روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الثالث
31 فَرْعٌ
إِذَا مَاتَ الْأَجِيرُ فِي أَثْنَاءِ الْحَجِّ ، فَلَهُ أَحْوَالٌ .
أَحَدُهَا : أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الْأَرْكَانِ ، وَقَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْهَا ، فَهَلْ يَسْتَحِقُّ شَيْئًا مِنَ الْأُجْرَةِ ؟ قَوْلَانِ . أَظْهَرُهُمَا : يَسْتَحِقُّ ، وَسَوَاءٌ مَاتَ بَعْدَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ ، أَوْ قَبْلَهُ .
هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ . وَقِيلَ : يَسْتَحِقُّ بَعْدَهُ قَطْعًا ، وَهُوَ شَاذٌّ . فَإِذَا قُلْنَا : يَسْتَحِقُّ ، فَهَلْ يُقَسِّطُ الْأُجْرَةَ عَلَى الْأَعْمَالِ فَقَطْ ، أَمْ عَلَيْهَا مَعَ السَّيْرِ ؟ قَوْلَانِ . أَظْهَرُهُمَا : الثَّانِي . وَقَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : إِنْ قَالَ : اسْتَأْجَرْتُكَ لِتَحُجَّ عَنِّي ، قَسَّطَ عَلَى الْعَمَلِ فَقَطْ . وَإِنْ قَالَ : لِتَحُجَّ مِنْ بَلَدِ كَذَا ، قَسَّطَ عَلَيْهِمَا ، وَحَمَلَ الْقَوْلَيْنِ عَلَى الْحَالَيْنِ . ثُمَّ هَلْ يُبْنَى عَلَى مَا فَعَلَهُ الْأَجِيرُ ؟ يُنْظَرُ ، إِنْ كَانَتِ الْإِجَارَةُ عَلَى الْعَيْنِ ، انْفَسَخَتْ وَلَا بِنَاءَ لِوَرَثَةِ الْأَجِيرِ ، كَمَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَنْتَسِبَ ، وَهَلْ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ مَنْ يَبْنِي ؟ فِيهِ الْقَوْلَانِ فِي جَوَازِ الْبِنَاءِ .
وَإِنْ كَانَتْ عَلَى الذِّمَّةِ فَإِنْ قُلْنَا : لَا يَجُوزُ الْبِنَاءُ ، فَلِوَرَثَةِ الْأَجِيرِ أَنْ يَسْتَأْجِرُوا مَنْ يَسْتَأْنِفُ الْحَجَّ عَنِ الْمُسْتَأْجَرِ لَهُ . فَإِنْ أَمْكَنَهُمْ فِي تِلْكَ السَّنَةِ لِبَقَاءِ الْوَقْتِ ، فَذَاكَ ، وَإِنْ تَأَخَّرَ إِلَى السَّنَةِ الثَّانِيَةِ ، ثَبَتَ الْخِيَارُ كَمَا سَبَقَ . وَإِنْ جَوَّزْنَا الْبِنَاءَ فَلِوَرَثَةِ الْأَجِيرِ أَنْ يَبْنُوا .
ثُمَّ الْقَوْلُ فِيمَا يُحْرِمُ بِهِ النَّائِبُ ، وَفِي حُكْمِ إِحْرَامِهِ بَيْنَ التَّحَلُّلَيْنِ ، عَلَى مَا سَبَقَ .
الْحَالُ الثَّانِي : أَنْ يَمُوتَ بَعْدَ الْأَخْذِ فِي السَّيْرِ ، وَقَبْلَ الْإِحْرَامِ ، فَالصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ فِي كُتُبِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَالَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجَمَاهِيرُ : لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا مِنَ الْأُجْرَةِ . وَقَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ ، وَالصَّيْرَفِيُّ : يَسْتَحِقُّ بِقِسْطِهِ . وَقَالَ ابْنُ عَبْدَانَ : [ إِنْ ] قَالَ : اسْتَأْجَرْتُكَ لِتَحُجَّ عَنِّي ، لَمْ يَسْتَحِقَّ . وَإِنْ قَالَ : لِتَحُجَّ مِنْ بَلَدِ كَذَا ، اسْتَحَقَّ بِقِسْطِهِ .
32 الْحَالُ الثَّالِثُ : أَنْ يَمُوتَ بَعْدَ فَرَاغِ الْأَرْكَانِ ، وَقَبْلَ فَرَاغِ بَاقِي الْأَعْمَالِ ، فَيُنْظَرُ إِنْ فَاتَ وَقْتُهَا ، أَوْ لَمْ يَفُتْ ، وَلَكِنْ لَمْ نُجَوِّزِ الْبِنَاءَ ، جُبِرَ بِالدَّمِ مِنْ مَالِ الْأَجِيرِ ، وَهَلْ يَرُدُّ شَيْئًا مِنَ الْأُجْرَةِ ؟ فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ .
وَإِنْ جَوَّزْنَا الْبِنَاءَ ، فَإِنْ كَانَتِ الْإِجَارَةُ عَلَى الْعَيْنِ ، انْفَسَخَتْ فِي الْأَعْمَالِ الْبَاقِيَةِ ، وَوَجَبَ رَدُّ قِسْطِهَا مِنَ الْأُجْرَةِ ، وَيَسْتَأْجِرُ الْمُسْتَأْجِرُ مَنْ يَرْمِي وَيَبِيتُ ، وَلَا دَمَ عَلَى الْأَجِيرِ . وَإِنْ كَانَتْ عَلَى الذِّمَّةِ ، اسْتَأْجَرَ وَارِثُ الْأَجِيرِ مَنْ يَرْمِي وَيَبِيتُ ، وَلَا حَاجَةَ إِلَى الْإِحْرَامِ ؛ لِأَنَّهُمَا عَمَلَانِ يُؤْتَى بِهِمَا بَعْدَ التَّحَلُّلَيْنِ ، وَلَا يَلْزَمُ الدَّمُ ، وَلَا رَدُّ شَيْءٍ مِنَ الْأُجْرَةِ ، ذَكَرَهُ فِي " التَّتِمَّةِ " .
فَرْعٌ
إِذَا أُحْصِرَ الْأَجِيرُ ، فَلَهُ التَّحَلُّلُ . فَإِنْ تَحَلَّلَ ، فَعَمَّنْ يَقَعُ مَا أَتَى بِهِ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : عَنِ الْمُسْتَأْجِرِ ، كَمَا لَوْ مَاتَ ، إِذْ لَا تَقْصِيرَ . وَالثَّانِي : عَنِ الْأَجِيرِ كَمَا لَوْ أَفْسَدَهُ . فَعَلَى هَذَا ، دَمُ الْإِحْصَارِ عَلَى الْأَجِيرِ ، وَعَلَى الْأَوَّلِ : هُوَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ . وَفِي اسْتِحْقَاقِهِ شَيْئًا مِنَ الْأُجْرَةِ ، الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي الْمَوْتِ .
وَإِنْ لَمْ يَتَحَلَّلْ وَأَقَامَ عَلَى الْإِحْرَامِ حَتَّى فَاتَهُ الْحَجُّ ، انْقَلَبَ إِلَيْهِ ، كَمَا فِي الْإِفْسَادِ ، ثُمَّ يَتَحَلَّلُ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ ، وَعَلَيْهِ دَمُ الْفَوَاتِ . وَلَوْ حَصَلَ الْفَوَاتُ بِنَوْمٍ ، أَوْ تَأَخُّرٍ عَنِ الْقَافِلَةِ ، أَوْ غَيْرِهِمَا مِنْ غَيْرِ إِحْصَارٍ ، انْقَلَبَ الْمَأْتِيُّ بِهِ إِلَى الْأَجِيرِ أَيْضًا ، كَمَا فِي الْإِفْسَادِ ، وَلَا شَيْءَ لِلْأَجِيرِ عَلَى الْمَذْهَبِ . وَقِيلَ : فِيهِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي الْمَوْتِ .
إِذَا مَاتَ الْأَجِيرُ فِي أَثْنَاءِ الْحَجِّ ، فَلَهُ أَحْوَالٌ .
أَحَدُهَا : أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الْأَرْكَانِ ، وَقَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْهَا ، فَهَلْ يَسْتَحِقُّ شَيْئًا مِنَ الْأُجْرَةِ ؟ قَوْلَانِ . أَظْهَرُهُمَا : يَسْتَحِقُّ ، وَسَوَاءٌ مَاتَ بَعْدَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ ، أَوْ قَبْلَهُ .
هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ . وَقِيلَ : يَسْتَحِقُّ بَعْدَهُ قَطْعًا ، وَهُوَ شَاذٌّ . فَإِذَا قُلْنَا : يَسْتَحِقُّ ، فَهَلْ يُقَسِّطُ الْأُجْرَةَ عَلَى الْأَعْمَالِ فَقَطْ ، أَمْ عَلَيْهَا مَعَ السَّيْرِ ؟ قَوْلَانِ . أَظْهَرُهُمَا : الثَّانِي . وَقَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : إِنْ قَالَ : اسْتَأْجَرْتُكَ لِتَحُجَّ عَنِّي ، قَسَّطَ عَلَى الْعَمَلِ فَقَطْ . وَإِنْ قَالَ : لِتَحُجَّ مِنْ بَلَدِ كَذَا ، قَسَّطَ عَلَيْهِمَا ، وَحَمَلَ الْقَوْلَيْنِ عَلَى الْحَالَيْنِ . ثُمَّ هَلْ يُبْنَى عَلَى مَا فَعَلَهُ الْأَجِيرُ ؟ يُنْظَرُ ، إِنْ كَانَتِ الْإِجَارَةُ عَلَى الْعَيْنِ ، انْفَسَخَتْ وَلَا بِنَاءَ لِوَرَثَةِ الْأَجِيرِ ، كَمَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَنْتَسِبَ ، وَهَلْ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ مَنْ يَبْنِي ؟ فِيهِ الْقَوْلَانِ فِي جَوَازِ الْبِنَاءِ .
وَإِنْ كَانَتْ عَلَى الذِّمَّةِ فَإِنْ قُلْنَا : لَا يَجُوزُ الْبِنَاءُ ، فَلِوَرَثَةِ الْأَجِيرِ أَنْ يَسْتَأْجِرُوا مَنْ يَسْتَأْنِفُ الْحَجَّ عَنِ الْمُسْتَأْجَرِ لَهُ . فَإِنْ أَمْكَنَهُمْ فِي تِلْكَ السَّنَةِ لِبَقَاءِ الْوَقْتِ ، فَذَاكَ ، وَإِنْ تَأَخَّرَ إِلَى السَّنَةِ الثَّانِيَةِ ، ثَبَتَ الْخِيَارُ كَمَا سَبَقَ . وَإِنْ جَوَّزْنَا الْبِنَاءَ فَلِوَرَثَةِ الْأَجِيرِ أَنْ يَبْنُوا .
ثُمَّ الْقَوْلُ فِيمَا يُحْرِمُ بِهِ النَّائِبُ ، وَفِي حُكْمِ إِحْرَامِهِ بَيْنَ التَّحَلُّلَيْنِ ، عَلَى مَا سَبَقَ .
الْحَالُ الثَّانِي : أَنْ يَمُوتَ بَعْدَ الْأَخْذِ فِي السَّيْرِ ، وَقَبْلَ الْإِحْرَامِ ، فَالصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ فِي كُتُبِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَالَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجَمَاهِيرُ : لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا مِنَ الْأُجْرَةِ . وَقَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ ، وَالصَّيْرَفِيُّ : يَسْتَحِقُّ بِقِسْطِهِ . وَقَالَ ابْنُ عَبْدَانَ : [ إِنْ ] قَالَ : اسْتَأْجَرْتُكَ لِتَحُجَّ عَنِّي ، لَمْ يَسْتَحِقَّ . وَإِنْ قَالَ : لِتَحُجَّ مِنْ بَلَدِ كَذَا ، اسْتَحَقَّ بِقِسْطِهِ .
32 الْحَالُ الثَّالِثُ : أَنْ يَمُوتَ بَعْدَ فَرَاغِ الْأَرْكَانِ ، وَقَبْلَ فَرَاغِ بَاقِي الْأَعْمَالِ ، فَيُنْظَرُ إِنْ فَاتَ وَقْتُهَا ، أَوْ لَمْ يَفُتْ ، وَلَكِنْ لَمْ نُجَوِّزِ الْبِنَاءَ ، جُبِرَ بِالدَّمِ مِنْ مَالِ الْأَجِيرِ ، وَهَلْ يَرُدُّ شَيْئًا مِنَ الْأُجْرَةِ ؟ فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ .
وَإِنْ جَوَّزْنَا الْبِنَاءَ ، فَإِنْ كَانَتِ الْإِجَارَةُ عَلَى الْعَيْنِ ، انْفَسَخَتْ فِي الْأَعْمَالِ الْبَاقِيَةِ ، وَوَجَبَ رَدُّ قِسْطِهَا مِنَ الْأُجْرَةِ ، وَيَسْتَأْجِرُ الْمُسْتَأْجِرُ مَنْ يَرْمِي وَيَبِيتُ ، وَلَا دَمَ عَلَى الْأَجِيرِ . وَإِنْ كَانَتْ عَلَى الذِّمَّةِ ، اسْتَأْجَرَ وَارِثُ الْأَجِيرِ مَنْ يَرْمِي وَيَبِيتُ ، وَلَا حَاجَةَ إِلَى الْإِحْرَامِ ؛ لِأَنَّهُمَا عَمَلَانِ يُؤْتَى بِهِمَا بَعْدَ التَّحَلُّلَيْنِ ، وَلَا يَلْزَمُ الدَّمُ ، وَلَا رَدُّ شَيْءٍ مِنَ الْأُجْرَةِ ، ذَكَرَهُ فِي " التَّتِمَّةِ " .
فَرْعٌ
إِذَا أُحْصِرَ الْأَجِيرُ ، فَلَهُ التَّحَلُّلُ . فَإِنْ تَحَلَّلَ ، فَعَمَّنْ يَقَعُ مَا أَتَى بِهِ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : عَنِ الْمُسْتَأْجِرِ ، كَمَا لَوْ مَاتَ ، إِذْ لَا تَقْصِيرَ . وَالثَّانِي : عَنِ الْأَجِيرِ كَمَا لَوْ أَفْسَدَهُ . فَعَلَى هَذَا ، دَمُ الْإِحْصَارِ عَلَى الْأَجِيرِ ، وَعَلَى الْأَوَّلِ : هُوَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ . وَفِي اسْتِحْقَاقِهِ شَيْئًا مِنَ الْأُجْرَةِ ، الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي الْمَوْتِ .
وَإِنْ لَمْ يَتَحَلَّلْ وَأَقَامَ عَلَى الْإِحْرَامِ حَتَّى فَاتَهُ الْحَجُّ ، انْقَلَبَ إِلَيْهِ ، كَمَا فِي الْإِفْسَادِ ، ثُمَّ يَتَحَلَّلُ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ ، وَعَلَيْهِ دَمُ الْفَوَاتِ . وَلَوْ حَصَلَ الْفَوَاتُ بِنَوْمٍ ، أَوْ تَأَخُّرٍ عَنِ الْقَافِلَةِ ، أَوْ غَيْرِهِمَا مِنْ غَيْرِ إِحْصَارٍ ، انْقَلَبَ الْمَأْتِيُّ بِهِ إِلَى الْأَجِيرِ أَيْضًا ، كَمَا فِي الْإِفْسَادِ ، وَلَا شَيْءَ لِلْأَجِيرِ عَلَى الْمَذْهَبِ . وَقِيلَ : فِيهِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي الْمَوْتِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith