المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الأول
( وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ تَأْخِيرُهَا ) أَوْ بَعْضُهَا ( عَنْ وَقْتِهَا ) أَيْ : وَقْتِ الْجَوَازِ مَعَ الْقُدْرَةِ وَالذِّكْرِ إِجْمَاعًا ، لِمَا رَوَى أَبُو قَتَادَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ ، إِنَّمَا التَّفْرِيطُ فِي الْيَقَظَةِ ، أَنْ نُؤَخِّرَ الصَّلَاةَ إِلَى أَنْ يَدْخُلَ وَقْتُ صَلَاةٍ أُخْرَى رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَلِأَنَّهُ يَجِبُ إِيقَاعُهَا فِي الْوَقْتِ ، فَإِذَا خَرَجَ وَلَمْ يَأْتِ بِهَا كَانَ تَارِكًا لِلْوَاجِبِ مُخَالِفًا لِلْأَمْرِ ، وَهُوَ عَاصٍ مُسْتَحِقٌّ الْعِقَابَ ، وَلِأَنَّهُ لَوْ عُذِرَ بِالتَّأْخِيرِ لَفَاتَتْ فَائِدَةُ التَّأْقِيتِ ، وَاسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ صُورَتَيْنِ الْأُولَى ( إِلَّا لِمَنْ يَنْوِي الْجَمْعَ ) لِعُذْرٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ التَّأْخِيرُ ، لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يُؤَخِّرُ الْأُولَى فِي الْجَمْعِ ، وَيُصَلِّيهَا فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ ، وَسَيَأْتِي ، وَلِأَنَّ وَقْتَيْهِمَا يَصِيرُ وَقْتًا وَاحِدًا لَهُمَا ، وَمُقْتَضَاهُ لَا يَحْتَاجُ إِلَى اسْتِثْنَائِهِ ، وَجَوَابُهُ أَنَّ كُلَّ صَلَاةٍ لَهَا وَقْتٌ مَعْلُومٌ فَيَتَبَادَرُ الذِّهْنُ إِلَيْهِ ، وَالثَّانِيَةُ ( أَوْ لِمُشْتَغِلٍ بِشَرْطِهَا ) كَذَا فِي " الْوَجِيزِ " وَ " الْحَاوِي " ، وَاقْتَصَرَ الْأَكْثَرُ عَلَى الْأَوَّلِ : لِأَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَصِحُّ بِدُونِهِ إِذَا قَدَرَ عَلَيْهِ ، وَشَرْطُهُ : أَنْ يَكُونَ مَقْدُورًا عَلَيْهِ قَالَهُ فِي " الشَّرْحِ " وَقَيَّدَهُ فِي " الْفُرُوعِ " بِالْقَرِيبِ ، لَكِنْ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : لَيْسَ مَذْهَبًا لِأَحْمَدَ وَأَصْحَابِهِ ، وَإِنَّ الْوَقْتَ يُقَدَّمُ ، وَاخْتَارَ تَقْدِيمَ الشَّرْطِ إِنِ انْتَبَهَ قَبْلَ طُلُوعِهَا ، وَمَنْ صَحَّتْ صَلَاتُهُ مَعَ الْكَرَاهَةِ كَالْحَاقِنِ لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَغِلَ بِالطَّهَارَةِ إِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ ، وَمَنْ أُبِيحَ لَهُ التَّأْخِيرُ فَمَاتَ قَبْلَ الْفِعْلِ ، لَمْ يَأْثَمْ فِي الْأَصَحِّ ، وَيَسْقُطُ إِذَنْ بِمَوْتِهِ ، قَالَ الْقَاضِي : لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُهَا النِّيَابَةُ ، فَلَا فَائِدَةَ فِي بَقَائِهَا فِي ذِمَّتِهِ ، بِخِلَافِ الزَّكَاةِ وَالْحَجِّ ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ لَهُ التَّأْخِيرَ عَنْ أَوَّلِ وَقْتِهَا بِشَرْطِ الْعَزْمِ عَلَى فِعْلِهَا ، مَا لَمْ يَظُنَّ مَانِعًا مِنْهَا ، كَمَوْتٍ وَقَتْلٍ ، وَحَيْضٍ ، 305 وَكَذَا مَنْ أُعِيرَ سُتْرَةً أَوَّلَ الْوَقْتِ ، وَمُتَوَضِّئٌ عَدِمَ الْمَاءَ فِي السَّفَرِ ، وَطَهَارَتُهُ لَا تَبْقَى إِلَى آخِرِ الْوَقْتِ ، وَلَا يَرْجُو وُجُودَهُ ، وَمُسْتَحَاضَةٌ لَهَا عَادَةٌ بِانْقِطَاعِ دَمِهَا فِي وَقْتٍ يَتَّسِعُ لِفِعْلِهَا فَيَتَعَيَّنُ الْفِعْلُ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ ، وَيَأْثَمُ مَنْ عَزَمَ عَلَى التَّرْكِ إِجْمَاعًا ، وَمَتَى فُعِلَتْ فِي وَقْتِهَا فَهِيَ أَدَاءٌ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith