روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الثالث
176 الْمَانِعُ الثَّالِثُ : الرِّقُّ . فَإِحْرَامُ الْعَبْدِ يَنْعَقِدُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَبِغَيْرِ إِذْنِهِ . فَإِنْ أَحْرَمَ بِإِذْنِهِ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ تَحْلِيلُهُ ، سَوَاءً بَقِيَ نُسُكُهُ صَحِيحًا أَوْ أَفْسَدَهُ . وَلَوْ بَاعَهُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ ، لَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي تَحْلِيلُهُ ، وَلَهُ الْخِيَارُ إِنْ جَهِلَ إِحْرَامَهُ ، فَإِنْ أَحْرَمَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ، فَالْأَوْلَى أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي إِتْمَامِ نُسُكِهِ . فَإِنْ حَلَّلَهُ ، جَازَ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ . وَحَكَى ابْنُ كَجٍّ وَجْهًا : أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ تَحْلِيلُهُ ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ بِالشُّرُوعِ ، تَخْرِيجًا مِنْ أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِي الزَّوْجَةِ إِذَا أَحْرَمَتْ بِحَجِّ التَّطَوُّعِ ، وَهَذَا شَاذٌّ مُنْكَرٌ .
قُلْتُ : قَالَ الْجُرْجَانِيُّ فِي الْمُعَايَاةِ : وَلَوْ بَاعَهُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ ، فَلِلْمُشْتَرِي تَحْلِيلُهُ كَالْبَائِعِ ، وَلَا خِيَارَ لَهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَلَوْ أُذِنَ لَهُ فِي الْإِحْرَامِ ، فَلَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ . فَإِنْ رَجَعَ وَلَمْ يَعْلَمِ الْعَبْدُ ، فَأَحْرَمَ ، فَلَهُ تَحْلِيلُهُ عَلَى الْأَصَحِّ . وَلَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الْعُمْرَةِ ، فَأَحْرَمَ بِالْحَجِّ ، فَلَهُ تَحْلِيلُهُ ، وَلَوْ كَانَ بِالْعَكْسِ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ تَحْلِيلُهُ . قَالَهُ فِي " التَّهْذِيبِ " . وَظَنِّيٌّ أَنَّهُ لَا يَسْلَمُ عَنِ الْخِلَافِ .
قُلْتُ : ذَكَرَ الدَّارِمِيُّ فِي الصُّورَتَيْنِ وَجْهَيْنِ ، لَكِنَّ الْأَصَحَّ قَوْلُ صَاحِبُ " التَّهْذِيبِ " . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَلَوْ أَذِنَ لَهُ فِي التَّمَتُّعِ ، فَلَهُ مَنْعُهُ مِنَ الْحَجِّ بَعْدَ تَحَلُّلِهِ مِنَ الْعُمْرَةِ ، وَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيلُهُ عَنِ الْعُمْرَةِ ، وَلَا عَنِ الْحَجِّ ، بَعْدَ الشُّرُوعِ . وَلَوْ أَذِنَ فِي الْحَجِّ أَوِ التَّمَتُّعِ ، فَقَرَنَ ، لَمْ يَجُزْ تَحْلِيلُهُ . وَلَوْ أَذِنَ أَنْ يُحْرِمَ فِي ذِي الْقِعْدَةِ ، فَأَحْرَمَ فِي شَوَّالٍ ، فَلَهُ تَحْلِيلُهُ قَبْلَ دُخُولِ ذِي الْقِعْدَةِ ، وَبَعْدَ دُخُولِهِ ، فَلَا . وَإِذَا أَفْسَدَ الْعَبْدُ حَجَّهُ بِالْجِمَاعِ ، لَزِمَهُ الْقَضَاءُ . وَهَلْ يُجْزِئُهُ الْقَضَاءُ فِي الرِّقِّ ؟ فِيهِ قَوْلَانِ كَمَا سَبَقَ فِي الصَّبِيِّ : فَإِنْ قُلْنَا : يُجْزِئُ ، لَمْ يُلْزَمُ السَّيِّدُ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِيهِ إِنْ كَانَ إِحْرَامُهُ الْأَوَّلُ مِنْ غَيْرِ إِذْنِهِ ، وَكَذَا إِنْ كَانَ بِإِذْنِهِ عَلَى الْأَصَحِّ . وَكُلُّ دَمٍ لَزِمَهُ بِفِعْلٍ مَحْظُورٍ ، كَاللِّبَاسِ ، وَالصَّيْدِ ، أَوْ بِالْفَوَاتِ ، لَمْ يُلْزَمِ السَّيِّدُ بِحَالٍ سَوَاءً أَحَرَمَ بِإِذْنِهِ أَمْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ 177 . ثُمَّ الْعَبْدُ ، لَا مِلْكَ لَهُ حَتَّى يَتَحَلَّلَ بِذَبْحٍ . فَإِنْ مَلَكَهُ السَّيِّدُ ، فَعَلَى الْقَدِيمِ : يَمْلِكُ ، فَيَلْزَمُ إِخْرَاجُهُ . وَعَلَى الْجَدِيدِ ، لَا يَمْلِكُ ، فَفَرْضُهُ الصَّوْمُ ، وَلِلسَّيِّدِ مَنْعُهُ مِنْهُ فِي حَالِ الرِّقِّ إِنْ كَانَ أَحْرَمَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ، وَكَذَا بِإِذْنِهِ عَلَى الْأَصَحِّ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ فِي مُوجِبِهِ . وَلَوْ قَرَنَ ، أَوْ تَمَتَّعَ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ ، فَحُكْمُ دَمِ الْقِرَانِ وَالتَّمَتُّعِ حُكْمُ دِمَاءِ الْمَحْظُورَاتِ . وَإِنْ قَرَنَ أَوْ تَمَتَّعَ بِإِذْنِهِ ، فَهَلْ يَجِبُ الدَّمُ عَلَى السَّيِّدِ ؟ الْجَدِيدُ : أَنَّهُ لَا يَجِبُ . وَفِي الْقَدِيمِ قَوْلَانِ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي النِّكَاحِ ، فَإِنَّ السَّيِّدَ يَكُونُ ضَامِنًا لِلْمَهْرِ عَلَى الْقَدِيمِ قَوْلًا وَاحِدًا ؛ لِأَنَّهُ لَا بَدَلَ لِلْمَهْرِ ، وَلِلدَّمِ بَدَلٌ ، وَهُوَ الصَّوْمُ ، وَالْعَبْدُ مِنْ أَهْلِهِ . وَعَلَى هَذَا ، لَوْ أَحْرَمَ بِإِذْنِ السَّيِّدِ ، فَأُحْصِرَ وَتَحَلَّلَ ، فَإِنْ قُلْنَا : لَا بَدَلَ لِدَمِ الْإِحْصَارِ ، صَارَ السَّيِّدُ ضَامِنًا عَلَى الْقَدِيمِ قَوْلًا وَاحِدًا . وَإِنْ قُلْنَا : لَهُ بَدَلٌ ، فَفِي صَيْرُورَتِهِ ضَامِنًا لَهُ فِي الْقَدِيمِ ، قَوْلَانِ . وَإِذَا لَمْ نُوجِبِ الدَّمَ عَلَى السَّيِّدِ ، فَالْوَاجِبُ عَلَى الْعَبْدِ الصَّوْمُ ، وَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ مِنْهُ عَلَى الْأَصَحِّ ، لِأِذْنِهِ فِي سَبَبِهِ . وَلَوْ مَلَكَ السَّيِّدُ هَدْيًا ، وَقُلْنَا : يَمْلِكُهُ ، أَرَاقَهُ ، وَإِلَّا ، لَمْ تَجُزْ إِرَاقَتُهُ . وَلَوْ أَرَاقَهُ السَّيِّدُ عَنْهُ فَهُوَ عَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ . وَلَوْ أَرَاقَ عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ ، جَازَ قَوْلًا وَاحِدًا ؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ الْيَأْسُ مِنْ تَكْفِيرِهِ . وَالتَّمْلِيكُ بَعْدَ الْمَوْتِ ، لَيْسَ بِشَرْطٍ . وَلِهَذَا ، لَوْ تَصَدَّقَ عَنْ مَيِّتٍ جَازَ . وَلَوْ عَتَقَ الْعَبْدَ قَبْلَ صَوْمِهِ وَوَجَدَ هَدْيًا ، فَعَلَيْهِ الْهَدْيُ إِنِ اعْتَبَرْنَا فِي الْكَفَّارَةِ حَالَ الْأَدَاءِ أَوِ الْأَغْلَظِ . وَإِنِ اعْتَبَرْنَا حَالَ الْوُجُوبِ ، فَلَهُ الصَّوْمُ . وَهَلْ لَهُ الْهَدْيُ ؟ قَوْلَانِ .
فَرْعٌ
حَيْثُ جَوَّزْنَا لِلسَّيِّدِ تَحْلِيلَهُ ، أَرَدْنَا أَنَّهُ يَأْمُرُهُ بِالتَّحَلُّلِ ، لَا أَنَّهُ يَسْتَقِلُّ بِمَا يَحْصُلُ 178 بِهِ التَّحَلُّلُ ، إِذْ غَايَتُهُ أَنْ يَسْتَخْدِمَهُ وَيَمْنَعَهُ الْمُضِيَّ ، وَيَأْمُرَهُ بِفِعْلِ الْمَحْظُورَاتِ ، أَوْ يَفْعَلُهَا بِهِ ، وَلَا يَرْتَفِعُ الْإِحْرَامُ بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا . وَإِذَا جَازَ لِلْعَبْدِ تَحْلِيلُهُ ، جَازَ لِلْعَبْدِ التَّحَلُّلُ . ثُمَّ إِنْ مَلَّكَهُ السَّيِّدُ هَدْيًا ، وَقُلْنَا : يَمْلِكُ ، ذَبَحَ وَنَوَى التَّحَلُّلَ ، أَوْ حَلَقَ وَنَوَى التَّحَلُّلَ ، وَإِلَّا فَطَرِيقَانِ . أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ كَالْحُرِّ ، فَيَتَوَقَّفُ تَحَلُّلُهُ عَلَى وُجُودِ الْهَدْيِ ، إِنْ قُلْنَا : لَا بَدَلَ لِدَمِ الْإِحْصَارِ ، أَوْ عَلَى الصَّوْمِ ، إِنْ قُلْنَا : لَهُ بَدَلٌ . كُلُّ هَذَا عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ . وَعَلَى أَظْهَرِهِمَا : لَا يَتَوَقَّفُ ، بَلْ يَكْفِيهِ نِيَّةُ التَّحَلُّلِ وَالْحَلْقِ إِنْ قُلْنَا : نُسُكٌ . وَالطَّرِيقُ الثَّانِي ، الْقَطْعُ بِهَذَا الْقَوْلِ الثَّانِي . وَهَذَا الطَّرِيقُ ، هُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْأَصْحَابِ ، لِعِظَمِ الْمَشَقَّةِ فِي انْتِظَارِ الْعِتْقِ ، وَلِأَنَّ مَنَافِعَهُ لِسَيِّدِهِ ، وَقَدْ يَسْتَعْمِلُهُ فِي مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ .
فَرْعٌ
أُمُّ الْوَلَدِ ، وَالْمُدَبِّرُ ، وَالْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ ، وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ ، كَالْقِنِّ . وَلَوْ أَحْرَمَ الْمُكَاتَبُ بِغَيْرِ إِذْنِ الْمَوْلَى ، فَقِيلَ : فِي جَوَازِ تَحْلِيلِهِ قَوْلَانِ ، كَمَنْعِهِ مِنْ سَفَرِ التِّجَارَةِ . وَقِيلَ : لَهُ تَحْلِيلُهُ قَطْعًا ؛ لِأَنَّ لِلسَّيِّدِ مَنْفَعَةٌ فِي سَفَرِ التِّجَارَةِ .
فَرْعٌ
يَنْعَقِدُ نَذْرُ الْحَجِّ مِنَ الْعَبْدِ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ السَّيِّدُ عَلَى الْأَصَحِّ ، فَيَكُونُ فِي ذِمَّتِهِ . فَلَوْ أَتَى بِهِ فِي حَالِ الرِّقِّ ، هَلْ يُجْزِئُهُ ؟ وَجْهَانِ .
[ قُلْتُ : الْأَصَحُّ . يُجْزِئُهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ]
قُلْتُ : قَالَ الْجُرْجَانِيُّ فِي الْمُعَايَاةِ : وَلَوْ بَاعَهُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ ، فَلِلْمُشْتَرِي تَحْلِيلُهُ كَالْبَائِعِ ، وَلَا خِيَارَ لَهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَلَوْ أُذِنَ لَهُ فِي الْإِحْرَامِ ، فَلَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ . فَإِنْ رَجَعَ وَلَمْ يَعْلَمِ الْعَبْدُ ، فَأَحْرَمَ ، فَلَهُ تَحْلِيلُهُ عَلَى الْأَصَحِّ . وَلَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الْعُمْرَةِ ، فَأَحْرَمَ بِالْحَجِّ ، فَلَهُ تَحْلِيلُهُ ، وَلَوْ كَانَ بِالْعَكْسِ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ تَحْلِيلُهُ . قَالَهُ فِي " التَّهْذِيبِ " . وَظَنِّيٌّ أَنَّهُ لَا يَسْلَمُ عَنِ الْخِلَافِ .
قُلْتُ : ذَكَرَ الدَّارِمِيُّ فِي الصُّورَتَيْنِ وَجْهَيْنِ ، لَكِنَّ الْأَصَحَّ قَوْلُ صَاحِبُ " التَّهْذِيبِ " . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَلَوْ أَذِنَ لَهُ فِي التَّمَتُّعِ ، فَلَهُ مَنْعُهُ مِنَ الْحَجِّ بَعْدَ تَحَلُّلِهِ مِنَ الْعُمْرَةِ ، وَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيلُهُ عَنِ الْعُمْرَةِ ، وَلَا عَنِ الْحَجِّ ، بَعْدَ الشُّرُوعِ . وَلَوْ أَذِنَ فِي الْحَجِّ أَوِ التَّمَتُّعِ ، فَقَرَنَ ، لَمْ يَجُزْ تَحْلِيلُهُ . وَلَوْ أَذِنَ أَنْ يُحْرِمَ فِي ذِي الْقِعْدَةِ ، فَأَحْرَمَ فِي شَوَّالٍ ، فَلَهُ تَحْلِيلُهُ قَبْلَ دُخُولِ ذِي الْقِعْدَةِ ، وَبَعْدَ دُخُولِهِ ، فَلَا . وَإِذَا أَفْسَدَ الْعَبْدُ حَجَّهُ بِالْجِمَاعِ ، لَزِمَهُ الْقَضَاءُ . وَهَلْ يُجْزِئُهُ الْقَضَاءُ فِي الرِّقِّ ؟ فِيهِ قَوْلَانِ كَمَا سَبَقَ فِي الصَّبِيِّ : فَإِنْ قُلْنَا : يُجْزِئُ ، لَمْ يُلْزَمُ السَّيِّدُ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِيهِ إِنْ كَانَ إِحْرَامُهُ الْأَوَّلُ مِنْ غَيْرِ إِذْنِهِ ، وَكَذَا إِنْ كَانَ بِإِذْنِهِ عَلَى الْأَصَحِّ . وَكُلُّ دَمٍ لَزِمَهُ بِفِعْلٍ مَحْظُورٍ ، كَاللِّبَاسِ ، وَالصَّيْدِ ، أَوْ بِالْفَوَاتِ ، لَمْ يُلْزَمِ السَّيِّدُ بِحَالٍ سَوَاءً أَحَرَمَ بِإِذْنِهِ أَمْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ 177 . ثُمَّ الْعَبْدُ ، لَا مِلْكَ لَهُ حَتَّى يَتَحَلَّلَ بِذَبْحٍ . فَإِنْ مَلَكَهُ السَّيِّدُ ، فَعَلَى الْقَدِيمِ : يَمْلِكُ ، فَيَلْزَمُ إِخْرَاجُهُ . وَعَلَى الْجَدِيدِ ، لَا يَمْلِكُ ، فَفَرْضُهُ الصَّوْمُ ، وَلِلسَّيِّدِ مَنْعُهُ مِنْهُ فِي حَالِ الرِّقِّ إِنْ كَانَ أَحْرَمَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ، وَكَذَا بِإِذْنِهِ عَلَى الْأَصَحِّ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ فِي مُوجِبِهِ . وَلَوْ قَرَنَ ، أَوْ تَمَتَّعَ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ ، فَحُكْمُ دَمِ الْقِرَانِ وَالتَّمَتُّعِ حُكْمُ دِمَاءِ الْمَحْظُورَاتِ . وَإِنْ قَرَنَ أَوْ تَمَتَّعَ بِإِذْنِهِ ، فَهَلْ يَجِبُ الدَّمُ عَلَى السَّيِّدِ ؟ الْجَدِيدُ : أَنَّهُ لَا يَجِبُ . وَفِي الْقَدِيمِ قَوْلَانِ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي النِّكَاحِ ، فَإِنَّ السَّيِّدَ يَكُونُ ضَامِنًا لِلْمَهْرِ عَلَى الْقَدِيمِ قَوْلًا وَاحِدًا ؛ لِأَنَّهُ لَا بَدَلَ لِلْمَهْرِ ، وَلِلدَّمِ بَدَلٌ ، وَهُوَ الصَّوْمُ ، وَالْعَبْدُ مِنْ أَهْلِهِ . وَعَلَى هَذَا ، لَوْ أَحْرَمَ بِإِذْنِ السَّيِّدِ ، فَأُحْصِرَ وَتَحَلَّلَ ، فَإِنْ قُلْنَا : لَا بَدَلَ لِدَمِ الْإِحْصَارِ ، صَارَ السَّيِّدُ ضَامِنًا عَلَى الْقَدِيمِ قَوْلًا وَاحِدًا . وَإِنْ قُلْنَا : لَهُ بَدَلٌ ، فَفِي صَيْرُورَتِهِ ضَامِنًا لَهُ فِي الْقَدِيمِ ، قَوْلَانِ . وَإِذَا لَمْ نُوجِبِ الدَّمَ عَلَى السَّيِّدِ ، فَالْوَاجِبُ عَلَى الْعَبْدِ الصَّوْمُ ، وَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ مِنْهُ عَلَى الْأَصَحِّ ، لِأِذْنِهِ فِي سَبَبِهِ . وَلَوْ مَلَكَ السَّيِّدُ هَدْيًا ، وَقُلْنَا : يَمْلِكُهُ ، أَرَاقَهُ ، وَإِلَّا ، لَمْ تَجُزْ إِرَاقَتُهُ . وَلَوْ أَرَاقَهُ السَّيِّدُ عَنْهُ فَهُوَ عَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ . وَلَوْ أَرَاقَ عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ ، جَازَ قَوْلًا وَاحِدًا ؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ الْيَأْسُ مِنْ تَكْفِيرِهِ . وَالتَّمْلِيكُ بَعْدَ الْمَوْتِ ، لَيْسَ بِشَرْطٍ . وَلِهَذَا ، لَوْ تَصَدَّقَ عَنْ مَيِّتٍ جَازَ . وَلَوْ عَتَقَ الْعَبْدَ قَبْلَ صَوْمِهِ وَوَجَدَ هَدْيًا ، فَعَلَيْهِ الْهَدْيُ إِنِ اعْتَبَرْنَا فِي الْكَفَّارَةِ حَالَ الْأَدَاءِ أَوِ الْأَغْلَظِ . وَإِنِ اعْتَبَرْنَا حَالَ الْوُجُوبِ ، فَلَهُ الصَّوْمُ . وَهَلْ لَهُ الْهَدْيُ ؟ قَوْلَانِ .
فَرْعٌ
حَيْثُ جَوَّزْنَا لِلسَّيِّدِ تَحْلِيلَهُ ، أَرَدْنَا أَنَّهُ يَأْمُرُهُ بِالتَّحَلُّلِ ، لَا أَنَّهُ يَسْتَقِلُّ بِمَا يَحْصُلُ 178 بِهِ التَّحَلُّلُ ، إِذْ غَايَتُهُ أَنْ يَسْتَخْدِمَهُ وَيَمْنَعَهُ الْمُضِيَّ ، وَيَأْمُرَهُ بِفِعْلِ الْمَحْظُورَاتِ ، أَوْ يَفْعَلُهَا بِهِ ، وَلَا يَرْتَفِعُ الْإِحْرَامُ بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا . وَإِذَا جَازَ لِلْعَبْدِ تَحْلِيلُهُ ، جَازَ لِلْعَبْدِ التَّحَلُّلُ . ثُمَّ إِنْ مَلَّكَهُ السَّيِّدُ هَدْيًا ، وَقُلْنَا : يَمْلِكُ ، ذَبَحَ وَنَوَى التَّحَلُّلَ ، أَوْ حَلَقَ وَنَوَى التَّحَلُّلَ ، وَإِلَّا فَطَرِيقَانِ . أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ كَالْحُرِّ ، فَيَتَوَقَّفُ تَحَلُّلُهُ عَلَى وُجُودِ الْهَدْيِ ، إِنْ قُلْنَا : لَا بَدَلَ لِدَمِ الْإِحْصَارِ ، أَوْ عَلَى الصَّوْمِ ، إِنْ قُلْنَا : لَهُ بَدَلٌ . كُلُّ هَذَا عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ . وَعَلَى أَظْهَرِهِمَا : لَا يَتَوَقَّفُ ، بَلْ يَكْفِيهِ نِيَّةُ التَّحَلُّلِ وَالْحَلْقِ إِنْ قُلْنَا : نُسُكٌ . وَالطَّرِيقُ الثَّانِي ، الْقَطْعُ بِهَذَا الْقَوْلِ الثَّانِي . وَهَذَا الطَّرِيقُ ، هُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْأَصْحَابِ ، لِعِظَمِ الْمَشَقَّةِ فِي انْتِظَارِ الْعِتْقِ ، وَلِأَنَّ مَنَافِعَهُ لِسَيِّدِهِ ، وَقَدْ يَسْتَعْمِلُهُ فِي مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ .
فَرْعٌ
أُمُّ الْوَلَدِ ، وَالْمُدَبِّرُ ، وَالْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ ، وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ ، كَالْقِنِّ . وَلَوْ أَحْرَمَ الْمُكَاتَبُ بِغَيْرِ إِذْنِ الْمَوْلَى ، فَقِيلَ : فِي جَوَازِ تَحْلِيلِهِ قَوْلَانِ ، كَمَنْعِهِ مِنْ سَفَرِ التِّجَارَةِ . وَقِيلَ : لَهُ تَحْلِيلُهُ قَطْعًا ؛ لِأَنَّ لِلسَّيِّدِ مَنْفَعَةٌ فِي سَفَرِ التِّجَارَةِ .
فَرْعٌ
يَنْعَقِدُ نَذْرُ الْحَجِّ مِنَ الْعَبْدِ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ السَّيِّدُ عَلَى الْأَصَحِّ ، فَيَكُونُ فِي ذِمَّتِهِ . فَلَوْ أَتَى بِهِ فِي حَالِ الرِّقِّ ، هَلْ يُجْزِئُهُ ؟ وَجْهَانِ .
[ قُلْتُ : الْأَصَحُّ . يُجْزِئُهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ]
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith