روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الأول
السَّبَبُ السَّابِعُ : الْجِرَاحَةُ . اعْلَمْ أَنَّ الْجِرَاحَةَ قَدْ تَحْتَاجُ إِلَى لُصُوقٍ ، مِنْ خِرْقَةٍ ، وَقُطْنَةٍ ، وَنَحْوِهِمَا ، فَيَكُونُ لَهَا حُكْمُ الْجَبِيرَةِ فِي كُلِّ مَا سَبَقَ . وَقَدْ لَا تَحْتَاجُ ، فَيَجِبُ غَسْلُ الصَّحِيحِ ، وَالتَّيَمُّمُ عَنِ الْجَرِيحِ . وَلَا يَجِبُ مَسْحُ الْجَرِيحِ بِالْمَاءِ ، وَلَا يَجِبُ وَضْعُ اللُّصُوقِ ، أَوِ الْجَبِيرَةِ عَلَيْهِ ، لِيَمْسَحَ عَلَيْهَا عَلَى الصَّحِيحِ . وَقَوْلُ الْجُمْهُورِ : وَأَوْجَبَهُ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ . وَيَقْرُبُ مِنْهُ مَنْ هُوَ مُتَطَهِّرٌ وَأَرْهَقَهُ حَدَثٌ ، وَمَعَهُ مَاءٌ يَكْفِيهِ لِمَا عَدَا رِجْلَيْهِ ، وَمَعَهُ خُفٌّ ; فَالصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ ، أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ لُبْسُ الْخُفِّ . وَفِيهِ احْتِمَالٌ لِإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ .
فَرْعٌ
إِذَا غَسَلَ الصَّحِيحَ ، وَتَيَمَّمَ لِمَرَضٍ ، أَوْ كَسْرٍ ، أَوْ جُرْحٍ ، مَعَ الْمَسْحِ عَلَى حَائِلٍ ، أَوْ دُونَهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ ، وَصَلَّى فَرِيضَةً بِطَهَارَتِهِ ، فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهَا مَا شَاءَ مِنَ النَّوَافِلِ ، وَلَا بُدَّ مِنْ إِعَادَةِ التَّيَمُّمِ لِلْفَرِيضَةِ الْأُخْرَى . وَهَلْ يَجِبُ إِعَادَةُ الْوُضُوءِ إِنْ كَانَ مُحْدِثًا ، أَوِ الْغُسْلِ إِنْ كَانَ جُنُبًا ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ . أَصَحُّهُمَا : لَا يَجِبُ . وَالثَّانِي : عَلَى قَوْلَيْنِ . فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَصَحِّ ، فَلَيْسَ عَلَى الْجُنُبِ غَيْرُ التَّيَمُّمِ إِلَى أَنْ يُحْدِثَ ، وَفِي الْمُحْدِثِ وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : كَالْجُنُبِ . وَأَصَحُّهُمَا : يَجِبُ أَنْ يُعِيدَ مَعَ التَّيَمُّمِ كُلَّ عُضْوٍ يَجِبُ تَرْتِيبُهُ عَلَى الْعُضْوِ الْمَجْرُوحِ .
قُلْتُ : بَلِ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ : أَنَّهُ كَالْجُنُبِ . قَالَ الْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُ : وَإِذَا كَانَ جُنُبًا ، وَالْجِرَاحَةُ فِي غَيْرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ ، فَغَسَلَ الصَّحِيحَ ، وَتَيَمَّمَ لِلْجَرِيحِ ، ثُمَّ أَحْدَثَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَرِيضَةً ، لَزِمَهُ الْوُضُوءُ ، وَلَا يَلْزَمَهُ التَّيَمُّمُ ، لِأَنَّ تَيَمُّمَهُ 108 عَنْ غَيْرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ ، فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ الْحَدَثُ . وَلَوْ صَلَّى فَرِيضَةً ، ثُمَّ أَحْدَثَ ، تَوَضَّأَ لِلنَّافِلَةِ ، وَلَا يَتَيَمَّمَ . وَكَذَا حُكْمُ الْفَرَائِضِ كُلِّهَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَلَوْ تَطَهَّرُ الْعَلِيلُ كَمَا ذَكَرْنَا فَبَرُأَ ، وَهُوَ عَلَى طَهَارَتِهِ ، غَسَلَ مَوْضِعَ الْعُذْرِ ، جُنُبًا كَانَ أَوْ مُحْدِثًا ، وَيَغْسِلُ الْمُحْدِثُ مَا بَعْدَ الْعَلِيلِ بِلَا خِلَافٍ . وَفِي اسْتِئْنَافِهِمَا الْوُضُوءَ وَالْغُسْلَ ، الْقَوْلَانِ فِي نَازِعِ الْخُفِّ . وَلَوْ تَحَقَّقَ الْبُرْءُ بَعْدَ الطَّهَارَةِ ، بَطَلَ تَيَمُّمُهُ ، وَوَجَبَ غَسْلُ الْمَوْضِعِ . وَحُكْمُ الِاسْتِئْنَافِ مَا ذَكَرْنَا . وَلَوْ تَوَهَّمَ الِانْدِمَالَ ، فَرَفَعَ اللُّصُوقَ ، فَرَآهُ لَمْ يَنْدَمِلْ ، لَمْ يَبْطُلْ تَيَمُّمُهُ عَلَى الْأَصَحِّ ، بِخِلَافِ تَوَهُّمِ وُجُودِ الْمَاءِ ، فَإِنَّهُ يَبْطُلُ التَّيَمُّمُ ، لِأَنَّ تَوَهُّمَ الْمَاءِ يُوجِبُ طَلَبَهُ . وَتَوَهُّمُ الِانْدِمَالِ ، لَا يُوجِبُ الْبَحْثَ عَنْهُ . كَذَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ . وَتَوَقَّفَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي قَوْلِهِمْ : لَا يَجِبُ الْبَحْثُ . وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
فَرْعٌ
إِذَا غَسَلَ الصَّحِيحَ ، وَتَيَمَّمَ لِمَرَضٍ ، أَوْ كَسْرٍ ، أَوْ جُرْحٍ ، مَعَ الْمَسْحِ عَلَى حَائِلٍ ، أَوْ دُونَهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ ، وَصَلَّى فَرِيضَةً بِطَهَارَتِهِ ، فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهَا مَا شَاءَ مِنَ النَّوَافِلِ ، وَلَا بُدَّ مِنْ إِعَادَةِ التَّيَمُّمِ لِلْفَرِيضَةِ الْأُخْرَى . وَهَلْ يَجِبُ إِعَادَةُ الْوُضُوءِ إِنْ كَانَ مُحْدِثًا ، أَوِ الْغُسْلِ إِنْ كَانَ جُنُبًا ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ . أَصَحُّهُمَا : لَا يَجِبُ . وَالثَّانِي : عَلَى قَوْلَيْنِ . فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَصَحِّ ، فَلَيْسَ عَلَى الْجُنُبِ غَيْرُ التَّيَمُّمِ إِلَى أَنْ يُحْدِثَ ، وَفِي الْمُحْدِثِ وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : كَالْجُنُبِ . وَأَصَحُّهُمَا : يَجِبُ أَنْ يُعِيدَ مَعَ التَّيَمُّمِ كُلَّ عُضْوٍ يَجِبُ تَرْتِيبُهُ عَلَى الْعُضْوِ الْمَجْرُوحِ .
قُلْتُ : بَلِ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ : أَنَّهُ كَالْجُنُبِ . قَالَ الْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُ : وَإِذَا كَانَ جُنُبًا ، وَالْجِرَاحَةُ فِي غَيْرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ ، فَغَسَلَ الصَّحِيحَ ، وَتَيَمَّمَ لِلْجَرِيحِ ، ثُمَّ أَحْدَثَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَرِيضَةً ، لَزِمَهُ الْوُضُوءُ ، وَلَا يَلْزَمَهُ التَّيَمُّمُ ، لِأَنَّ تَيَمُّمَهُ 108 عَنْ غَيْرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ ، فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ الْحَدَثُ . وَلَوْ صَلَّى فَرِيضَةً ، ثُمَّ أَحْدَثَ ، تَوَضَّأَ لِلنَّافِلَةِ ، وَلَا يَتَيَمَّمَ . وَكَذَا حُكْمُ الْفَرَائِضِ كُلِّهَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَلَوْ تَطَهَّرُ الْعَلِيلُ كَمَا ذَكَرْنَا فَبَرُأَ ، وَهُوَ عَلَى طَهَارَتِهِ ، غَسَلَ مَوْضِعَ الْعُذْرِ ، جُنُبًا كَانَ أَوْ مُحْدِثًا ، وَيَغْسِلُ الْمُحْدِثُ مَا بَعْدَ الْعَلِيلِ بِلَا خِلَافٍ . وَفِي اسْتِئْنَافِهِمَا الْوُضُوءَ وَالْغُسْلَ ، الْقَوْلَانِ فِي نَازِعِ الْخُفِّ . وَلَوْ تَحَقَّقَ الْبُرْءُ بَعْدَ الطَّهَارَةِ ، بَطَلَ تَيَمُّمُهُ ، وَوَجَبَ غَسْلُ الْمَوْضِعِ . وَحُكْمُ الِاسْتِئْنَافِ مَا ذَكَرْنَا . وَلَوْ تَوَهَّمَ الِانْدِمَالَ ، فَرَفَعَ اللُّصُوقَ ، فَرَآهُ لَمْ يَنْدَمِلْ ، لَمْ يَبْطُلْ تَيَمُّمُهُ عَلَى الْأَصَحِّ ، بِخِلَافِ تَوَهُّمِ وُجُودِ الْمَاءِ ، فَإِنَّهُ يَبْطُلُ التَّيَمُّمُ ، لِأَنَّ تَوَهُّمَ الْمَاءِ يُوجِبُ طَلَبَهُ . وَتَوَهُّمُ الِانْدِمَالِ ، لَا يُوجِبُ الْبَحْثَ عَنْهُ . كَذَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ . وَتَوَقَّفَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي قَوْلِهِمْ : لَا يَجِبُ الْبَحْثُ . وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith