روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الثالث
page 422 · printed p. 94
فَرْعٌ
فِي الْحَجِّ أَرْبَعُ خُطَبٍ مَسْنُونَةٍ
إِحْدَاهَا : بِمَكَّةَ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ . وَالثَّانِيَةُ : يَوْمَ عَرَفَةَ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُمَا . وَالثَّالِثَةُ : يَوْمَ النَّحْرِ بِمِنًى . وَالرَّابِعَةُ : يَوْمَ النَّفْرِ الْأَوَّلِ بِمِنًى . وَيُخْبِرُهُمْ فِي كُلِّ خُطْبَةٍ بِمَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ مِنَ الْمَنَاسِكِ وَأَحْكَامِهَا إِلَى الْخُطْبَةِ الْأُخْرَى ، وَكُلُّهُنَّ أَفْرَادٌ ، [ وَ ] بَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ إِلَّا يَوْمَ عَرَفَةَ ، فَإِنَّهَا خُطْبَتَانِ ، وَقَبْلَ الصَّلَاةِ .
94 فَرْعٌ
ثُمَّ بَعْدَ الصَّلَاتَيْنِ يَذْهَبُونَ إِلَى الْمَوْقِفِ . وَالسُّنَّةُ أَنْ يَقِفُوا عِنْدَ الصَّخْرَاتِ ، وَيَسْتَقْبِلُوا الْكَعْبَةَ - وَالْوُقُوفُ رَاكِبًا أَفْضَلُ عَلَى الْأَظْهَرِ . وَالثَّانِي : هُوَ وَالْمَاشِي سَوَاءٌ - وَيَذْكُرُوا اللَّهَ تَعَالَى وَيَدْعُوهُ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ ، وَيُكْثِرُوا التَّهْلِيلَ فَإِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ ، دَفَعُوا مِنْ عَرَفَاتٍ مُنْصَرِفِينَ إِلَى مُزْدَلِفَةَ - وَيُؤَخِّرُوا الْمَغْرِبَ لِيُصَلُّوهَا مَعَ الْعِشَاءِ بِمُزْدَلِفَةَ ، وَيَذْهَبُوا بِسَكِينَةٍ وَوَقَارٍ . فَمَنْ وَجَدَ فُرْجَةً أَسْرَعَ . فَإِذَا وَصَلُوا الْمُزْدَلِفَةَ ، جَمَعَ بِهِمُ الْإِمَامُ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ . وَحُكْمُ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ سَبَقَ فِي بَابِ الْأَذَانِ .
وَلَوِ انْفَرَدَ بَعْضُهُمْ بِالْجَمْعِ بِعَرَفَةَ ، أَوْ بِمُزْدَلِفَةَ ، أَوْ صَلَّى إِحْدَى الصَّلَاتَيْنِ مَعَ الْإِمَامِ ، وَالْأُخْرَى وَحْدَهُ ، جَازَ . وَيَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ الْمَغْرِبَ بِعَرَفَةَ ، وَفِي الطَّرِيقِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : وَلَا يَتَنَفَّلُونَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ إِذَا جَمَعُوا ، وَلَا عَلَى أَثَرِهِمَا . فَأَمَّا بَيْنَهُمَا ، فَلِمُرَاعَاةِ الْمُوَالَاةِ . وَأَمَّا عَلَى أَثَرِهِمَا ، فَقَالَ ابْنُ كَجٍّ : لَا يَتَنَفَّلُ الْإِمَامُ ، لِأَنَّهُ مَتْبُوعٌ . فَلَوِ اشْتَغَلَ بِالنَّفْلِ ، لَاقْتَدَى بِهِ النَّاسُ ، وَانْقَطَعُوا عَنِ الْمَنَاسِكِ . وَأَمَّا الْمَأْمُومُ ، فَفِيهِ وَجْهَانِ .
أَحَدُهُمَا : لَا يَتَنَفَّلُ كَالْإِمَامِ . وَالثَّانِي : الْأَمْرُ وَاسِعٌ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَتْبُوعٍ . هَذَا فِي النَّافِلَةِ دُونَ الرَّوَاتِبِ . ثُمَّ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ ، أَطْلَقُوا الْقَوْلَ بِتَأْخِيرِ الصَّلَاتَيْنِ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ . وَقِيلَ : يُؤَخِّرُهُمَا مَا لَمْ يُخْشَ فَوْتُ وَقْتِ الِاخْتِيَارِ لِلْعِشَاءِ . فَإِنْ خَافَهُ ، لَمْ يُؤَخِّرْ ، بَلْ يَجْمَعُ بِالنَّاسِ فِي الطَّرِيقِ . وَالسُّنَّةُ : أَنْ يَنْصَرِفُوا مِنْ عَرَفَةَ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ عَنْ طَرِيقِ الْمَأْزِمَيْنِ ، وَهُوَ الطَّرِيقُ بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ .
95 فَرْعٌ
مِنْ مَكَّةَ إِلَى مِنًى فَرْسَخَانِ . وَمُزْدَلِفَةُ مُتَوَسِّطَةٌ بَيْنَ مِنًى وَعَرَفَاتٍ ، مِنْهَا إِلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فَرْسَخٌ .
قُلْتُ : الْمُخْتَارُ : أَنَّ الْمَسَافَةَ بَيْنَ مَكَّةَ وَمِنًى ، فَرْسَخٌ فَقَطْ . كَذَا قَالَهُ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ الْمُحَقِّقِينَ ، مِنْهُمُ الْأَزْرَقِيُّ ، وَغَيْرُهُ مِمَّنْ لَا يُحْصَى . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith