المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الأول
الصفحة 316 · ص. المطبوع 397 · الشرح
تَنْبِيهٌ : أَسْطِحَةُ مَوَاضِعِ النَّهْيِ كَهِيَ عِنْدَ أَحْمَدَ ، وَأَكْثَرِ الْأَصْحَابِ ، لِأَنَّ الْهَوَاءَ تَابِعٌ لِلْقَرَارِ بِدَلِيلِ الْجُنُبِ يُمْنَعُ مِنَ اللُّبْثِ عَلَى سَطْحِ الْمَسْجِدِ ، وَيَحْنَثُ بِدُخُولِ سَطْحِ الدَّارِ إِذَا حَلَفَ لَا يَدْخُلُهَا ، فَيَعُودُ الضَّمِيرُ إِلَى الْكُلِّ ، وَهُوَ ظَاهِرُ " الْمُغْنِي " وَظَاهِرُ كَلَامِهِ هُنَا أَنَّ الْأَسْطِحَةَ لَا يَكُونُ لَهَا حُكْمُ الْقَرَارِ ، وَصَحَّحَهُ فِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " لِمَا ذَكَرْنَا ، قَالَ أَبُو الْوَفَاءِ : لَا سَطْحَ نَهْرٍ ، لِأَنَّ الْمَاءَ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ ، 397 وَاخْتَارَ أَبُو الْمَعَالِي وَغَيْرُهُ الصِّحَّةَ ، كَالسَّفِينَةِ ، قَالَ : وَلَوْ جَمُدَ الْمَاءُ فَكَالطَّرِيقِ ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمُ الصِّحَّةَ .
( وَتَصِحُّ الصَّلَاةُ إِلَيْهَا ) مَعَ الْكَرَاهَةِ ، نُصَّ عَلَيْهِ ، وَجُزِمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " وَقَدَّمَهُ جَمَاعَةٌ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ۝ وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا ( إِلَّا الْمَقْبَرَةَ ) اخْتَارَهُ الشَّيْخَانِ ، قَالَ فِي " الْفُرُوعِ " : وَهُوَ أَظْهَرُ لِمَا رَوَى أَبُو مَرْثَدٍ الْغَنَوِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : ۝ لَا تُصَلُّوا إِلَى الْقُبُورِ ، وَلَا تَجْلِسُوا إِلَيْهَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ ( وَالْحَشُّ فِي قَوْلِ ابْنِ حَامِدٍ ) وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ ، وَقِيلَ : وَحَمَّامٌ ، وَشَرْطُهُ لَا حَائِلَ ، وَلَوْ كَمُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ ، وَظَاهِرُهُ لَيْسَ كَسُتْرَةِ صَلَاةٍ ، فَيَكْفِي الْخَطُّ ، بَلْ كَسُتْرَةِ الْمُتَخَلِّي ، وَلَا يَضُرُّ بَعْدَ كَثِيرٍ عُرْفًا ، وَعَنْهُ : لَا يَكْفِي حَائِطُ الْمَسْجِدِ ، جَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ ، لِكَرَاهَةِ السَّلَفِ الصَّلَاةَ فِي مَسْجِدٍ فِي قِبْلَتِهِ حَشٌّ ، وَتَأَوَّلَ ابْنُ عَقِيلٍ النَّصَّ عَلَى سَرَايَةِ النَّجَاسَةِ تَحْتَ مَقَامِ الْمُصَلِّي ، وَاسْتَحْسَنَهُ صَاحِبُ " التَّلْخِيصِ " وَعَنْهُ : لَا يُصَلِّي إِلَى ذَلِكَ ، وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ فَإِنْ فَعَلَ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : فِي الْإِعَادَةِ قَوْلَانِ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْإِعَادَةَ عَلَى الْجَمِيعِ ، قَالَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُ ، وَاخْتَارَ أَبُو بَكْرٍ خِلَافَهُ ، قَالَ الْقَاضِي : يُقَاسُ عَلَى ذَلِكَ سَائِرُ مَوَاضِعِ النَّهْيِ إِلَّا الْكَعْبَةَ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ، لِأَنَّ النَّهْيَ عِنْدَهُ تَعَبُّدٌ ، وَشَرْطُهُ فَهْمُ الْمَعْنَى .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث