المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الأول
page 176 · printed p. 256 · commentary
( وَسِبَاعُ الْبَهَائِمِ وَ ) سِبَاعُ ( الطَّيْرِ ، وَالْبَغْلُ ) إِذَا كَانَ مِنَ الْحِمَارِ الْأَهْلِيِّ ( وَالْحِمَارُ الْأَهْلِيُّ نَجِسَةٌ ) نَصَرَهُ فِي " التَّحْقِيقِ " وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْخِرَقِيِّ " وَ " الْوَجِيزِ " وَقَدَّمَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ " وَ " الْفُرُوعِ " لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا سُئِلَ عَنِ الْمَاءِ وَمَا يَنُوبُهُ ، مِنَ السِّبَاعِ وَالدَّوَابِّ فَقَالَ : ۝ إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ فَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ يَنْجُسُ إِذَا لَمْ يَبْلُغْهَا .
256 ۝ وَقَالَ يَوْمَ خَيْبَرَ عَنِ الْحُمُرِ : إِنَّهَا رِجْسٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَالرِّجْسُ : النَّجِسُ ، وَلِأَنَّهُ حَيَوَانٌ حُرِّمَ أَكْلُهُ لِخُبْثِهِ لَا لِحُرْمَتِهِ ، وَيُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهُ ، فَكَانَ نَجِسًا وَجَمِيعُ أَجْزَائِهِ وَفَضَلَاتِهِ كَذَلِكَ ( وَعَنْهُ : أَنَّهَا طَاهِرَةٌ ) نَقَلَهَا عَنْهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَعِيدٍ ، وَاخْتَارَهَا الْآجُرِّيُّ ، وَقَالَ فِي " الْمُحَرَّرِ " : مَا عَدَا الْكَلْبَ وَالْخِنْزِيرَ ، وَهُوَ مُرَادٌ ، لِمَا رَوَى جَابِرٌ : ۝ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ : أَنَتَوَضَّأُ بِمَا أَفْضَلَتِ الْحُمُرُ ؛ قَالَ : نَعَمْ ، وَبِمَا أَفْضَلَتِ السِّبَاعُ كُلُّهَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي حَبِيبَةَ ، قَالَ الْبُخَارِيُّ : هُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ مَعْنَاهُ ، وَفِيهِ قَالَ : ۝ لَهَا مَا أَخَذَتْ فِي أَفْوَاهِهَا ، وَلَنَا مَا غَبَرَ طَهُورٌ وَمَرَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ عَلَى حَوْضٍ ، فَقَالَ : يَا صَاحِبَ الْحَوْضِ تَرِدُ عَلَى حَوْضِكَ السِّبَاعُ ؛ فَقَالَ عُمَرُ : يَا صَاحِبَ الْحَوْضِ لَا تُخْبِرْنَا فَإِنَّا نَرِدُ عَلَيْهَا وَتَرِدُ عَلَيْنَا . رَوَاهُ مَالِكٌ ، وَلِأَنَّهُ حَيَوَانٌ يَجُوزُ بَيْعُهُ فَكَانَ طَاهِرًا كَبَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ، وَعَنْهُ : طَهَارَةُ الْبَغْلِ وَالْحِمَارِ ، اخْتَارَهُ الْمُؤَلِّفُ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يَرْكَبُهُمَا ، وَرُكِبَا فِي زَمَنِهِ ، وَلِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهُمَا لِمُقْتَنِيهِمَا ، فَكَانَا طَاهِرَيْنِ كَالسِّنَّوْرِ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : إِنَّهَا رِجْسٌ أَرَادَ بِهِ التَّحْرِيمَ كَقَوْلِهِ فِي الْأَنْصَابِ وَالْأَزْلَامِ : إِنَّهُ رِجْسٌ ، وَقِيلَ : لَحْمُهَا نَجِسٌ ، وَعَلَيْهِ حُكْمُهَا حُكْمُ الْآدَمِيِّ قَالَ فِي " الشَّرْحِ " وَغَيْرِهِ : إِلَّا فِي مَنِيِّهَا ، فَإِنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ بَوْلِهَا ، وَذَكَرَ السَّامَرِّيُّ وَغَيْرُهُ : أَنَّ فِي طَهَارَةِ مَنِيِّهَا ، وَلَبَنِهَا ، وَبَيْضِهَا عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَجْهَيْنِ ، وَعَنْ أَحْمَدَ : أَنَّهُمَا مَشْكُوكٌ فِيهِمَا ، 257 لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَ أَمَارَةِ تَنَجُّسِهِ ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَحْرُمُ أَكْلُهُ كَالْكَلْبِ ، وَأَمَارَةِ تَطْهِيرِهِ ، لِأَنَّهُ ذُو حَافِرٍ يَجُوزُ بَيْعُهُ ، أَشْبَهَ الْفَرَسَ ، فَلَا يَجِبُ غَسْلُ رَأْسِهِ إِذَا وُجِدَ الْمَاءُ الْمُطْلَقُ ، فَعَلَى هَذِهِ إِذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَ سُؤْرِهِمَا تَوَضَّأَ بِهِ ، ثُمَّ تَيَمَّمَ زَادَ فِي " الرِّعَايَةِ " يَنْوِي الْحَدَثَ وَالنَّجَاسَةَ ، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : يَتَيَمَّمُ ، ثُمَّ يُصَلِّي ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي ، وَيَبْطُلُ التَّيَمُّمُ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ دُونَ الْوُضُوءِ ، قَالَ فِي " الرِّعَايَةِ " : فِي الْأَقْيَسِ فِيهِمَا .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith