روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الثاني
page 370 · printed p. 379
فَرْعٌ
مَنْ رَأَى هِلَالَ رَمَضَانَ وَحْدَهُ ، لَزِمَهُ صَوْمُهُ . فَإِنْ صَامَهُ فَأَفْطَرَ بِالْجِمَاعِ ، فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ . وَلَوْ رَأَى هِلَالَ شَوَّالٍ وَحْدَهُ ، لَزِمَهُ الْفِطْرُ ، وَيُخْفِيهِ لِئَلَّا يُتَّهَمَ ، وَإِذَا رُؤِيَ رَجُلٌ يَأْكُلُ يَوْمَ الثَّلَاثِينَ مِنْ رَمَضَانَ بِلَا عُذْرٍ ، عُزِّرَ .
فَلَوْ شَهِدَ أَنَّهُ رَأَى الْهِلَالَ ، لَمْ يُقْبَلْ ، لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِي إِسْقَاطِ التَّعْزِيرِ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ شَهِدَ أَوَّلًا فَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ ، ثُمَّ أَكَلَ ، لَمْ يُعَزَّرْ .
فَرْعٌ
لَوْ أَفْطَرَ بِجِمَاعٍ ، ثُمَّ جَامَعَ ثَانِيًا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ ، فَلَا كَفَّارَةَ لِلْجِمَاعِ الثَّانِي ، لِأَنَّهُ لَمْ يُفْسِدْ صَوْمًا . فَلَوْ جَامَعَ فِي يَوْمَيْنِ أَوْ أَيَّامٍ ، فَعَلَيْهِ لِكُلِّ يَوْمٍ كَفَّارَةٌ ، سَوَاءٌ كَفَّرَ عَنِ الْأَوَّلِ ، أَمْ لَا .
379 فَرْعٌ
لَوْ أَفْسَدَ صَوْمَهُ بِجِمَاعٍ ، ثُمَّ أَنْشَأَ سَفَرًا طَوِيلًا فِي يَوْمِهِ ، لَمْ تَسْقُطِ الْكَفَّارَةُ عَلَى الْمَذْهَبِ . وَقِيلَ : كَمَا لَوْ طَرَأَ الْمَرَضُ . وَلَوْ جَامَعَ ، ثُمَّ مَرِضَ ، فَقَوْلَانِ .
أَظْهَرُهُمَا : لَا تَسْقُطُ الْكَفَّارَةُ . وَقِيلَ : لَا تَسْقُطُ قَطْعًا . وَلَوْ طَرَأَ بَعْدَ الْجِمَاعِ جُنُونٌ ، أَوْ مَوْتٌ ، أَوْ حَيْضٌ ، فَقَوْلَانِ .
أَظْهَرُهُمَا : السُّقُوطُ . وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْحَيْضِ مُفَرَّعَةٌ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا أَفْطَرَتْ بِالْجِمَاعِ ، لَزِمَتْهَا الْكَفَّارَةُ .
فَرْعٌ
كَمَالُ صِفَةِ الْكَفَّارَةِ ، مُسْتَقْصَى فِي كِتَابِ " الْكَفَّارَاتِ " . وَالْقَوْلُ الْجُمَلِيُّ ، أَنَّ هَذِهِ الْكَفَّارَةَ مَرْتَبَةٌ كَكَفَّارَةِ الظِّهَارِ ، فَيَجِبُ عِتْقُ رَقَبَةٍ . فَإِنْ لَمْ يَجِدْ ، فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ . فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ ، فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا .
وَهَلْ يَلْزَمُهُ مَعَ الْكَفَّارَةِ قَضَاءُ صَوْمِ الْيَوْمِ الَّذِي أَفْسَدَهُ بِالْجِمَاعِ ؟ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ . وَقِيلَ : قَوْلَانِ ، وَوَجْهٌ .
أَصَحُّهُمَا : يَلْزَمُ . وَالثَّانِي : لَا ، وَالثَّالِثُ : إِنْ كَفَّرَ بِالصِّيَامِ ، لَمْ يَلْزَمْ ، وَإِلَّا لَزِمَ . قَالَ الْإِمَامُ : وَلَا خِلَافَ أَنَّ الْمَرْأَةَ يَلْزَمُهَا الْقَضَاءُ إِذَا لَمْ تَلْزَمْهَا كَفَّارَةٌ .
وَهَلْ تَكُونُ شِدَّةُ الْغُلْمَةِ عُذْرًا فِي الْعُدُولِ عَنِ الصِّيَامِ إِلَى الْإِطْعَامِ ؟ وَجْهَانِ .
أَصَحُّهُمَا : أَنَّهَا عُذْرٌ ، وَبِهِ قَطَعَ صَاحِبُ " التَّهْذِيبِ " ، وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ ، وَرَجَّحَ الْغَزَالِيُّ الْمَنْعَ .
380 فَرْعٌ
لَوْ كَانَ مَنْ لَزِمَتْهُ هَذِهِ الْكَفَّارَةُ فَقِيرًا ، فَهَلْ لَهُ صَرْفُهَا إِلَى أَهْلِهِ وَأَوْلَادِهِ ؟ وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : يَجُوزُ ، لِحَدِيثِ الْأَعْرَابِيِّ الْمَشْهُورِ .
وَأَصَحُّهُمَا : لَا يَجُوزُ ، كَالزَّكَاةِ وَسَائِرِ الْكَفَّارَاتِ . وَأَمَّا قِصَّةُ الْأَعْرَابِيِّ ، فَلَمْ يَدْفَعْ إِلَى أَهْلِهِ عَنِ الْكَفَّارَةِ .
فَرْعٌ
إِذَا عَجَزَ عَنْ جَمِيعِ خِصَالِ الْكَفَّارَةِ ، فَهَلْ تَسْتَقِرُّ فِي ذِمَّتِهِ ؟ قَالَ الْأَصْحَابُ : الْحُقُوقُ الْمَالِيَّةُ الْوَاجِبَةُ لِلَّهِ تَعَالَى ، ثَلَاثَةُ أَضْرُبٍ .
ضَرْبٌ يَجِبُ لَا بِسَبَبِ مُبَاشَرَةٍ مِنَ الْعَبْدِ ، كَزَكَاةِ الْفِطْرِ . فَإِذَا عَجَزَ وَقْتَ الْوُجُوبِ ، لَمْ تَثْبُتْ فِي ذِمَّتِهِ .
وَضَرْبٌ يَجِبُ بِسَبَبٍ عَلَى جِهَةِ الْبَدَلِ ، كَجَزَاءِ الصَّيْدِ ، فَإِذَا عَجَزَ وَقْتَ وُجُوبِهِ ، ثَبَتَ فِي ذِمَّتِهِ تَغْلِيبًا لِمَعْنَى الْغَرَامَةِ .
وَضَرْبٌ يَجِبُ بِسَبَبٍ لَا عَلَى جِهَةِ الْبَدَلِ ، كَكَفَّارَةِ الْجِمَاعِ ، وَالْيَمِينِ ، وَالْقَتْلِ ، وَالظِّهَارِ ، فَفِيهَا قَوْلَانِ .
أَظْهَرُهُمَا : يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ عِنْدَ الْعَجْزِ ، فَمَتَى قَدَرَ عَلَى إِحْدَى الْخِصَالِ ، لَزِمَتْهُ . وَالثَّانِي : لَا يَثْبُتُ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith