روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الأول
page 57 · printed p. 113
الرُّكْنُ السَّادِسُ : مَسْحُ الْيَدَيْنِ . وَيَجِبُ اسْتِيعَابُهُمَا إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ عَلَى الْمَذْهَبِ . وَقِيلَ : قَوْلَانِ . أَظْهَرُهُمَا هَذَا ، وَالْقَدِيمُ يَمْسَحُهُمَا إِلَى الْكُوعَيْنِ .
وَاعْلَمْ أَنَّهُ تَكَرَّرَ لَفْظُ الضَّرْبَتَيْنِ فِي الْإِخْبَارِ ، فَجَرَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْأَصْحَابِ عَلَى الظَّاهِرِ ، فَقَالُوا : لَا يَجُوزُ النَّقْصُ مِنْ ضَرْبَتَيْنِ ، وَيَجُوزُ الزِّيَادَةُ . وَالْأَصَحُّ مَا قَالَهُ آخَرُونَ : أَنَّ الْوَاجِبَ إِيصَالُ التُّرَابِ ، سَوَاءٌ حَصَلَ بِضَرْبَةٍ أَوْ أَكْثَرَ ، لَكِنْ يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى ضَرْبَتَيْنِ ، وَلَا يَنْقُصُ . وَقِيلَ : يُسْتَحَبُّ ثَلَاثُ ضَرَبَاتٍ . ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ ، وَضَرْبَتَانِ لِلْيَدَيْنِ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ .
قُلْتُ : الْأَصَحُّ : وُجُوبُ الضَّرْبَتَيْنِ . نَصَّ عَلَيْهِ . وَقَطَعَ بِهِ الْعِرَاقِيُّونَ ، وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْخُرَاسَانِيِّينَ . وَصُورَةُ الِاقْتِصَارِ عَلَى ضَرْبَةٍ بِخِرْقَةٍ وَنَحْوِهَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَصُورَةُ الضَّرْبِ لَيْسَتْ مُتَعَيِّنَةً . فَلَوْ وَضَعَ الْيَدَ عَلَى تُرَابٍ نَاعِمٍ وَعَلَقَ بِهَا غُبَارٌ ، كَفَى . وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَبْدَأَ بِأَعْلَى الْوَجْهِ . وَأَمَّا الْيَدَانِ ، فَيَضَعُ أَصَابِعَ الْيُسْرَى سِوَى الْإِبْهَامِ ، عَلَى ظُهُورِ أَصَابِعِ الْيُمْنَى سِوَى الْإِبْهَامِ ، بِحَيْثُ لَا تَخْرُجُ أَنَامِلُ الْيُمْنَى عَنْ مُسَبِّحَةِ الْيُسْرَى ، وَيُمِرُّهَا عَلَى ظَهْرِ كَفِّهِ الْيُمْنَى ، فَإِذَا بَلَغَتِ الْكُوعَ ، ضَمَّ أَطْرَافَ أَصَابِعِهِ إِلَى حَرْفِ الذِّرَاعِ . وَيُمِرُّهَا إِلَى الْمِرْفَقِ ، ثُمَّ يُدِيرُ كَفَّهُ إِلَى بَطْنِ الذِّرَاعِ فَيُمِرُّهَا عَلَيْهِ وَإِبْهَامُهُ مَرْفُوعَةٌ ، فَإِذَا بَلَغَ الْكُوعَ ، مَسَحَ بِبَطْنِ إِبْهَامِ الْيُسْرَى ظَهَرَ إِبْهَامِ الْيُمْنَى ، ثُمَّ يَضَعُ أَصَابِعَ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فَيَمْسَحُهَا كَذَلِكَ . وَهَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ لَيْسَتْ وَاجِبَةً ، لَكِنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ عَلَى الْمَذْهَبِ . وَقِيلَ : غَيْرُ مُسْتَحَبَّةٍ .
113 وَأَمَّا تَفْرِيقُ الْأَصَابِعِ ، فَيَفْعَلُهُ فِي الضَّرْبَةِ الثَّانِيَةِ . وَأَمَّا الْأُولَى ، فَالْأَصَحُّ ، وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ ، وَالَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ ، وَقَالَهُ الْأَكْثَرُونَ : أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ التَّفْرِيقُ فِيهَا . وَقَالَ آخَرُونَ : لَا يُسْتَحَبُّ . ثُمَّ قَالَ الْأَكْثَرُونَ مِنْ هَؤُلَاءِ : هُوَ جَائِزٌ ، حَتَّى لَوْ لَمْ يُفَرِّقْ فِي الثَّانِيَةِ ، كَفَاهُ التَّفْرِيقُ فِي الْأُولَى بَيْنَ الْأَصَابِعِ . وَقَالَ قَلِيلُونَ ، مِنْهُمُ الْقَفَّالُ : لَا يَجُوزُ : وَلَوْ فَعَلَهُ ، لَمْ يَصِحَّ تَيَمُّمُهُ . ثُمَّ إِذَا فَرَّقَ فِي الضَّرْبَتَيْنِ وَجَوَّزْنَاهُ ، أَوْ فِي الثَّانِيَةِ وَحْدَهَا ، يُسْتَحَبُّ تَخْلِيلُ الْأَصَابِعِ بَعْدَ مَسْحِ الْيَدَيْنِ عَلَى الْهَيْئَةِ الْمَذْكُورَةِ ، وَلَوْ لَمْ يُفَرِّقْ فِيهِمَا ، وَفَرَّقَ فِي الْأُولَى وَحْدَهَا ، وَجَبَ التَّخْلِيلُ ، ثُمَّ يَمْسَحُ إِحْدَى الرَّاحَتَيْنِ بِالْأُخْرَى . وَهُوَ مُسْتَحَبٌّ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَوَاجِبٌ عَلَى الْآخَرِ . وَالْوَاجِبُ إِيصَالُ التُّرَابِ إِلَى الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ كَيْفَ كَانَ ، سَوَاءٌ حَصَلَ بِيَدٍ ، أَوْ خِرْقَةٍ ، أَوْ خَشَبَةٍ . وَلَا يُشْتَرَطُ إِمْرَارُ الْيَدِ عَلَى الْعُضْوِ عَلَى الْأَصَحِّ . وَلَوْ كَانَ يَمْسَحُ بِيَدِهِ فَرَفَعَهَا فِي أَثْنَاءِ الْعُضْوِ ، ثُمَّ رَدَّهَا ، جَازَ ، وَلَا يَفْتَقِرُ إِلَى أَخْذِ تُرَابٍ جَدِيدٍ فِي الْأَصَحِّ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith