المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الأول
( وَيَجُوزُ التَّيَمُّمُ لِجَمِيعِ الْأَحْدَاثِ ) ، أَمَّا الْأَكْبَرُ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ [ النِّسَاءِ : 43 ، وَالْمَائِدَةِ : 6 ] وَالْمُلَامَسَةُ الْجِمَاعُ ، وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى رَجُلًا مُعْتَزِلًا ، لَمْ يُصَلِّ مَعَ الْقَوْمِ ، فَقَالَ : مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ ؛ فَقَالَ : أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ ، وَلَا مَاءَ فَقَالَ : عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَالْحَائِضُ إِذَا انْقَطَعَ دَمُهَا كَالْجُنُبِ ، وَأَمَّا الْأَصْغَرُ فَبِالْإِجْمَاعِ ، وَسَنَدُهُ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ [ النِّسَاءِ : 43 ، وَالْمَائِدَةِ : 6 ] وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ طَهُورُ الْمُسْلِمِ .
وَلِأَنَّهُ إِذَا جَازَ لِلْجُنُبِ جَازَ لَهُ مِنْ بَابِ أَوْلَى ( وَلِلنَّجَاسَةِ عَلَى جُرْحٍ يَضُرُّهُ إِزَالَتُهَا ) أَيْ : يَجُوزُ التَّيَمُّمُ لِلنَّجَاسَةِ عَلَى بَدَنِهِ إِذَا عَجَزَ عَنْ غَسْلِهَا ، لِخَوْفِ الضَّرَرِ ، أَوْ عَدَمِ الْمَاءِ فِي الْمَنْصُوصِ ، لِعُمُومِ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ ، وَلِأَنَّهَا طَهَارَةٌ فِي الْبَدَنِ تُرَادُ لِلصَّلَاةِ ، أَشْبَهَتِ الْحَدَثَ ، وَقِيلَ : لَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ لِنَجَاسَةٍ أَصْلًا . اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ ، وَابْنُ عَقِيلٍ ، لِأَنَّ طَهَارَةَ الْحَدَثِ يَسْرِي مَنْعُهَا ، كَمَا لَوِ اغْتَسَلَ الْجُنُبُ إِلَّا ظُفْرًا ، لَمْ يَجُزْ لَهُ دُخُولُ الْمَسْجِدِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِهِمْ ، لِأَنَّ الشَّرْعَ إِنَّمَا وَرَدَ بِالتَّيَمُّمِ لِلْحَدَثِ ، وَغَسْلُ النَّجَاسَةِ لَيْسَ فِي 218 مَعْنَاهُ ، لِأَنَّ الْغَسْلَ إِنَّمَا يَكُونُ فِي مَحَلِّ النَّجَاسَةِ دُونَ غَيْرِهِ ، فَعَلَى هَذَا يُصَلِّي عَلَى حَسَبِ حَالِهِ ، وَفِي الْإِعَادَةِ رِوَايَتَانِ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَتَيَمَّمُ لِنَجَاسَةِ ثَوْبِهِ كَالْمَكَانِ ، صَرَّحَ بِهِ جَمَاعَةٌ ، لِأَنَّ الْبَدَنَ لَهُ مَدْخَلٌ فِي التَّيَمُّمِ لِأَجْلِ الْحَدَثِ ، فَدَخَلَ فِيهِ التَّيَمُّمُ لِأَجْلِ النَّجَسِ ، وَهُوَ مَعْدُومٌ فِيهِ ، وَقِيلَ : يَجُوزُ إِنْ جَازَ أَسْفَلَ الْخُفِّ ، وَكَذَا لَا يَتَيَمَّمُ لِنَجَاسَةِ اسْتِحَاضَةٍ يَتَعَذَّرُ إِزَالَتُهَا ، وَلَا لِنَجَاسَةٍ يُعْفَى عَنْهَا .
وَلَا تَجِبُ نِيَّةُ التَّيَمُّمِ لَهَا كَغَسْلِهَا ، وَكَالِاسْتِجْمَارِ ، وَفِيهِ وَجْهٌ : يَجِبُ ، لِأَنَّ التَّيَمُّمَ طَهَارَةٌ حُكْمِيَّةٌ بِخِلَافِ غَسْلِ النَّجَاسَةِ ، وَإِنِ اجْتَمَعَ مَعَهَا حَدَثٌ ، فَهَلْ يَحْتَاجُ إِلَى تَيَمُّمَيْنِ ؛ فِيهِ وَجْهَانِ ( وَإِنْ تَيَمَّمَ لِلنَّجَاسَةِ لِعَدَمِ الْمَاءِ ، وَصَلَّى ، فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ ) نَصَّ عَلَيْهِ ، وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ ، لِأَنَّهُ وَجَبَ عَلَيْهِ طَهَارَةٌ نَابَ عَنْهَا التَّيَمُّمُ ، فَلَمْ تَجِبِ الْإِعَادَةُ ، كَطَهَارَةِ الْحَدَثِ ( إِلَّا عِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ ) لِأَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّجَاسَةِ ، أَشْبَهَ مَا لَوْ تَيَمَّمَ ( وَإِنْ تَيَمَّمَ فِي الْحَضَرِ خَوْفًا مِنَ الْبَرْدِ ، وَصَلَّى ، فَفِي وُجُوبِ الْإِعَادَةِ رِوَايَتَانِ ) إِحْدَاهُمَا : لَا يَجِبُ ، وَهُوَ الْأَصَحُّ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ بِالْإِعَادَةِ ، وَلَوْ وَجَبَتْ لَأَمَرَهَ ، لِأَنَّ تَأْخِيرَ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ مُمْتَنِعٌ ، الثَّانِيَةُ : بَلَى ، لِأَنَّهُ عُذْرٌ نَادِرٌ ، فَوَجَبَ مَعَهُ الْإِعَادَةُ كَنِسْيَانِ الطَّهَارَةِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ .
وَلِأَنَّهُ إِذَا جَازَ لِلْجُنُبِ جَازَ لَهُ مِنْ بَابِ أَوْلَى ( وَلِلنَّجَاسَةِ عَلَى جُرْحٍ يَضُرُّهُ إِزَالَتُهَا ) أَيْ : يَجُوزُ التَّيَمُّمُ لِلنَّجَاسَةِ عَلَى بَدَنِهِ إِذَا عَجَزَ عَنْ غَسْلِهَا ، لِخَوْفِ الضَّرَرِ ، أَوْ عَدَمِ الْمَاءِ فِي الْمَنْصُوصِ ، لِعُمُومِ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ ، وَلِأَنَّهَا طَهَارَةٌ فِي الْبَدَنِ تُرَادُ لِلصَّلَاةِ ، أَشْبَهَتِ الْحَدَثَ ، وَقِيلَ : لَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ لِنَجَاسَةٍ أَصْلًا . اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ ، وَابْنُ عَقِيلٍ ، لِأَنَّ طَهَارَةَ الْحَدَثِ يَسْرِي مَنْعُهَا ، كَمَا لَوِ اغْتَسَلَ الْجُنُبُ إِلَّا ظُفْرًا ، لَمْ يَجُزْ لَهُ دُخُولُ الْمَسْجِدِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِهِمْ ، لِأَنَّ الشَّرْعَ إِنَّمَا وَرَدَ بِالتَّيَمُّمِ لِلْحَدَثِ ، وَغَسْلُ النَّجَاسَةِ لَيْسَ فِي 218 مَعْنَاهُ ، لِأَنَّ الْغَسْلَ إِنَّمَا يَكُونُ فِي مَحَلِّ النَّجَاسَةِ دُونَ غَيْرِهِ ، فَعَلَى هَذَا يُصَلِّي عَلَى حَسَبِ حَالِهِ ، وَفِي الْإِعَادَةِ رِوَايَتَانِ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَتَيَمَّمُ لِنَجَاسَةِ ثَوْبِهِ كَالْمَكَانِ ، صَرَّحَ بِهِ جَمَاعَةٌ ، لِأَنَّ الْبَدَنَ لَهُ مَدْخَلٌ فِي التَّيَمُّمِ لِأَجْلِ الْحَدَثِ ، فَدَخَلَ فِيهِ التَّيَمُّمُ لِأَجْلِ النَّجَسِ ، وَهُوَ مَعْدُومٌ فِيهِ ، وَقِيلَ : يَجُوزُ إِنْ جَازَ أَسْفَلَ الْخُفِّ ، وَكَذَا لَا يَتَيَمَّمُ لِنَجَاسَةِ اسْتِحَاضَةٍ يَتَعَذَّرُ إِزَالَتُهَا ، وَلَا لِنَجَاسَةٍ يُعْفَى عَنْهَا .
وَلَا تَجِبُ نِيَّةُ التَّيَمُّمِ لَهَا كَغَسْلِهَا ، وَكَالِاسْتِجْمَارِ ، وَفِيهِ وَجْهٌ : يَجِبُ ، لِأَنَّ التَّيَمُّمَ طَهَارَةٌ حُكْمِيَّةٌ بِخِلَافِ غَسْلِ النَّجَاسَةِ ، وَإِنِ اجْتَمَعَ مَعَهَا حَدَثٌ ، فَهَلْ يَحْتَاجُ إِلَى تَيَمُّمَيْنِ ؛ فِيهِ وَجْهَانِ ( وَإِنْ تَيَمَّمَ لِلنَّجَاسَةِ لِعَدَمِ الْمَاءِ ، وَصَلَّى ، فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ ) نَصَّ عَلَيْهِ ، وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ ، لِأَنَّهُ وَجَبَ عَلَيْهِ طَهَارَةٌ نَابَ عَنْهَا التَّيَمُّمُ ، فَلَمْ تَجِبِ الْإِعَادَةُ ، كَطَهَارَةِ الْحَدَثِ ( إِلَّا عِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ ) لِأَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّجَاسَةِ ، أَشْبَهَ مَا لَوْ تَيَمَّمَ ( وَإِنْ تَيَمَّمَ فِي الْحَضَرِ خَوْفًا مِنَ الْبَرْدِ ، وَصَلَّى ، فَفِي وُجُوبِ الْإِعَادَةِ رِوَايَتَانِ ) إِحْدَاهُمَا : لَا يَجِبُ ، وَهُوَ الْأَصَحُّ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ بِالْإِعَادَةِ ، وَلَوْ وَجَبَتْ لَأَمَرَهَ ، لِأَنَّ تَأْخِيرَ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ مُمْتَنِعٌ ، الثَّانِيَةُ : بَلَى ، لِأَنَّهُ عُذْرٌ نَادِرٌ ، فَوَجَبَ مَعَهُ الْإِعَادَةُ كَنِسْيَانِ الطَّهَارَةِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith