المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الثامن
الصفحة 2639 · ص. المطبوع 274 · الشرح
فَصْلٌ
( الرَّابِعُ : أَلَّا يَكُونَ أَبًا لِلْمَقْتُولِ ) لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ شُرُوطِهِ لَقُتِلَ بِهِ ، وَاللَّازِمُ مُنْتَفٍ ( فَلَا يُقْتَلُ الْوَالِدُ بِوَلَدِهِ ) نَصَّ عَلَيْهِ لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا ۝ لَا يُقْتَلُ وَالِدٌ بِوَلَدِهِ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ ، ، وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ الْمَكِّيِّ ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ ، ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ رِوَايَةِ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَأَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ عُمَرَ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : هُوَ حَدِيثٌ مَشْهُورٌ عَنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ يُسْتَغْنَى بِشُهْرَتِهِ ، وَقَبُولِهِ ، وَالْعَمَلِ بِهِ عَنِ الْإِسْنَادِ حَتَّى يَكُونَ الْإِسْنَادُ فِي مِثْلِهِ مَعَ شُهْرَتِهِ تَكَلُّفًا ، وَقَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : ۝ أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ فَمُقْتَضَى هَذِهِ الْإِضَافَةِ تَمْلِيكُهُ إِيَّاهُ ، فَإِذَا لَمْ تَثْبُتْ حَقِيقَةُ الْمِلْكِيَّةِ تُثْبِتُ الْإِضَافَةُ شُبْهَةً فِي إِسْقَاطِ الْقِصَاصِ ، وَظَاهِرُهُ وَلَوِ اخْتَلَفَا دِينًا وَحُرِّيَّةً ; لِأَنَّهُ كَانَ سَبَبًا فِي إِيجَادِهِ ، فَلَا يَكُونُ سَبَبًا فِي إِعْدَامِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ وَلَدَهُ مِنْ رَضَاعٍ ، أَوْ زِنًا ، فَإِنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ ، قَالَ فِي " عُيُونِ الْمَسَائِلِ " : وَلَا يَلْزَمُ الزَّاهِدَ الْعَابِدَ ، فَإِنَّ مَعَهُ مِنَ الدِّينِ ، وَالشَّفَقَةِ مَا يَرْدَعُهُ عَنِ الْقَتْلِ; لِأَنَّ رَادِعَهُ حُكْمِيٌّ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَرَادِعُ الْأَبِ طَبْعِيٌّ ، وَهُوَ أَقْوَى بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ إِزَالَتُهُ ( وَإِنْ سَفَلَ ) أَيْ : لَا يُقْتَلُ وَالِدٌ بِوَلَدِهِ ، وَإِنْ نَزَلَ ; لِأَنَّ الْجَدَّ وَإِنْ عَلَا وَالِدٌ فَيَدْخُلُ فِي الْحَدِيثِ ، وَلِأَنَّ ذَلِكَ حُكْمٌ يَتَعَلَّقُ بِالْوِلَادَةِ فَاسْتَوَى فِيهِ الْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ كَالْمَحْرَمِيَّةِ ، وَالْمُعْتَقِ عَلَيْهِ إِذَا مَلَكَهُ فَوَجَبَ تَسَاوِيهِمَا فِي الْحُكْمِ ( وَالْأَبُ وَالْأُمُّ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ ) لِأَنَّهَا أَحَدُ الْوَالِدَيْنِ فَيَشْمَلُهَا الْخَبَرُ ، وَلِأَنَّهَا أَوْلَى بِالْبِرِّ مِنْهُ ، فَعَلَى هَذَا الْجَدَّةُ ، وَإِنْ 274 عَلَتْ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَالْأُمِّ كَالْأُمِّ ، وَلَوْ قَالَ : وَأُمٌّ كَأَبٍ فِي ذَلِكَ لَكَانَ أَوْلَى ، وَعَنْهُ : تُقْتَلُ أُمٌّ بِهِ ، نَقَلَهَا مُهَنَّا فِي أُمِّ الْوَلَدِ قَتَلَتْ سَيِّدَهَا عَمْدًا تُقْتَلُ ، قَالَ : مَنْ يَقْتُلُهَا ؛ قَالَ : وَلَدُهَا وَكَالْأَخِ ، وَعَنْهُ : يُقْتَلُ أَبٌ بِهِ ، وَقَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ ، ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ لِلْعُمُومَاتِ وَكَالْأَجْنَبِيَّيْنِ ، وَقَالَ مَالِكٌ : إِنْ قَتَلَهُ حَذْفًا بِالسَّيْفِ وَنَحْوِهِ لَمْ يُقْتَلْ بِهِ ، وَإِنْ أَضْجَعَهُ وَذَبَحَهُ قُتِلَ بِهِ ، وَجَوَابُهُ : أَنَّ الْأَبَ يُفَارِقُ سَائِرَ النَّاسِ ، فَإِنَّهُمْ لَوْ قَتَلُوا بِالْحَذْفِ بِالسَّيْفِ وَجَبَ عَلَيْهِمُ الْقِصَاصُ ، وَالْأَبُ بِخِلَافِهِ ، وَقِيلَ : يُقْتَلُ أَبُو أُمٍّ بِوَلَدِ بِنْتِهِ وَعَكْسِهِ ، وَفِي " الرَّوْضَةِ " : لَا تُقْتَلُ أُمٌّ ، وَالْأَصَحُّ وَجَدَّةٌ ، وَفِي " الِانْتِصَارِ " : وَلَا يَجُوزُ لِلِابْنِ قَتْلُ أَبِيهِ بِرِدَّةٍ وَكُفْرٍ بِدَارِ حَرْبٍ ، وَلَا رَجْمُهُ بِزِنًا ، وَلَوْ قُضِيَ عَلَيْهِ بِرَجْمٍ ، وَعَنْهُ لَا قَوَدَ بِقَتْلٍ فِي دَارِ حَرْبٍ فَتَجِبُ دِيَةٌ إِلَّا لِغَيْرِ مُهَاجِرٍ .
تَذْنِيبٌ : ادَّعَى اثْنَانِ نَسَبَ لَقِيطٍ ، ثُمَّ قَتَلَاهُ قَبْلَ لُحُوقِهِ بِأَحَدِهِمَا ، فَلَا قَوَدَ ، فَإِنْ رَجَعَ أَحَدُهُمَا عَنِ الدَّعْوَى ، أَوْ أَلْحَقَتْهُ الْقَافَةُ بِغَيْرِهِ انْقَطَعَ نَسَبُهُ مِنْهُ وَعَلَيْهِ الْقَوَدُ ، وَإِنْ رَجَعَا عَنْهُ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُمَا; لِأَنَّ النَّسَبَ حَقٌّ لِلْوَلَدِ ، فَإِنْ بَلَغَ انْتَسَبَ إِلَى أَحَدِهِمَا ، وَقُلْنَا : يَصِحُّ انْتِسَابُهُ ، فَهَلْ يُقْتَلُ الْآخَرُ بِهِ ؛ فِيهِ وَجْهَانِ ، وَإِنِ اشْتَرَكَ اثْنَانِ فِي وَطْءِ امْرَأَةٍ فَأَتَتْ بِوَلَدٍ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُمَا فَقَتَلَاهُ قَبْلَ لُحُوقِهِ بِأَحَدِهِمَا ، فَلَا قَوَدَ ، وَلَوْ أَنْكَرَ أَحَدُهُمَا النَّسَبَ لَمْ يُقْتَلْ بِهِ لِبَقَاءِ فِرَاشِهِ مَعَ إِنْكَارِهِ ( وَيُقْتَلُ الْوَلَدُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي أَظْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ ) هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ لِلْآيَةِ وَالْأَخْبَارِ وَمُوَافَقَةِ الْقِيَاسِ ، وَالثَّانِيَةُ : لَا يُقْتَلُ بِهِ ; لِأَنَّهُ مِمَّنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِحَقِّ النَّسَبِ ، فَلَا يُقْتَلُ بِهِ كَالْأَبِ مَعَ ابْنِهِ ، وَجَوَابُهُ : بِأَنَّ قِيَاسَهُ عَلَى الْأَبِ 275 مُمْتَنِعٌ لِتَأَكُّدِ حُرْمَتِهِ ، وَلِأَنَّهُ إِذَا قُتِلَ بِالْأَجْنَبِيِّ فَبِأَبِيهِ أَوْلَى ، وَلِأَنَّهُ يُحَدُّ بِقَذْفِهِ فَيُقْتَلُ بِهِ كَالْأَجْنَبِيِّ لَا يُقَالُ قَدْ رَوَى سُرَاقَةُ مَرْفُوعًا أَنَّهُ قَالَ : ۝ لَا يُقَادُ الْأَبُ مِنَ ابْنِهِ ، وَلَا الِابْنُ مِنْ أَبِيهِ . وَرُوِيَ عَنْهُ : " أَنَّهُ كَانَ يُقِيدُ الِابْنَ مِنْ أَبِيهِ " لِأَنَّهُمَا خَبَرَانِ لَا يُعْرَفَانِ ، وَلَا يُوجَدَانِ فِي الْكُتُبِ الْمَشْهُورَةِ ، وَإِنْ كَانَ لَهُمَا أَصْلٌ فَهُمَا مُتَعَارِضَانِ فَيَتَعَيَّنُ سُقُوطُهُمَا ، وَالْعَمَلُ بِالنُّصُوصِ الْوَاضِحَةِ غَيْرِهِمَا ( وَمَتَى وَرِثَ وَلَدُهُ الْقِصَاصَ ، أَوْ شَيْئًا مِنْهُ ) سَقَطَ الْقِصَاصُ ; لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَسْقُطْ لَوَجَبَ لِلْوَلَدِ عَلَى الْوَالِدِ ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ ; لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَجِبْ بِالْجِنَايَةِ عَلَيْهِ فَلَأَنْ لَا يَجِبَ بِالْجِنَايَةِ عَلَى غَيْرِهِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى ( أَوْ وَرِثَ الْقَاتِلُ شَيْئًا مِنْ دَمِهِ سَقَطَ الْقِصَاصُ ) لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَسْقُطْ لَوَجَبَ الْقِصَاصُ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ ( فَلَوْ قَتَلَ امْرَأَتَهُ وَلَهُ مِنْهَا وَلَدٌ ) فَلَا قَوَدَ ; لِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَ لَوَجَبَ لِوَلَدِهِ عَلَيْهِ ، وَإِذَا لَمْ يَجِبْ لِلْوَلَدِ بِالْجِنَايَةِ عَلَيْهِ فَغَيْرُهُ أَوْلَى ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْوَلَدُ ذَكَرًا ، أَوْ أُنْثَى ، أَوْ كَانَ لِلْمَقْتُولِ مَنْ يُشَارِكُهُ فِي الْمِيرَاثِ ; لِأَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ الْقَوَدُ لَوَجَبَ لَهُ جُزْءٌ مِنْهُ ، وَلَا يُمْكِنُ وُجُوبُهُ ، وَإِذَا سَقَطَ بَعْضُهُ سَقَطَ كُلُّهُ ; لِأَنَّهُ لَا يَتَبَعَّضُ كَمَا لَوْ عَفَا أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ ( أَوْ قَتَلَ أَخَاهَا فَوَرِثَتْهُ ، ثُمَّ مَاتَتْ فَوَرِثَهَا ، أَوْ وَلَدُهُ سَقَطَ عَنْهُ الْقِصَاصُ ) لِأَنَّهَا تَرِثُ النِّصْفَ إِنْ كَانَ الْأَخُ لِأَبَوَيْهَا ، أَوْ أَبِيهَا ، وَالسُّدُسَ إِنْ كَانَ لِأُمِّهَا إِذَا كَانَ مَعَهَا مَنْ يَرِثُ بَقِيَّةَ الْمَالِ ، وَالْجَمِيعَ إِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا أَحَدٌ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ ، فَلَمَّا مَاتَتْ وَرِثَ شَيْئًا مِنَ الدَّمِ ، أَوْ وَرِثَ وَلَدُهُ ذَلِكَ وَهُوَ مُقْتَضَى سُقُوطِ الْقِصَاصِ ، سَوَاءٌ كَانَ لَهَا وَلَدٌ مِنْ غَيْرِهِ ، أَوْ لَا لِأَنَّهُ لَا يَتَبَعَّضُ ، وَعَنْهُ : لَا يَسْقُطُ بِإِرْثِ الْوَلَدِ ، اخْتَارَهُ بَعْضُهُمْ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَقْتُولِ وَلَدٌ مِنْهَا وَجَبَ 276 الْقِصَاصُ فِي قَوْلِ أَكْثَرِهِمْ ; لِأَنَّهُمَا شَخْصَانِ مُتَكَافِئَانِ يُحَدُّ كُلٌّ مِنْهُمَا بِقَذْفِ الْآخَرِ فَيُقْتَلُ بِهِ كَالْأَجْنَبِيَّيْنِ ( وَلَوْ قَتَلَ أَبَاهُ ، أَوْ أَخَاهُ فَوَرِثَهُ أَخَوَاهُ ، ثُمَّ قَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ سَقَطَ الْقِصَاصُ عَنِ الْأَوَّلِ ; لِأَنَّهُ وَرِثَ بَعْضَ دَمِ نَفْسِهِ ) لِأَنَّ أَخَوَيْهِ يَسْتَحِقَّانِ دَمَ أَبِيهِمَا ، فَإِذَا قَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ وَرِثَ الْقَاتِلُ الْأَوَّلُ مَا كَانَ يَسْتَحِقُّهُ الْمَقْتُولُ ; لِأَنَّهُ أَخُوهُ ، فَعَلَى هَذَا يَسْتَحِقُّ نِصْفَ دَمِهِ ; لِأَنَّ دَمَ الْأَبِ بَيْنَ الْأَخَوَيْنِ نِصْفَانِ ، ضَرُورَةَ أَنَّ الْقَاتِلَ لَا يَرِثُ ، وَإِنْ قَتَلَ الثَّانِي الْأَوَّلَ ، ثُمَّ الثَّالِثُ الرَّابِعَ قُتِلَ الثَّالِثُ دُونَ الثَّانِي لِإِرْثِهِ نِصْفَ دَمِهِ عَنِ الرَّابِعِ وَعَلَيْهِ نِصْفُ دِيَةِ الْأَوَّلِ لِلثَّالِثِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث