روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الثالث
فَصْلٌ
يُمْنَعُ الصَّبِيُّ الْمُحْرِمُ مِنْ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ . فَلَوْ تَطَيَّبَ ، أَوْ لَبِسَ نَاسِيًا ، فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ . وَإِنْ كَانَ عَامِدًا ، فَقَدْ بَنَوْهُ عَلَى أَصْلٍ مَذْكُورٍ فِي الْجِنَايَاتِ ، وَهُوَ أَنَّ عَمْدَهُ عَمْدٌ ، أَوْ خَطَأٌ ؟ إِنْ قُلْنَا : خَطَأٌ ، فَلَا . وَإِنْ قُلْنَا : عَمْدٌ ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ ، وَجَبَتْ . قَالَ الْإِمَامُ : وَبِهَذَا قَطَعَ الْمُحَقِّقُونَ ؛ لِأَنَّ عَمْدَهُ فِي الْعِبَادَاتِ كَعَمْدِ الْبَالِغِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ إِذَا تَعَمَّدَ الْكَلَامَ ، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ، أَوِ الْأَكْلَ ، بَطَلَ صَوْمُهُ ؟ وَنَقَلَ الدَّارَكِيُّ قَوْلًا فَارِقًا ، بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الصَّبِيُّ مِمَّنْ يَلْتَذُّ بِالطِّيبِ وَاللِّبَاسِ ، أَمْ لَا ؟ وَلَوْ حَلَقَ أَوْ قَلَمَ أَوْ قَتَلَ صَيْدًا ، وَقُلْنَا : عَمْدُ هَذِهِ الْأَفْعَالِ وَسَهْوُهَا سَوَاءٌ ، وَجَبَتِ الْفِدْيَةُ ، وَإِلَّا فَهِيَ كَالطِّيبِ وَاللِّبَاسِ . وَمَتَى وَجَبَتِ الْفِدْيَةُ ، فَهِيَ عَلَى الْوَلِيِّ ، أَمْ فِي مَالِ الصَّبِيِّ ؟ قَوْلَانِ . أَظْهَرُهُمَا : فِي مَالِ الْوَلِيِّ ، هَذَا إِذَا أَحْرَمَ بِإِذْنِهِ . فَإِنْ أَحْرَمَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ وَجَوَّزْنَاهُ ، فَالْفِدْيَةُ فِي مَالِ الصَّبِيِّ بِلَا خِلَافٍ ، قَالَهُ فِي " التَّتِمَّةِ " . وَفِي وَجْهٍ : 122 إِنْ أَحْرَمَ بِهِ الْأَبُ أَوِ الْجَدُّ ، فَفِي مَالِ الصَّبِيِّ . وَإِنْ أَحْرَمَ بِهِ غَيْرُهُمَا ، فَعَلَيْهِ . وَمَتَى وَجَبَتْ فِي مَالِ الصَّبِيِّ ؟ إِنْ كَانَتْ مُرَتَّبَةً ، فَحُكْمُهَا حُكْمُ كَفَّارَةِ الْقَتْلِ ، وَإِلَّا فَهَلْ يُجْزِئُ أَنْ يَفْتَدِيَ بِالصَّوْمِ فِي حَالِ الصَّبِيِّ ؟ وَجْهَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى صِحَّةِ قَضَائِهِ الْحَجَّ الْفَاسِدَ فِي الصَّبِيِّ ، وَلَيْسَ لِلْوَلِيِّ وَالْحَالَةُ هَذِهِ أَنْ يَفْدِيَ عَنْهُ بِالْمَالِ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَيَّنٍ .
فَرْعٌ
لَوْ جَامَعَ الصَّبِيُّ نَاسِيًا ، أَوْ عَامِدًا ، وَقُلْنَا : عَمْدُهُ خَطَأٌ ، فَفِي فَسَادِ حَجِّهِ قَوْلَانِ ، كَالْبَالِغِ إِذَا جَامَعَ نَاسِيًا ، أَظْهَرُهُمَا : لَا يَفْسُدُ . وَإِنْ قُلْنَا : عَمْدُهُ عَمْدٌ ، فَسَدَ حَجُّهُ . وَإِذَا فَسَدَ هَلْ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ ؟ قَوْلَانِ . أَظْهَرُهُمَا : نَعَمْ ؛ لِأَنَّهُ إِحْرَامٌ صَحِيحٌ ، فَوَجَبَ فَإِفْسَادُهُ الْقَضَاءَ كَحَجِّ التَّطَوُّعِ . فَعَلَى هَذَا هَلْ يُجْزِئُهُ الْقَضَاءُ فِي حَالِ الصَّبِيِّ ؟ قَوْلَانِ . وَيُقَالُ : وَجْهَانِ . أَظْهَرُهُمَا : نَعَمْ ، اعْتِبَارًا بِالْأَدَاءِ .
وَالثَّانِي : لَا لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِأَدَاءِ فَرْضِ الْحَجِّ . فَعَلَى هَذَا ، إِذَا بَلَغَ نُظِرَ فِي الْحَجَّةِ الَّتِي أَفْسَدَهَا ، فَإِنْ كَانَتْ بِحَيْثُ لَوْ سَلِمَتْ مِنَ الْفَسَادِ أَجْزَأَتْهُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ بِأَنْ بَلَغَ قَبْلَ فَوَاتِ الْوُقُوفِ ، تَأَدَّتْ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ بِالْقَضَاءِ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَبْدَأَ بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ ، ثُمَّ يَقْضِيَ . فَإِنْ نَوَى الْقَضَاءَ أَوَّلًا ، انْصَرَفَ إِلَى حَجَّةِ الْإِسْلَامِ .
وَإِذَا جَوَّزْنَا الْقَضَاءَ فِي حَالِ الصَّبِيِّ ، فَشَرَعَ فِيهِ ، وَبَلَغَ قَبْلَ الْوُقُوفِ ، انْصَرَفَ إِلَى حَجَّةِ الْإِسْلَامِ ، وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ . وَمَهْمَا فَسَدَ حَجُّهُ وَأَوْجَبْنَا الْقَضَاءَ ، وَجَبَتِ الْكَفَّارَةُ أَيْضًا ، وَإِلَّا فَفِي الْكَفَّارَةِ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الْوُجُوبُ . وَإِذَا وَجَبَتْ ، فَفِي مَالِ الصَّبِيِّ أَوِ الْوَلِيِّ ؟ فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ .
123 فَرْعٌ
حُكْمُ الْمَجْنُونِ حُكْمُ الصَّبِيِّ الَّذِي لَا يُمَيِّزُ فِي جَمِيعِ الْمَذْكُورِ .
وَلَوْ خَرَجَ الْوَلِيُّ بِالْمَجْنُونِ بَعْدَ اسْتِقْرَارِ فَرْضِ الْحَجَّ عَلَيْهِ ، وَأَنْفَقَ مِنْ مَالِهِ نُظِرَ إِنْ لَمْ يُنْفِقْ حَتَّى فَاتَ الْوُقُوفَ غَرِمَ لَهُ الْوَلِيُّ زِيَادَةَ نَفَقَةِ السَّفَرِ . وَإِنْ أَفَاقَ ، وَأَحْرَمَ ، وَحَجَّ فَلَا غُرْمَ ؛ لِأَنَّهُ قَضَى مَا عَلَيْهِ . وَتُشْتَرَطُ إِفَاقَتُهُ عِنْدَ الْإِحْرَامِ ، وَالْوُقُوفِ ، وَالطَّوَافِ ، وَالسَّعْيِ . وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِحَالَةِ الْحَلْقِ . وَقِيَاسُ كَوْنِهِ نُسُكًا ، اشْتُرِطَ الْإِفَاقَةُ فِيهِ ، كَسَائِرِ الْأَرْكَانِ .
يُمْنَعُ الصَّبِيُّ الْمُحْرِمُ مِنْ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ . فَلَوْ تَطَيَّبَ ، أَوْ لَبِسَ نَاسِيًا ، فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ . وَإِنْ كَانَ عَامِدًا ، فَقَدْ بَنَوْهُ عَلَى أَصْلٍ مَذْكُورٍ فِي الْجِنَايَاتِ ، وَهُوَ أَنَّ عَمْدَهُ عَمْدٌ ، أَوْ خَطَأٌ ؟ إِنْ قُلْنَا : خَطَأٌ ، فَلَا . وَإِنْ قُلْنَا : عَمْدٌ ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ ، وَجَبَتْ . قَالَ الْإِمَامُ : وَبِهَذَا قَطَعَ الْمُحَقِّقُونَ ؛ لِأَنَّ عَمْدَهُ فِي الْعِبَادَاتِ كَعَمْدِ الْبَالِغِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ إِذَا تَعَمَّدَ الْكَلَامَ ، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ، أَوِ الْأَكْلَ ، بَطَلَ صَوْمُهُ ؟ وَنَقَلَ الدَّارَكِيُّ قَوْلًا فَارِقًا ، بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الصَّبِيُّ مِمَّنْ يَلْتَذُّ بِالطِّيبِ وَاللِّبَاسِ ، أَمْ لَا ؟ وَلَوْ حَلَقَ أَوْ قَلَمَ أَوْ قَتَلَ صَيْدًا ، وَقُلْنَا : عَمْدُ هَذِهِ الْأَفْعَالِ وَسَهْوُهَا سَوَاءٌ ، وَجَبَتِ الْفِدْيَةُ ، وَإِلَّا فَهِيَ كَالطِّيبِ وَاللِّبَاسِ . وَمَتَى وَجَبَتِ الْفِدْيَةُ ، فَهِيَ عَلَى الْوَلِيِّ ، أَمْ فِي مَالِ الصَّبِيِّ ؟ قَوْلَانِ . أَظْهَرُهُمَا : فِي مَالِ الْوَلِيِّ ، هَذَا إِذَا أَحْرَمَ بِإِذْنِهِ . فَإِنْ أَحْرَمَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ وَجَوَّزْنَاهُ ، فَالْفِدْيَةُ فِي مَالِ الصَّبِيِّ بِلَا خِلَافٍ ، قَالَهُ فِي " التَّتِمَّةِ " . وَفِي وَجْهٍ : 122 إِنْ أَحْرَمَ بِهِ الْأَبُ أَوِ الْجَدُّ ، فَفِي مَالِ الصَّبِيِّ . وَإِنْ أَحْرَمَ بِهِ غَيْرُهُمَا ، فَعَلَيْهِ . وَمَتَى وَجَبَتْ فِي مَالِ الصَّبِيِّ ؟ إِنْ كَانَتْ مُرَتَّبَةً ، فَحُكْمُهَا حُكْمُ كَفَّارَةِ الْقَتْلِ ، وَإِلَّا فَهَلْ يُجْزِئُ أَنْ يَفْتَدِيَ بِالصَّوْمِ فِي حَالِ الصَّبِيِّ ؟ وَجْهَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى صِحَّةِ قَضَائِهِ الْحَجَّ الْفَاسِدَ فِي الصَّبِيِّ ، وَلَيْسَ لِلْوَلِيِّ وَالْحَالَةُ هَذِهِ أَنْ يَفْدِيَ عَنْهُ بِالْمَالِ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَيَّنٍ .
فَرْعٌ
لَوْ جَامَعَ الصَّبِيُّ نَاسِيًا ، أَوْ عَامِدًا ، وَقُلْنَا : عَمْدُهُ خَطَأٌ ، فَفِي فَسَادِ حَجِّهِ قَوْلَانِ ، كَالْبَالِغِ إِذَا جَامَعَ نَاسِيًا ، أَظْهَرُهُمَا : لَا يَفْسُدُ . وَإِنْ قُلْنَا : عَمْدُهُ عَمْدٌ ، فَسَدَ حَجُّهُ . وَإِذَا فَسَدَ هَلْ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ ؟ قَوْلَانِ . أَظْهَرُهُمَا : نَعَمْ ؛ لِأَنَّهُ إِحْرَامٌ صَحِيحٌ ، فَوَجَبَ فَإِفْسَادُهُ الْقَضَاءَ كَحَجِّ التَّطَوُّعِ . فَعَلَى هَذَا هَلْ يُجْزِئُهُ الْقَضَاءُ فِي حَالِ الصَّبِيِّ ؟ قَوْلَانِ . وَيُقَالُ : وَجْهَانِ . أَظْهَرُهُمَا : نَعَمْ ، اعْتِبَارًا بِالْأَدَاءِ .
وَالثَّانِي : لَا لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِأَدَاءِ فَرْضِ الْحَجِّ . فَعَلَى هَذَا ، إِذَا بَلَغَ نُظِرَ فِي الْحَجَّةِ الَّتِي أَفْسَدَهَا ، فَإِنْ كَانَتْ بِحَيْثُ لَوْ سَلِمَتْ مِنَ الْفَسَادِ أَجْزَأَتْهُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ بِأَنْ بَلَغَ قَبْلَ فَوَاتِ الْوُقُوفِ ، تَأَدَّتْ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ بِالْقَضَاءِ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَبْدَأَ بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ ، ثُمَّ يَقْضِيَ . فَإِنْ نَوَى الْقَضَاءَ أَوَّلًا ، انْصَرَفَ إِلَى حَجَّةِ الْإِسْلَامِ .
وَإِذَا جَوَّزْنَا الْقَضَاءَ فِي حَالِ الصَّبِيِّ ، فَشَرَعَ فِيهِ ، وَبَلَغَ قَبْلَ الْوُقُوفِ ، انْصَرَفَ إِلَى حَجَّةِ الْإِسْلَامِ ، وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ . وَمَهْمَا فَسَدَ حَجُّهُ وَأَوْجَبْنَا الْقَضَاءَ ، وَجَبَتِ الْكَفَّارَةُ أَيْضًا ، وَإِلَّا فَفِي الْكَفَّارَةِ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الْوُجُوبُ . وَإِذَا وَجَبَتْ ، فَفِي مَالِ الصَّبِيِّ أَوِ الْوَلِيِّ ؟ فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ .
123 فَرْعٌ
حُكْمُ الْمَجْنُونِ حُكْمُ الصَّبِيِّ الَّذِي لَا يُمَيِّزُ فِي جَمِيعِ الْمَذْكُورِ .
وَلَوْ خَرَجَ الْوَلِيُّ بِالْمَجْنُونِ بَعْدَ اسْتِقْرَارِ فَرْضِ الْحَجَّ عَلَيْهِ ، وَأَنْفَقَ مِنْ مَالِهِ نُظِرَ إِنْ لَمْ يُنْفِقْ حَتَّى فَاتَ الْوُقُوفَ غَرِمَ لَهُ الْوَلِيُّ زِيَادَةَ نَفَقَةِ السَّفَرِ . وَإِنْ أَفَاقَ ، وَأَحْرَمَ ، وَحَجَّ فَلَا غُرْمَ ؛ لِأَنَّهُ قَضَى مَا عَلَيْهِ . وَتُشْتَرَطُ إِفَاقَتُهُ عِنْدَ الْإِحْرَامِ ، وَالْوُقُوفِ ، وَالطَّوَافِ ، وَالسَّعْيِ . وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِحَالَةِ الْحَلْقِ . وَقِيَاسُ كَوْنِهِ نُسُكًا ، اشْتُرِطَ الْإِفَاقَةُ فِيهِ ، كَسَائِرِ الْأَرْكَانِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith