المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الأول
( وَيَقُولَ بَعْدَ فَرَاغِهِ ) كُلٌّ مِنَ الْمُؤَذِّنِ وَسَامِعِهِ ( اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ ، وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ ، آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ ، وَالدَّرَجَةَ الرَّفِيعَةَ ، وَابْعَثْهُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ الَّذِي ، وَعَدْتَهُ ، إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ ) لِمَا رَوَى جَابِرٌ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ : اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ ، وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ ، آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ ، حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ ، وَأَبُو حَاتِمٍ ، وَالْبَيْهَقِيُّ ، وَابْعَثْهُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ مُعَرَّفَيْنِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ ، وَلَمْ يُثْبِتْ فِيهِ الدَّرَجَةَ الرَّفِيعَةَ ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ فِي آخِرِهِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ غَيْرُ ذَلِكَ ، وَفِي " الرِّعَايَةِ " أَنَّهُ يَرْفَعُ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ ، وَيَدْعُو بِمَا وَرَدَ ، فَقَالَ أَحْمَدُ : إِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ حَاجَةً ، فَقُولُوا : فِي عَافِيَةٍ ، ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو مَرْفُوعًا إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ ، ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ ، فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا ، ثُمَّ سَلُوا اللَّهَ لِيَ الْوَسِيلَةَ ، فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ لَا يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ إِلَّا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ فَمَنْ 332 سَأَلَ لِيَ الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَلَمْ يَذْكُرِ السَّلَامَ مَعَهُ ، فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ بِدُونِهِ ، وَقَدْ ذَكَرَ النَّوَوِيُّ أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلنَّصِّ .
تَذْنِيبٌ : ( اللَّهُمَّ ) أَصْلُهُ يَا اللَّهُ ، وَالْمِيمُ بَدَلٌ مِنْ يَا ، قَالَهُ الْخَلِيلُ وَسِيبَوَيْهِ ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ : أَصْلُهُ يَا اللَّهُ أُمَّنَا بِخَيْرٍ ، فَحُذِفَ حَرْفُ النِّدَاءِ ، وَلَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا ، إِلَّا فِي الضَّرُورَةِ ، وَالدَّعْوَةُ بِفَتْحِ الدَّالِ هِيَ دَعْوَةُ الْأَذَانِ ، سُمِّيَتْ تَامَّةً لِكَمَالِهَا ، وَعِظَمِ مَوْقِعِهَا ، وَسَلَامَتِهَا مِنْ نَقْصٍ يَتَطَرَّقُ إِلَيْهَا ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَصَفَهَا بِالتَّمَامِ ، لِأَنَّهَا ذِكْرُ اللَّهِ يُدْعَى بِهَا إِلَى طَاعَتِهِ ، وَهَذِهِ الْأُمُورُ الَّتِي تَسْتَحِقُّ صِفَةَ الْكَمَالِ وَالتَّمَامِ ، وَمَا سِوَاهَا مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا فَإِنَّهُ مُعَرَّضٌ لِلنَّقْصِ وَالْفَسَادِ ، وَكَانَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ يَسْتَدِلُّ بِهَذَا عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ غَيْرُ مَخْلُوقٍ ، قَالَ : لِأَنَّهُ مَا مِنْ مَخْلُوقٍ إِلَّا وَفِيهِ نَقْصٌ ، وَالصَّلَاةُ الْقَائِمَةُ الَّتِي سَتَقُومُ بِصَلَاتِهَا ، وَيُفْعَلُ بِصَلَاتِهَا ، وَالْوَسِيلَةُ مَنْزِلَةٌ عِنْدَ الْمَلِكِ ، وَهِيَ مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ ، وَالْمَقَامُ الْمَحْمُودُ الشَّفَاعَةُ الْعُظْمَى فِي مَوْقِفِ الْقِيَامَةِ ، لِأَنَّهُ يَحْمَدُهُ فِيهَا الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ ، وَالْحِكْمَةُ فِي سُؤَالِ ذَلِكَ مَعَ كَوْنِهِ وَاجِبَ الْوُقُوعِ بِوَعْدِ اللَّهِ تَعَالَى إِظْهَارُ كَرَامَتِهِ وَعَظِيمِ مَنْزِلَتِهِ ، وَقَدْ وَقَعَ مُنَكَّرًا فِي الصَّحِيحِ تَأَدُّبًا مَعَ الْقُرْآنِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الَّذِي وَعَدْتَهُ مَنْصُوبًا عَلَى الْبَدَلِيَّةِ ، أَوْ عَلَى إِضْمَارِ فِعْلٍ ، أَوْ مَرْفُوعًا عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ .
تَذْنِيبٌ : ( اللَّهُمَّ ) أَصْلُهُ يَا اللَّهُ ، وَالْمِيمُ بَدَلٌ مِنْ يَا ، قَالَهُ الْخَلِيلُ وَسِيبَوَيْهِ ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ : أَصْلُهُ يَا اللَّهُ أُمَّنَا بِخَيْرٍ ، فَحُذِفَ حَرْفُ النِّدَاءِ ، وَلَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا ، إِلَّا فِي الضَّرُورَةِ ، وَالدَّعْوَةُ بِفَتْحِ الدَّالِ هِيَ دَعْوَةُ الْأَذَانِ ، سُمِّيَتْ تَامَّةً لِكَمَالِهَا ، وَعِظَمِ مَوْقِعِهَا ، وَسَلَامَتِهَا مِنْ نَقْصٍ يَتَطَرَّقُ إِلَيْهَا ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَصَفَهَا بِالتَّمَامِ ، لِأَنَّهَا ذِكْرُ اللَّهِ يُدْعَى بِهَا إِلَى طَاعَتِهِ ، وَهَذِهِ الْأُمُورُ الَّتِي تَسْتَحِقُّ صِفَةَ الْكَمَالِ وَالتَّمَامِ ، وَمَا سِوَاهَا مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا فَإِنَّهُ مُعَرَّضٌ لِلنَّقْصِ وَالْفَسَادِ ، وَكَانَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ يَسْتَدِلُّ بِهَذَا عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ غَيْرُ مَخْلُوقٍ ، قَالَ : لِأَنَّهُ مَا مِنْ مَخْلُوقٍ إِلَّا وَفِيهِ نَقْصٌ ، وَالصَّلَاةُ الْقَائِمَةُ الَّتِي سَتَقُومُ بِصَلَاتِهَا ، وَيُفْعَلُ بِصَلَاتِهَا ، وَالْوَسِيلَةُ مَنْزِلَةٌ عِنْدَ الْمَلِكِ ، وَهِيَ مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ ، وَالْمَقَامُ الْمَحْمُودُ الشَّفَاعَةُ الْعُظْمَى فِي مَوْقِفِ الْقِيَامَةِ ، لِأَنَّهُ يَحْمَدُهُ فِيهَا الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ ، وَالْحِكْمَةُ فِي سُؤَالِ ذَلِكَ مَعَ كَوْنِهِ وَاجِبَ الْوُقُوعِ بِوَعْدِ اللَّهِ تَعَالَى إِظْهَارُ كَرَامَتِهِ وَعَظِيمِ مَنْزِلَتِهِ ، وَقَدْ وَقَعَ مُنَكَّرًا فِي الصَّحِيحِ تَأَدُّبًا مَعَ الْقُرْآنِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الَّذِي وَعَدْتَهُ مَنْصُوبًا عَلَى الْبَدَلِيَّةِ ، أَوْ عَلَى إِضْمَارِ فِعْلٍ ، أَوْ مَرْفُوعًا عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith