المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الأول
( وَيَبْطُلُ التَّيَمُّمُ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ ) وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ ، وَابْنِ عُمَرَ ، لِأَنَّهَا طَهَارَةُ ضَرُورَةٍ ، فَتَقَيَّدَتْ بِالْوَقْتِ ، كَطَهَارَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ ، وَظَاهِرُهُ ، وَلَوْ كَانَ فِي الصَّلَاةِ ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي " الْمُغْنِي " وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : لَا تَبْطُلُ ، وَإِنْ كَانَ الْوَقْتُ شَرْطًا كَمَا فِي الْجُمُعَةِ ، وَخَرَّجَهُ السَّامِرِيُّ عَلَى وُجُودِ الْمَاءِ فِيهَا ، وَفِيهِ وَجْهٌ : لَا تَبْطُلُ حَتَّى يَدْخُلَ وَقْتُ الَّتِي تَلِيهَا قَالَهُ الْمَجْدُ ، وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَفَائِدَتُهُ : هَلْ يَبْطُلُ التَّيَمُّمُ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ أَوْ زَوَالِهَا ، وَفِي ثَالِثٍ : تَبْطُلُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الصَّلَاةِ الَّتِي دَخَلَ وَقْتُهَا ، فَيُبَاحُ بِهِ غَيْرُهَا . فَلَوْ كَانَ تَيَمُّمُهُ وَقْتَ صَلَاةٍ ، كَالتَّيَمُّمِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ بَطَلَ بِزَوَالِهَا ، وَلَوْ نَوَى الْجَمْعَ فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ ، فَتَيَمَّمَ فِي وَقْتِ الْأُولَى لَهَا ، أَوْ لِفَائِتَةٍ ، لَمْ يَبْطُلْ تَيَمُّمُهُ بِدُخُولِ وَقْتِ الثَّانِيَةِ ، لِأَنَّ وَقْتَيْهِمَا قَدْ صَارَا وَقْتًا وَاحِدًا ، وَدَخَلَ فِي كَلَامِهِ مَا إِذَا تَيَمَّمَ لِطَوَافٍ أَوْ جِنَازَةٍ أَوْ نَافِلَةٍ ، وَخَرَجَ الْوَقْتُ ، فَإِنَّهُ يَبْطُلُ كَالْفَرِيضَةِ .
وَعَنْهُ : إِنْ تَيَمَّمَ لِجِنَازَةٍ ، ثُمَّ جِيءَ بِأُخْرَى ، فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا وَقْتٌ يُمْكِنُهُ التَّيَمُّمُ 226 لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهَا حَتَّى يَتَيَمَّمَ لَهَا ، وَإِلَّا صَلَّى ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : لِأَنَّ النَّفْلَ الْمُتَوَاصِلَ هُنَا ، كَتَوَاصُلِ الْوَقْتِ لِلْمَكْتُوبَةِ ، قَالَ : وَعَلَى قِيَاسِهِ مَا لَيْسَ لَهُ وَقْتٌ مَحْدُودٌ كَمَسِّ مُصْحَفٍ وَطَوَافٍ ، فَعَلَى هَذَا النَّوَافِلُ الْمُؤَقَّتَةُ كَالْوِتْرِ ، وَالسُّنَنِ الرَّاتِبَةِ ، وَالْكُسُوفِ ، يَبْطُلُ التَّيَمُّمُ لَهَا بِخُرُوجِ وَقْتِ النَّافِلَةِ ، وَالنَّوَافِلُ الْمُطْلَقَةُ يُحْتَمَلُ أَنْ يُعْتَبَرَ فِيهَا تَوَاصُلُ الْفِعْلِ كَالْجِنَازَةِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَمْتَدَّ وَقْتُهَا إِلَى وَقْتِ النَّهْيِ عَنْ تِلْكَ النَّافِلَةِ .
( وَوُجُودِ الْمَاءِ ) الْمَعْجُوزِ عَنْهُ إِجْمَاعًا ، لِحَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ ، وَشَرْطُهُ : أَنْ يَكُونَ مَقْدُورًا عَلَى اسْتِعْمَالِهِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ كَعَطَشٍ ، وَمَرَضٍ ، وَأَلْحَقَ بِهِ فِي " الشَّرْحِ " وَغَيْرِهِ مَا إِذَا رَأَى رَكْبًا ظَنَّ مَعَهُ مَاءً أَوْ خُضْرَةً ، وَنَحْوَهُ ، أَوْ سَرَابًا ظَنَّهُ مَاءً ، قُلْنَا : بِوُجُوبِ الطَّلَبِ ، وَسَوَاءٌ تَبَيَّنَ لَهُ خِلَافُ ظَنِّهِ أَوْ لَا ، فَإِنْ وَجَدَهُ ، وَإِلَّا اسْتَأْنَفَ التَّيَمُّمَ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَبْطُلَ ، لِأَنَّ الطَّهَارَةَ الْمُتَيَقَّنَةَ لَا تَزُولُ بِالشَّكِّ .
( وَمُبْطِلَاتُ الْوُضُوءِ ) لِأَنَّهُ إِذَا بَطَلَ الْأَصْلُ بَطَلَ بَدَلُهُ مِنْ بَابِ أَوْلَى ، لَكِنْ إِنْ كَانَ تَيَمُّمُهُ عَنْ حَدَثٍ أَصْغَرَ فَهُوَ كَمَا ذَكَرَهُ ، وَإِنْ كَانَ عَنْ جَنَابَةٍ فَيَبْطُلُ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ ، وَالْقُدْرَةِ عَلَى الْمَاءِ ، وَمُوجِبَاتِ الْغُسْلِ ، وَإِنْ كَانَ لِحَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ فَلَا يَزُولُ حُكْمُهُ إِلَّا بِحَدَثِهِمَا أَوْ بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ .
( فَإِنْ تَيَمَّمَ ، وَعَلَيْهِ مَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ ) كَعِمَامَةٍ وَخُفٍّ ( ثُمَّ خَلَعَهُ لَمْ يَبْطُلْ تَيَمُّمُهُ ) فِي اخْتِيَارِ الْمُؤَلِّفِ ، وَصَحَّحَهُ فِي " الشَّرْحِ " وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ ، لِأَنَّ التَّيَمُّمَ طَهَارَةٌ لَمْ يَمْسَحْ فِيهَا عَلَيْهِ ، فَلَا يَبْطُلُ بِنَزْعِهِ كَالْمَلْبُوسِ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ ، بِخِلَافِ الْوُضُوءِ ، وَكَمَا لَوْ كَانَ الْمَلْبُوسُ مِمَّا لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ ، فَإِنْ كَانَ الْحَائِلُ 227 أَوْ بَعْضُهُ فِي مَحَلِّ التَّيَمُّمِ بَطَلَ بِخَلْعِهِ ، قَالَهُ ابْنُ حَمْدَانَ . ( وَقَالَ أَصْحَابُنَا : يَبْطُلُ ) نَصَّ عَلَيْهِ ، لِأَنَّهُ مُبْطِلٌ لِلْوُضُوءِ ، فَأَبْطَلَ التَّيَمُّمَ كَسَائِرِ الْمُبْطِلَاتِ ، وَيُجَابُ : بِأَنَّ مُبْطِلَ الْوُضُوءِ نَزْعُ مَا هُوَ مَمْسُوحٌ عَلَيْهِ بِخِلَافِهِ هُنَا .
وَعَنْهُ : إِنْ تَيَمَّمَ لِجِنَازَةٍ ، ثُمَّ جِيءَ بِأُخْرَى ، فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا وَقْتٌ يُمْكِنُهُ التَّيَمُّمُ 226 لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهَا حَتَّى يَتَيَمَّمَ لَهَا ، وَإِلَّا صَلَّى ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : لِأَنَّ النَّفْلَ الْمُتَوَاصِلَ هُنَا ، كَتَوَاصُلِ الْوَقْتِ لِلْمَكْتُوبَةِ ، قَالَ : وَعَلَى قِيَاسِهِ مَا لَيْسَ لَهُ وَقْتٌ مَحْدُودٌ كَمَسِّ مُصْحَفٍ وَطَوَافٍ ، فَعَلَى هَذَا النَّوَافِلُ الْمُؤَقَّتَةُ كَالْوِتْرِ ، وَالسُّنَنِ الرَّاتِبَةِ ، وَالْكُسُوفِ ، يَبْطُلُ التَّيَمُّمُ لَهَا بِخُرُوجِ وَقْتِ النَّافِلَةِ ، وَالنَّوَافِلُ الْمُطْلَقَةُ يُحْتَمَلُ أَنْ يُعْتَبَرَ فِيهَا تَوَاصُلُ الْفِعْلِ كَالْجِنَازَةِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَمْتَدَّ وَقْتُهَا إِلَى وَقْتِ النَّهْيِ عَنْ تِلْكَ النَّافِلَةِ .
( وَوُجُودِ الْمَاءِ ) الْمَعْجُوزِ عَنْهُ إِجْمَاعًا ، لِحَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ ، وَشَرْطُهُ : أَنْ يَكُونَ مَقْدُورًا عَلَى اسْتِعْمَالِهِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ كَعَطَشٍ ، وَمَرَضٍ ، وَأَلْحَقَ بِهِ فِي " الشَّرْحِ " وَغَيْرِهِ مَا إِذَا رَأَى رَكْبًا ظَنَّ مَعَهُ مَاءً أَوْ خُضْرَةً ، وَنَحْوَهُ ، أَوْ سَرَابًا ظَنَّهُ مَاءً ، قُلْنَا : بِوُجُوبِ الطَّلَبِ ، وَسَوَاءٌ تَبَيَّنَ لَهُ خِلَافُ ظَنِّهِ أَوْ لَا ، فَإِنْ وَجَدَهُ ، وَإِلَّا اسْتَأْنَفَ التَّيَمُّمَ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَبْطُلَ ، لِأَنَّ الطَّهَارَةَ الْمُتَيَقَّنَةَ لَا تَزُولُ بِالشَّكِّ .
( وَمُبْطِلَاتُ الْوُضُوءِ ) لِأَنَّهُ إِذَا بَطَلَ الْأَصْلُ بَطَلَ بَدَلُهُ مِنْ بَابِ أَوْلَى ، لَكِنْ إِنْ كَانَ تَيَمُّمُهُ عَنْ حَدَثٍ أَصْغَرَ فَهُوَ كَمَا ذَكَرَهُ ، وَإِنْ كَانَ عَنْ جَنَابَةٍ فَيَبْطُلُ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ ، وَالْقُدْرَةِ عَلَى الْمَاءِ ، وَمُوجِبَاتِ الْغُسْلِ ، وَإِنْ كَانَ لِحَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ فَلَا يَزُولُ حُكْمُهُ إِلَّا بِحَدَثِهِمَا أَوْ بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ .
( فَإِنْ تَيَمَّمَ ، وَعَلَيْهِ مَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ ) كَعِمَامَةٍ وَخُفٍّ ( ثُمَّ خَلَعَهُ لَمْ يَبْطُلْ تَيَمُّمُهُ ) فِي اخْتِيَارِ الْمُؤَلِّفِ ، وَصَحَّحَهُ فِي " الشَّرْحِ " وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ ، لِأَنَّ التَّيَمُّمَ طَهَارَةٌ لَمْ يَمْسَحْ فِيهَا عَلَيْهِ ، فَلَا يَبْطُلُ بِنَزْعِهِ كَالْمَلْبُوسِ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ ، بِخِلَافِ الْوُضُوءِ ، وَكَمَا لَوْ كَانَ الْمَلْبُوسُ مِمَّا لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ ، فَإِنْ كَانَ الْحَائِلُ 227 أَوْ بَعْضُهُ فِي مَحَلِّ التَّيَمُّمِ بَطَلَ بِخَلْعِهِ ، قَالَهُ ابْنُ حَمْدَانَ . ( وَقَالَ أَصْحَابُنَا : يَبْطُلُ ) نَصَّ عَلَيْهِ ، لِأَنَّهُ مُبْطِلٌ لِلْوُضُوءِ ، فَأَبْطَلَ التَّيَمُّمَ كَسَائِرِ الْمُبْطِلَاتِ ، وَيُجَابُ : بِأَنَّ مُبْطِلَ الْوُضُوءِ نَزْعُ مَا هُوَ مَمْسُوحٌ عَلَيْهِ بِخِلَافِهِ هُنَا .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith