المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الأول
( السُّنَّةُ أَنْ يَقُومَ إِلَى الصَّلَاةِ إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ : قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ ) كَذَا فِي " الْكَافِي " وَغَيْرِهِ ، لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ ، رَوَاهُ ابْنُ أَبِي أَوْفَى ، وَلِأَنَّهُ دُعَاءٌ إِلَى الصَّلَاةِ فَاسْتُحِبَّ الْمُبَادَرَةُ إِلَيْهَا . قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : أَجْمَعَ عَلَى هَذَا أَهْلُ الْحَرَمَيْنِ ، وَهَذَا إِنْ رَأَى الْإِمَامَ ، وَإِلَّا قَامَ عِنْدَ رُؤْيَتِهِ ، وَقِيلَ : إِنْ كَانَ الْإِمَامُ غَائِبًا لَمْ يَصِلْ إِلَى الْمَسْجِدِ ، وَقِيلَ : أَوْ فِي الْمَسْجِدِ لَمْ يَقُومُوا حَتَّى يَرُوهُ ، وَذَكَرَ فِي " الشَّرْحِ " أَنَّهُ 427 إِنْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ قَامُوا قَبْلَ رُؤْيَتِهِ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَعَنْهُ : يَنْبَغِي أَنْ تُقَامَ الصُّفُوفُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ الْإِمَامُ ، وَذَكَرَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا الْأُولَى أَنْ يَقُومَ إِمَامٌ ، ثُمَّ مَأْمُومٌ ، وَلَا يُحْرِمِ الْإِمَامُ حَتَّى تَفْرَغَ الْإِقَامَةُ ، نُصَّ عَلَيْهِ ، وَهُوَ قَوْلُ جُلِّ أَئِمَّةِ الْأَمْصَارِ ، وَعُلِمَ مِنْهُ جَوَازُ إِقَامَةِ الْمُقِيمِ قَبْلَ ذَلِكَ ، وَالْمُرَادُ بِالْقِيَامِ إِلَيْهَا هُوَ التَّوَجُّهُ إِلَيْهَا لِيَشْمَلَ الْعَاجِزَ عَنْهُ ( ثُمَّ يُسَوِّي الْإِمَامُ الصُّفُوفَ ) بِالْمَنَاكِبِ وَالْأَكْعُبِ اسْتِحْبَابًا ، فَيَلْتَفِتُ عَنْ يَمِينِهِ فَيَقُولُ : اسْتَوُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ ، وَعَنْ يَسَارِهِ كَذَلِكَ ، وَفِي " الرِّعَايَةِ " يَقُولُ عَنْ يَسَارِهِ : اعْتَدِلُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ ، وَيُكْمِلُ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ ، وَيَتَرَاصُّونَ قَالَ أَنَسٌ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُقْبِلُ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ فَيَقُولُ : تَرَاصُّوا ، وَاعْتَدِلُوا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . زَادَ الْبُخَارِيُّ فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ ، قَالَ فِي " الْفُرُوعِ " : وَيَتَوَجَّهُ : يَجِبُ تَسْوِيَةُ الصُّفُوفِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ شَيْخِنَا ، لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ رَأَى رَجُلًا بَادِيًا صَدْرَهُ فَقَالَ : لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ وَمَنْ ذَكَرَ الْإِجْمَاعَ عَلَى اسْتِحْبَابِهِ فَمُرَادُهُ ثُبُوتُ اسْتِحْبَابِهِ لَا نَفْيَ وُجُوبِهِ .
فَائِدَةٌ : يَمِينِهِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ وَهُوَ مَا يَقْطَعُهُ الْمِنْبَرُ ، وَعَنْهُ : مَا يَلِيهِ لِلرِّجَالِ أَفْضَلُ ، وَلَهُ ثَوَابُهُ ، وَثَوَابُ مَنْ وَرَاءَهُ مَا اتَّصَلَتِ الصُّفُوفُ ، فَكُلَّمَا قَرُبَ مِنْهُ فَهُوَ أَفْضَلُ ، وَظَاهِرُ مَا حَكَاهُ أَحْمَدُ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أَنَّ بِقُرْبِهِ أَفْضَلَ ، وَمُرَادُهُمْ أَنَّ بَعْدَ يَمِينِهِ لَيْسَ أَفْضَلَ مِنْ قُرْبِ يَسَارِهِ ، وَلِلْأَفْضَلِ تَأْخِيرُ الْمَفْضُولِ ، وَالصَّلَاةُ مَكَانَهُ فَتُسْتَثْنَى ، وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ لَا ، وَفِي كَرَاهَةِ تَرْكِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ لِقَادِرٍ وَجْهَانِ ، وَالصَّفُّ الْأَخِيرُ لِلنِّسَاءِ أَفْضَلُ .
فَائِدَةٌ : يَمِينِهِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ وَهُوَ مَا يَقْطَعُهُ الْمِنْبَرُ ، وَعَنْهُ : مَا يَلِيهِ لِلرِّجَالِ أَفْضَلُ ، وَلَهُ ثَوَابُهُ ، وَثَوَابُ مَنْ وَرَاءَهُ مَا اتَّصَلَتِ الصُّفُوفُ ، فَكُلَّمَا قَرُبَ مِنْهُ فَهُوَ أَفْضَلُ ، وَظَاهِرُ مَا حَكَاهُ أَحْمَدُ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أَنَّ بِقُرْبِهِ أَفْضَلَ ، وَمُرَادُهُمْ أَنَّ بَعْدَ يَمِينِهِ لَيْسَ أَفْضَلَ مِنْ قُرْبِ يَسَارِهِ ، وَلِلْأَفْضَلِ تَأْخِيرُ الْمَفْضُولِ ، وَالصَّلَاةُ مَكَانَهُ فَتُسْتَثْنَى ، وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ لَا ، وَفِي كَرَاهَةِ تَرْكِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ لِقَادِرٍ وَجْهَانِ ، وَالصَّفُّ الْأَخِيرُ لِلنِّسَاءِ أَفْضَلُ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith