .
مَسْأَلَةٌ : يُسْتَحَبُّ سُكُوتُ الْإِمَامِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ لِيَقْرَأَ مَنْ خَلْفَهُ لِئَلَّا يُنَازِعَ فِيهَا ، كَنَصِّهِ عَلَى السُّكُوتِ قَبْلَهَا ، وَنَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ : يَسْكُتُ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ وَبَعْدَهَا .
443 وَقِيلَ : ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ أَنَّ السَّكْتَةَ إِذَا فَرَغَ مِنَ الْقِرَاءَةِ كُلِّهَا ، لِئَلَّا يَصِلَ الْقِرَاءَةَ بِتَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ ، وَلَا يُسَنُّ السُّكُوتُ لِيَقْرَأَ الْمَأْمُومُ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith