المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الأول
( وَإِذَا صَلَّى الْبَصِيرُ فِي حَضَرٍ فَأَخْطَأَ ) أَعَادَ ، ذَكَرَهُ مُعْظَمُهُمْ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْمُحَرَّرِ " وَصَحَّحَهُ ابْنُ تَمِيمٍ ، لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا لِتَفْرِيطٍ ، لِأَنَّ الْحَضَرَ لَيْسَ بِمَحَلٍّ لِلِاجْتِهَادِ ، لِقُدْرَةِ مَنْ فِيهِ عَلَى الِاسْتِدْلَالِ بِمَحَارِيبِ الْمُسْلِمِينَ ، وَلَا فَرْقَ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ بَيْنَ أَنْ يُصَلِّيَ بِاجْتِهَادٍ أَوْ غَيْرِهِ ، وَعَنْهُ : لَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ إِذَا صَلَّى بِاجْتِهَادٍ ، قَدَّمَهُ فِي " الرِّعَايَةِ " وَهُوَ ظَاهِرُ " الْمُسْتَوْعِبِ " لِأَنَّهُ أَتَى بِمَا أُمِرَ بِهِ ، فَخَرَجَ عَنِ الْعُهْدَةِ كَالْمُصِيبِ ، وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ بِقَضِيَّةِ أَهْلِ قُبَاءَ ، وَفِي ثَالِثَةٍ : مَا لَمْ يُحِطْ جَزْمًا ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَكِّيَّ كَغَيْرِهِ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ ، وَأَنَّهُ لَا يُعِيدُ مَعَ الْإِصَابَةِ ، لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِهَا إِلَى الْقِبْلَةِ ، وَقَدْ وُحِّدَتْ ، وَقِيلَ : يُعِيدُ ، لِأَنَّهُ تَرَكَ فَرْضَهُ ، وَهُوَ السُّؤَالُ ، فَإِذَا أَخْبَرَهُ ثِقَةٌ عَدْلٌ فِي الْحَضَرِ بِالْقِبْلَةِ فَصَلَّى إِلَيْهَا ، وَبَانَ خَطَؤُهُ أَعَادَ ، ذَكَرَهُ فِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " وَغَيْرِهِمَا ، لِأَنَّهُ قَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ خَبَرَهُ لَيْسَ بِدَلِيلٍ ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ كَلَامِهِ مَا إِذَا كَانَ مَحْبُوسًا فِيهِ ، وَلَا يَجِدُ مَنْ يُخْبِرُهُ ، فَإِنَّهُ يُصَلِّي بِالتَّحَرِّي ، وَلَا يُعِيدُ ، قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ التَّمِيمِيُّ ، أَشْبَهَ الْمُسَافِرَ ( أَوْ صَلَّى الْأَعْمَى بِلَا دَلِيلٍ ، أَعَادَا ) كَتَرْكِهِ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ ، لِأَنَّهُ فِي الْحَضَرِ بِمَنْزِلَةِ الْبَصِيرِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الِاسْتِدْلَالِ بِالْحَضَرِ ، وَلَمْسِ الْمَحَارِيبِ ، وَيُعْلَمُ أَيْضًا بِأَنَّ بَابَ الْمَسْجِدِ إِلَى الْمَغْرِبِ وَغَيْرِهِ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ 412 يُعِيدُ وَلَوْ أَصَابَ ، لِأَنَّهُ تَرَكَ فَرْضَهُ مَعَ أَنَّهُ يَغْلُبُ عَلَى ظَنِّهِ عَدَمُ إِصَابَتِهِ ، وَفِيهِ وَجْهُ أَنَّهُ يُعِيدُ مَعَ الْخَطَأِ ( فَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْأَعْمَى ) وَالْمُقَلِّدُ فِي السَّفَرِ ( مَنْ يُقَلِّدُهُ ) تَحَرَّى ، فَإِنْ صَلَّى بِدُونِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ قَضَى ، وَقِيلَ : إِنْ أَخْطَأَ ، فَإِنَّ عَدَمَ التَّحَرِّي ( صَلَّى ) عَلَى حَسَبِ حَالِهِ ، قَالَهُ أَبُو بَكْرٍ ، لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُصَلِّ لَأَدَّى إِلَى خُلُوِّ الْوَقْتِ عَنْ صَلَاةٍ فِي الْجُمْلَةِ ، وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ ، كَعَادِمِ الطَّهُورَيْنِ ( وَفِي الْإِعَادَةِ وَجْهَانِ ) وَقِيلَ : رِوَايَتَانِ حَكَاهُمَا فِي " الشَّرْحِ " وَغَيْرِهِ ، إِحْدَاهُمَا : يُعِيدُ مُطْلَقًا ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ ، لِأَنَّهُ صَلَّى بِغَيْرِ دَلِيلٍ ، وَالثَّانِيَةُ : لَا ، لِأَنَّهُ أَتَى بِمَا أُمِرَ بِهِ ، وَعَادِمٌ لِلدَّلِيلِ ( وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ : إِنْ أَخْطَأَ أَعَادَ ) لِفَوَاتِ الشَّرْطِ ، وَهُوَ عَدَمُ الْإِصَابَةِ ، وَالصَّلَاةِ بِغَيْرِ دَلِيلٍ ( وَإِنْ أَصَابَ فَعَلَى وَجْهَيْنِ ) أَحَدُهُمَا : لَا يُعِيدُ ، لِأَنَّهُ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فِيهَا ، وَهُوَ إِنْ كَانَ فَرْضُهُ السُّؤَالَ فَقَدْ سَقَطَ بِعَدَمِ الْمَسْئُولِ ، وَالثَّانِي : بَلَى ، لِأَنَّهَا وَقَعَتْ فِي الْوَقْتِ عَلَى نَوْعٍ مِنَ الْخَلَلِ اسْتِدْرَاكًا لِمَا حَصَلَ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith