المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الرابع
( وَإِنِ اشْتَرَى وَاحِدٌ مَعِيبَيْنِ ) أَوْ طَعَامًا فِي وِعَاءَيْنِ ، ذَكَرَهُ فِي " التَّرْغِيبِ " وَغَيْرِهِ ( صَفْقَةً وَاحِدَةً فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا رَدُّهُمَا أَوْ إِمْسَاكُهُمَا ) قَالَهُ الْقَاضِي ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " ؛ لِأَنَّ فِي رَدِّ أَحَدِهِمَا تَفْرِيقًا لِلصَّفْقَةِ عَلَى الْبَائِعِ مَعَ إِمْكَانِ أَنْ لَا يُفَرِّقَهَا أَشْبَهَ رَدَّ بَعْضِ الْمَعِيبِ الْوَاحِدِ ، فَعَلَى هَذَا إِذَا أَمْسَكَ فَلَهُ الْأَرْشُ ، وَعَنْهُ : لَهُ رَدُّ أَحَدِهِمَا بِقِسْطِهِ مِنَ الثَّمَنِ ، كَمَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مَعِيبًا ، وَعَنْهُ : يَتَعَيَّنُ ( فَإِنْ تَلِفَ أَحَدُهُمَا فَلَهُ رَدُّ الْبَاقِي بِقِسْطِهِ ) مِنَ الثَّمَنِ ؛ لِأَنَّهُ رَدٌّ لِلْمَعِيبِ عَلَى وَجْهٍ لَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى الْبَائِعِ فَجَازَ ، كَمَا لَوْ رَدَّ الْجَمِيعَ ، وَفِي " الْمُغْنِي " أَنَّ الرَّدَّ هُنَا مَبْنِيٌّ فِي رَدِّ أَحَدِهِمَا ، فَعَلَى هَذَا إِنْ قُلْنَا لَيْسَ لَهُ رَدُّ أَحَدِهِمَا فَلَيْسَ لَهُ رَدُّ الْبَاقِي إِذَا تَلِفَ أَحَدُهُمَا ( وَالْقَوْلُ فِي قِيمَةِ التَّالِفِ قَوْلُهُ ) أَيْ : قَوْلُ الْمُشْتَرِي ( مَعَ يَمِينِهِ ) لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لِمَا يَدَّعِيهِ الْبَائِعُ مِنْ زِيَادَةِ قِيمَتِهِ ، وَلِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْغَارِمِ ، وَقِيلَ : يُقْبَلُ 99 قَوْلُ الْبَائِعِ ( وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مَعِيبًا ) وَأَبَى أَخْذَ الْأَرْشِ ( فَلَهُ رَدُّهُ بِقِسْطِهِ مِنَ الثَّمَنِ ) جَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " ؛ لِأَنَّهُ رَدٌّ لِلْمَبِيعِ الْمَعِيبِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ عَلَى الْبَائِعِ ، كَمَا سَبَقَ ( وَعَنْهُ : لَا يَجُوزُ لَهُ إِلَّا رَدُّهُمَا أَوْ إِمْسَاكُهُمَا ) لِأَنَّ فِي رَدِّ الْمَعِيبِ وَحْدَهُ تَبْعِيضًا لِلصَّفْقَةِ عَلَى الْبَائِعِ ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ ، كَمَا لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ مِمَّا يَنْقُصُ بِالتَّفْرِيقِ ، وَلَمْ يُرَجِّحْ فِي " الْفُرُوعِ " شَيْئًا ، ( وَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ مِمَّا يَنْقُصُهُ التَّفْرِيقُ كَمِصْرَاعَيْ بَابٍ ، أَوْ زَوْجَيْ خُفٍّ ، أَوْ مِمَّنْ يَحْرُمُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا كَجَارِيَةٍ وَوَلَدِهَا فَلَيْسَ لَهُ رَدُّ أَحَدِهِمَا ) رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ بَلْ يَتَعَيَّنُ إِمَّا رَدُّهُمَا ، أَوْ إِمْسَاكُهُمَا لِمَا فِيهِ مِنَ الضَّرَرِ عَلَى الْبَائِعِ بِنَقْصِ الْقِيمَةِ وَسُوءِ الْمُشَارَكَةِ ، وَالنَّهْيِ الْخَاصِّ عَنِ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْوَالِدَةِ وَوَلَدِهَا ، وَكُلِّ ذِي رَحِمٍ كَذَلِكَ قَالَ فِي " الْفُرُوعِ " ، وَمِثْلُهُ بَيْعُ جَانٍّ لَهُ وَلَدٌ صَغِيرٌ يُبَاعَانِ وَقِيمَةُ الْوَلَدِ لِمَوْلَاهُ ( وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي الْعَيْبِ هَلْ كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ ، أَوْ حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ) وَكَانَ مُحْتَمِلًا لِقَوْلِ كُلٍّ مِنْهُمَا كَالْخَرْقِ فِي الثَّوْبِ وَنَحْوِهِ ( فَفِي أَيِّهِمَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ ؛ رِوَايَتَانِ ) وَكَذَا فِي " الْفُرُوعِ " إِحْدَاهُمَا : يُقْبَلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ وَهِيَ اخْتِيَارُ الْخِرَقِيِّ ، وَجَزَمَ بِهَا فِي " الْوَجِيزِ " ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْقَبْضِ فِي الْجُزْءِ الْفَائِتِ ، فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ مَنْ يَنْفِيهِ ، كَمَا لَوِ اخْتَلَفَا فِي قَبْضِ الْمَبِيعِ وَيَمِينِهِ عَلَى الْبَتِّ فَيَحْلِفُ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ وَبِهِ الْعَيْبُ ، أَوْ أَنَّهُ مَا حَدَثَ عِنْدَهُ ، وَالثَّانِيَةُ : يُقْبَلُ قَوْلُ الْبَائِعِ مَعَ يَمِينِهِ وَهِيَ أَنَصُّهُمَا ، وَاخْتَارَهَا الْقَاضِي فِي الرِّوَايَتَيْنِ ، وَأَبُو الْخَطَّابِ ، وَقَدَّمَهَا فِي " الْمُحَرَّرِ " ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ سَلَامَةُ الْمَبِيعِ وَعَدَمُ اسْتِحْقَاقِ الْفَسْخِ ، وَيَمِينُهُ عَلَى حَسَبِ جَوَابِهِ ، فَإِنْ أَجَابَ أَنَّ الْعَيْبَ لَمْ يَكُنْ فِيهِ حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ ، وَإِنْ أَجَابَ أَنَّهُ مَا يَسْتَحِقُّ عَلَى مَا يَدَّعِيهِ مِنَ الرَّدِّ حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ ، وَالْأَشْهَرُ 100 أَنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ ؛ لِأَنَّ الْأَيْمَانَ كُلَّهَا عَلَى الْبَتِّ إِلَّا عَلَى النَّفْيِ فِي فِعْلِ الْغَيْرِ ، وَعَنْهُ : عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ ، وَفِي الْإِيضَاحِ يَتَحَالَفَانِ ( إِلَّا أَنْ يَحْتَمِلَ إِلَّا قَوْلَ أَحَدِهِمَا ) كَالْأُصْبُعِ الزَّائِدَةِ ، وَالْجُرْحِ الْمُنْدَمِلِ عَقِيبَ الْعَقْدِ ، وَالْجُرْحِ الطَّرِيِّ الَّذِي لَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَدِيمًا ( فَالْقَوْلُ قَوْلُ ) مَنْ يَدَّعِيهِ ( بِغَيْرِ يَمِينٍ ) لِلْعِلْمِ بِصِدْقِهِ ، فَلَا حَاجَةَ إِلَى اسْتِحْلَافِهِ ، وَقِيلَ : بَلَى ؛ لِأَنَّهُ مُحْتَمَلٌ .
فَرْعٌ : إِذَا اشْتَرَى جَارِيَةً عَلَى أَنَّهَا بِكْرٌ ، وَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي بَكَارَتَهَا أُرِيَتِ الثِّقَاتِ ، وَيُقْبَلُ فِيهِ قَوْلُ وَاحِدَةٍ ، فَإِنْ وَطِئَهَا ، وَقَالَ مَا وَجَدْتُهَا بِكْرًا ، فَوَجْهَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي الْعَيْبِ الْحَادِثِ ، ذَكَرَهُ فِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " .
تَنْبِيهَانِ : الْأَوَّلُ : إِذَا وَكَّلَ فِي الْبَيْعِ فَبَاعَ الْوَكِيلُ ، ثُمَّ ظَهَرَ الْمُشْتَرِي عَلَى عَيْبٍ بِالْمَبِيعِ فَلَهُ رَدُّهُ عَلَى الْمُوَكَّلِ ، فَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ مِمَّا يُمْكِنُ حُدُوثُهُ فَأَقَرَّ بِهِ الْوَكِيلُ ، وَأَنْكَرَ مُوَكَّلُهُ ، فَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ : يُقْبَلُ إِقْرَارُهُ عَلَى مُوَكَّلِهِ بِالْعَيْبِ ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ يَسْتَحِقُّ بِهِ الرَّدَّ ، فَقُبِلَ كَخِيَارِ الشَّرْطِ ، وَصَحَّحَ الْمُؤَلِّفُ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ ؛ لِأَنَّهُ إِقْرَارٌ عَلَى الْغَيْرِ ، فَلَمْ يُقْبَلْ كَالْأَجْنَبِيِّ فَعَلَيْهِ لَوْ رَدَّهُ عَلَى الْوَكِيلِ لَمْ يَمْلِكْ رَدَّهُ عَلَى الْمُوَكَّلِ ، لِأَنَّ رَدَّهُ بِإِقْرَارِهِ عَلَى غَيْرِهِ ، فَإِنْ أَنْكَرَهُ الْوَكِيلُ وَتَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ فَنَكَلَ عَنْهَا ، فَرُدَّ عَلَيْهِ بِنُكُولِهِ ، فَهَلْ لَهُ رَدُّهُ عَلَى الْمُوَكَّلِ ؛ فِيهِ وَجْهَانِ .
الثَّانِي : إِذَا رَدَّ الْمُشْتَرِي السِّلْعَةَ بِعَيْبٍ ، وَأَنْكَرَ الْبَائِعُ أَنَّهَا سِلْعَتُهُ ، قُبِلَ قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إِذَا رُدَّتْ عَلَيْهِ بِخِيَارِ شَرْطٍ ، فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُشْتَرِي ، نَصَّ عَلَيْهِمَا ، لِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى اسْتِحْقَاقِ فَسْخِ الْعَقْدِ ، وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ بِخِلَافِهِ .
101 مَسْأَلَةٌ : إِذَا خَرَجَ مِنْ يَدِهِ إِلَى يَدِ غَيْرِهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ نَقَلَهُ مُهَنَّا .
فَرْعٌ : إِذَا اشْتَرَى جَارِيَةً عَلَى أَنَّهَا بِكْرٌ ، وَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي بَكَارَتَهَا أُرِيَتِ الثِّقَاتِ ، وَيُقْبَلُ فِيهِ قَوْلُ وَاحِدَةٍ ، فَإِنْ وَطِئَهَا ، وَقَالَ مَا وَجَدْتُهَا بِكْرًا ، فَوَجْهَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي الْعَيْبِ الْحَادِثِ ، ذَكَرَهُ فِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " .
تَنْبِيهَانِ : الْأَوَّلُ : إِذَا وَكَّلَ فِي الْبَيْعِ فَبَاعَ الْوَكِيلُ ، ثُمَّ ظَهَرَ الْمُشْتَرِي عَلَى عَيْبٍ بِالْمَبِيعِ فَلَهُ رَدُّهُ عَلَى الْمُوَكَّلِ ، فَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ مِمَّا يُمْكِنُ حُدُوثُهُ فَأَقَرَّ بِهِ الْوَكِيلُ ، وَأَنْكَرَ مُوَكَّلُهُ ، فَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ : يُقْبَلُ إِقْرَارُهُ عَلَى مُوَكَّلِهِ بِالْعَيْبِ ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ يَسْتَحِقُّ بِهِ الرَّدَّ ، فَقُبِلَ كَخِيَارِ الشَّرْطِ ، وَصَحَّحَ الْمُؤَلِّفُ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ ؛ لِأَنَّهُ إِقْرَارٌ عَلَى الْغَيْرِ ، فَلَمْ يُقْبَلْ كَالْأَجْنَبِيِّ فَعَلَيْهِ لَوْ رَدَّهُ عَلَى الْوَكِيلِ لَمْ يَمْلِكْ رَدَّهُ عَلَى الْمُوَكَّلِ ، لِأَنَّ رَدَّهُ بِإِقْرَارِهِ عَلَى غَيْرِهِ ، فَإِنْ أَنْكَرَهُ الْوَكِيلُ وَتَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ فَنَكَلَ عَنْهَا ، فَرُدَّ عَلَيْهِ بِنُكُولِهِ ، فَهَلْ لَهُ رَدُّهُ عَلَى الْمُوَكَّلِ ؛ فِيهِ وَجْهَانِ .
الثَّانِي : إِذَا رَدَّ الْمُشْتَرِي السِّلْعَةَ بِعَيْبٍ ، وَأَنْكَرَ الْبَائِعُ أَنَّهَا سِلْعَتُهُ ، قُبِلَ قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إِذَا رُدَّتْ عَلَيْهِ بِخِيَارِ شَرْطٍ ، فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُشْتَرِي ، نَصَّ عَلَيْهِمَا ، لِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى اسْتِحْقَاقِ فَسْخِ الْعَقْدِ ، وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ بِخِلَافِهِ .
101 مَسْأَلَةٌ : إِذَا خَرَجَ مِنْ يَدِهِ إِلَى يَدِ غَيْرِهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ نَقَلَهُ مُهَنَّا .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث