روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الثالث
page 482 · printed p. 220
النَّوْعُ الثَّالِثُ : فِي ضَلَالِهَا ، وَفِيهِ مَسَائِلُ .
إِحْدَاهَا : إِذَا ضَلَّ هَدْيَهُ ، أَوْ ضَحِيَّتَهُ الْمُتَطَوِّعُ بِهَا ، لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ .
قُلْتُ : لَكِنْ يُسْتَحَبُّ ذَبْحُهَا إِذَا وَجَدَهَا ، وَالتَّصَدُّقُ بِهَا . مِمَّنْ نَصَّ عَلَيْهِ الْقَاضِي أَبُو حَامِدٍ . فَإِنْ ذَبَحَهَا بَعْدَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ، كَانَتْ شَاةُ لَحْمٍ يَتَصَدَّقُ بِهَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الثَّانِيَةُ : الْهَدْيُ الْمُلْتَزَمُ مُعَيَّنًا ، يَتَعَيَّنُ ابْتِدَاءً ، إِذَا ضَلَّ بِغَيْرِ تَقْصِيرِهِ ، لَمْ يَلْزَمْهُ ضَمَانُهُ ، فَإِنْ وَجَدَهُ ، ذَبَحَهُ . وَالْأُضْحِيَّةُ ، إِنْ وَجَدَهَا فِي وَقْتِ التَّضْحِيَةِ ، ذَبَحَهَا ، وَإِنْ وَجَدَهَا بَعْدَ الْوَقْتِ ، فَلَهُ ذَبْحُهَا قَضَاءً ، وَلَا يَلْزَمُهُ الصَّبْرُ إِلَى قَابِلٍ . وَإِذَا ذَبَحَهَا ، صَرَفَ لَحْمَهَا مَصَارِفَ الضَّحَايَا . وَفِي وَجْهٍ لِابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ : يَصْرِفُهُ إِلَى الْمَسَاكِينِ فَقَطْ ، وَلَا يَأْكُلُ ، وَلَا يَدَّخِرُ ، وَهُوَ شَاذٌّ ضَعِيفٌ .
الثَّالِثَةُ : مَهْمَا كَانَ الضَّلَالُ بِغَيْرِ تَقْصِيرِهِ ، لَمْ يَلْزَمْهُ الطَّلَبُ إِنْ كَانَ فِيهِ مُؤْنَةٌ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ ، لَزِمَهُ . وَإِنْ كَانَ بِتَقْصِيرِهِ ، لَزِمَهُ الطَّلَبُ . فَإِنْ لَمْ يَجِدْ ، لَزِمَهُ الضَّمَانُ . فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِدُهَا فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ، لَزِمَهُ ذَبْحُ بَدَلِهَا فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ . وَتَأْخِيرُ الذَّبْحِ إِلَى مُضِيِّ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ بِلَا عُذْرٍ ، تَقْصِيرٌ يُوجِبُ الضَّمَانَ . وَإِنْ مَضَى بَعْضُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ، ثُمَّ ضَلَّتْ ، فَهَلْ هُوَ تَقْصِيرٌ ؟ وَجْهَانِ .
قُلْتُ : الَأَرْجَحُ : أَنَّهُ لَيْسَ بِتَقْصِيرٍ ، كَمَنْ مَاتَ فِي أَثْنَاءِ وَقْتِ الصَّلَاةِ الْمُوَسَّعِ ، لَا يَأْثَمُ عَلَى الْأَصَحِّ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الرَّابِعَةُ : إِذَا عَيَّنَ هَدْيًا أَوْ أُضْحِيَّةً عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ ، فُضِّلَتِ الْمُعَيَّنَةُ ، قَالَ الْإِمَامُ : 220 هُوَ كَمَا لَوْ تَلَفَتْ هَذِهِ الْمُعَيَّنَةُ . وَفِي وُجُوبِ الْبَدَلِ ، وَجْهَانِ . وَذَكَرْنَا هُنَاكَ حَالَ هَذَا الْخِلَافِ ، وَمَا فِي إِطْلَاقِ لَفْظِ الْبَدَلِ مِنَ التَّوَسُّعِ . وَقَالَ الْجُمْهُورُ : يَلْزَمُ إِخْرَاجُ الْبَدَلِ الْمُلْتَزَمِ . فَإِنْ ذَبَحَ وَاحِدَةً عَمَّا عَلَيْهِ ، ثُمَّ وَجَدَ الضَّالَّةَ ، فَهَلْ يَلْزَمُ ذَبْحُهَا ؟ وَجْهَانِ . وَقِيلَ : قَوْلَانِ . أَصَحُّهُمَا فِي " التَّهْذِيبِ " : لَا يَلْزَمُهُ ، بَلْ يَتَمَلَّكُهَا كَمَا سَبَقَ فِيمَا لَوْ تَعَيَّبَتْ . وَالثَّانِي : يَلْزَمُهُ ، وَقُطِعَ بِهِ فِي " الشَّامِلِ " ، لِإِزَالَةِ مِلْكِهِ بِالتَّعْيِينِ ، وَلَمْ يَخْرُجْ عَنْ صِفَةِ الْإِجْزَاءِ ، بِخِلَافِ الْمَعِيبَةِ . فَلَوْ عَيَّنَ عَنِ الضَّالَّةِ وَاحِدَةً ، ثُمَّ وَجَدَهَا قَبْلَ ذَبْحِ الْبَدَلِ ، فَأَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ . أَحَدُهَا : يَلْزَمُهُ ذَبْحُهُمَا مَعًا . وَالثَّانِي : يَلْزَمُهُ ذَبْحُ الْبَدَلِ فَقَطْ . وَالثَّالِثُ : ذَبْحُ الْأَوَّلِ فَقَطْ . وَالرَّابِعُ : يَتَخَيَّرُ فِيهِمَا .
قُلْتُ : الْأَصَحُّ : الثَّالِثُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَرْعٌ
لَوْ عَيَّنَ شَاةً عَنْ أُضْحِيَّةٍ فِي ذِمَّتِهِ ، وَقُلْنَا : تَتَعَيَّنُ ، فَضَحَّى بِأُخْرَى عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ ، قَالَ الْإِمَامُ : يَخْرُجُ عَلَى أَنَّ الْمُعَيَّنَةَ لَوْ تَلِفَتْ ، هَلْ تَبْرَأُ ذِمَّتُهُ ؟ إِنْ قُلْنَا : نَعَمْ ، لَمْ تَقَعِ الثَّانِيَةُ عَمَّا عَلَيْهِ ، كَمَا لَوْ قَالَ : جَعَلْتُ هَذِهِ أُضْحِيَّةً ، ثُمَّ ذَبَحَ بَدَلَهَا . وَإِنْ قُلْنَا : لَا ، وَهُوَ الْأَصَحُّ ، فَفِي وُقُوعِ الثَّانِيَةِ عَمَّا عَلَيْهِ تَرَدُّدٌ . فَإِنْ قُلْنَا : تَقَعُ عَنْهُ ، فَهَلْ تَنْفَكُّ الْأُولَى عَنِ الِاسْتِحْقَاقِ ؟ فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ .
فَرْعٌ
لَوْ عَيَّنَ مَنْ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ عَبْدًا عَنْهَا ، فَفِي تَعْيِينِهِ خِلَافٌ ، وَقَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ بِالتَّعْيِينِ .
221 قُلْتُ : الْأَصَحُّ : التَّعْيِينُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَإِنْ تَعَيَّبَ الْمُعَيَّنُ ، لَزِمَهُ إِعْتَاقُ سَلِيمٍ . وَلَوْ مَاتَ الْمُعَيَّنُ ، بَقِيَتْ ذِمَّتُهُ مَشْغُولَةً بِالْكَفَّارَةِ . وَإِنْ أَعْتَقَ عَبْدًا أَجْزَأَ عَنْ كَفَّارَتِهِ مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْ إِعْتَاقِ الْمُعَيَّنِ ، فَالظَّاهِرُ : بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ . قَوْلُهُ : الظَّاهِرُ ، أَيْ : مِنَ الْوَجْهَيْنِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith