روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الثالث
page 424 · printed p. 98
فَرْعٌ
وَقْتُ الْوُقُوفِ مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ يَوْمَ عَرَفَةَ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ يَوْمَ النَّحْرِ ، وَلَنَا وَجْهٌ : أَنَّهُ يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْوُقُوفِ بَعْدَ الزَّوَالِ ، وَبَعْدَ مُضِيِّ زَمَانِ إِمْكَانِ صَلَاةِ الظُّهْرِ ، وَهَذَا شَاذٌّ ضَعِيفٌ جِدًّا . فَلَوِ اقْتَصَرَ عَلَى الْوُقُوفِ لَيْلًا صَحَّ حَجُّهُ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ . وَقِيلَ : فِي صِحَّتِهِ قَوْلَانِ . وَلَوِ اقْتَصَرَ عَلَى الْوُقُوفِ نَهَارًا ، وَأَفَاضَ قَبْلَ الْغُرُوبِ . صَحَّ وُقُوفُهُ بِلَا خِلَافٍ . ثُمَّ إِنْ عَادَ إِلَى عَرَفَةَ وَبَقِيَ بِهَا حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ ، فَلَا دَمَ . وَإِنْ لَمْ يَعُدْ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ أَرَاقَ دَمًا . وَهَلْ هُوَ وَاجِبٌ أَوْ مُسْتَحَبٌّ ؟ فِيهِ ثَلَاثَةُ طُرُقٍ . أَصَحُّهَا : عَلَى قَوْلَيْنِ . أَظْهَرُهُمَا : مُسْتَحَبٌّ . وَالثَّانِي : وَاجِبٌ . وَالطَّرِيقُ الثَّانِي : مُسْتَحَبٌّ قَطْعًا . وَالثَّالِثُ : إِنْ أَفَاضَ مَعَ الْإِمَامِ ، فَمَعْذُورٌ ، وَإِلَّا فَعَلَى الْقَوْلَيْنِ . وَإِذَا قُلْنَا بِالْوُجُوبِ فَعَادَ لَيْلًا ، فَلَا دَمَ عَلَى الْأَصَحِّ .
فَرْعٌ
إِذَا غَلِطَ الْحُجَّاجُ ، فَوَقَفُوا فِي غَيْرِ يَوْمِ عَرَفَةَ ، فَإِمَّا أَنْ يَغْلَطُوا بِالتَّأْخِيرِ ، وَإِمَّا بِالتَّقْدِيمِ .
الْحَالُ الْأَوَّلُ :
[ إِنْ غَلِطُوا ] بِالتَّأْخِيرِ فَوَقَفُوا فِي الْيَوْمِ الْعَاشِرِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ ، أَجْزَأَهُمْ ، وَتَمَّ حَجُّهُمْ ، وَلَا قَضَاءَ . هَذَا إِذَا كَانَ الْحَجِيجُ عَلَى الْعَادَةِ . فَإِنْ قَلُّوا أَوْ جَاءَتْ شِرْذِمَةٌ يَوْمَ النَّحْرِ فَظَنَّتْ أَنَّهُ يَوْمُ عَرَفَةَ ، وَأَنَّ النَّاسَ قَدْ أَفَاضُوا ، فَوَجْهَانِ .
أَحَدُهُمَا : يُدْرِكُونَ وَلَا قَضَاءَ . وَأَصَحُّهُمَا : لَا يُدْرِكُونَ ، فَيَجِبُ الْقَضَاءُ . وَإِذَا لَمْ يَجِبِ الْقَضَاءُ ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَبَيَّنَ الْحَالُ بَعْدَ يَوْمِ الْوُقُوفِ ، أَوْ فِي حَالِ الْوُقُوفِ .
98 فَلَوْ بَانَ قَبْلَ الزَّوَالِ ، فَوَقَفُوا بَعْدَهُ ، قَالَ فِي " التَّهْذِيبِ " : [ الْمَذْهَبُ ] : أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُمْ ؛ لِأَنَّهُمْ وَقَفُوا عَلَى يَقِينِ الْفَوَاتِ ، وَهَذَا غَيْرُ مُسَلَّمٍ ؛ لِأَنَّ عَامَّةَ الْأَصْحَابِ قَالُوا : لَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ لَيْلَةَ الْعَاشِرِ وَهُمْ بِمَكَّةَ لَا يَتَمَكَّنُونَ مِنَ الْوُقُوفِ بِاللَّيْلِ ، وَقَفُوا مِنَ الْغَدِ ، وَحُسِبَ لَهُمْ كَمَا لَوْ قَامَتِ الْبَيِّنَةُ بَعْدَ الْغُرُوبِ الْيَوْمَ الثَّلَاثِينَ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى رُؤْيَةِ الْهِلَالِ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ نُصَّ عَلَى أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ مِنَ الْغَدِ الْعِيدَ . فَإِذَا لَمْ يُحْكَمْ بِالْفَوَاتِ لِقِيَامِ الْبَيِّنَةِ لَيْلَةَ الْعَاشِرِ ، لَزِمَ مِثْلُهُ فِي الْيَوْمِ الْعَاشِرِ . هَذَا إِذَا شَهِدَ وَاحِدٌ أَوْ عَدَدٌ بِرُؤْيَةِ هِلَالِ ذِي الْحِجَّةِ فَرُدَّتْ شَهَادَتُهُمْ ، فَيَلْزَمُ الشُّهُودَ الْوُقُوفُ فِي التَّاسِعِ عِنْدَهُمْ وَإِنْ كَانَ النَّاسُ يَقِفُونَ بَعْدَهُمْ . أَمَّا إِذَا غَلِطُوا فَوَقَفُوا فِي الْحَادِيَ عَشَرَ فَلَا يُجْزِئُهُمْ بِحَالٍ .
الْحَالُ الثَّانِي : أَنْ يَغْلَطُوا بِالتَّقْدِيمِ ، فَيَقِفُوا فِي الثَّامِنِ ، فَإِنْ بَانَ الْحَالُ قَبْلَ فَوَاتِ وَقْتِ الْوُقُوفِ ، لَزِمَهُمُ الْوُقُوفُ فِي وَقْتِهِ . وَإِنْ بَانَ بَعْدَهُ ، فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : لَا قَضَاءَ . وَأَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ : وُجُوبُ الْقَضَاءِ . وَلَوْ غَلِطُوا فِي الْمَكَانِ ، فَوَقَفُوا فِي غَيْرِ عَرَفَةَ ، لَمْ يَصِحَّ حَجُّهُمْ بِحَالٍ .
قُلْتُ : وَمِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْوُقُوفِ : أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَرْفَعَ يَدَيْهِ فِي الدُّعَاءِ ، بِحَيْثُ لَا تُجَاوِزَانِ رَأْسَهُ ، وَلَا يُفَرِّطُ فِي الْجَهْرِ فِي الدُّعَاءِ ، فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ ، وَأَنْ يَقِفَ مُتَطَهِّرًا . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith