روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الثاني
266 بَابُ زَكَاةِ التِّجَارَةِ
زَكَاةُ التِّجَارَةِ وَاجِبَةٌ ، نُصَّ عَلَيْهِ فِي الْجَدِيدِ ، وَنُقِلَ عَنِ الْقَدِيمِ تَرْدِيدُ قَوْلٍ ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : لَهُ فِي الْقَدِيمِ قَوْلَانِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُثْبِتْ خِلَافَ الْجَدِيدِ .
وَمَالُ التِّجَارَةِ : كُلُّ مَا قُصِدَ الِاتِّجَارُ فِيهِ عِنْدَ اكْتِسَابِ الْمِلْكِ بِمُعَاوَضَةٍ مَحْضَةٍ . وَتَفْصِيلُ هَذِهِ الْقُيُودِ أَنَّ مُجَرَّدَ نِيَّةِ التِّجَارَةِ لَا تُصَيِّرُ الْمَالَ مَالَ تِجَارَةٍ ، فَلَوْ كَانَ لَهُ عَرْضُ قِنْيَةٍ مَلَكَهُ بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ فَجَعَلَهُ لِلتِّجَارَةِ ، لَمْ يَصِرْ عَلَى الصَّحِيحِ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجَمَاهِيرُ ، وَقَالَ الْكَرَابِيسِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا : يَصِيرُ . وَأَمَّا إِذَا اقْتَرَنَتْ نِيَّةُ التِّجَارَةِ بِالشِّرَاءِ ، فَإِنَّ الْمُشْتَرَى يَصِيرُ مَالَ تِجَارَةٍ ، وَيَدْخُلُ فِي الْحَوْلِ ، سَوَاءٌ اشْتُرِيَ بِعَرْضٍ أَوْ نَقْدٍ ، أَوْ دَيْنِ حَالٍّ ، أَوْ مُؤَجَّلٍ . وَإِذَا ثَبَتَ حُكْمُ التِّجَارَةِ ، لَا تَحْتَاجُ كُلُّ مُعَامَلَةٍ إِلَى نِيَّةٍ جَدِيدَةٍ . وَفِي مَعْنَى الشِّرَاءِ ، لَوْ صَالَحَ عَنْ دَيْنٍ لَهُ فِي ذِمَّةِ إِنْسَانٍ عَلَى عَرْضٍ بِنِيَّةِ التِّجَارَةِ ، صَارَ لِلتِّجَارَةِ ، سَوَاءٌ كَانَ الدَّيْنُ قَرْضًا ، أَوْ ثَمَنَ مَبِيعٍ ، أَوْ ضَمَانَ مُتْلَفٍ . وَكَذَلِكَ الِاتِّهَابُ بِشَرْطِ الثَّوَابِ إِذَا نَوَى بِهِ التِّجَارَةَ . وَأَمَّا الْهِبَةُ الْمَحْضَةُ ، وَالِاحْتِطَابُ ، وَالِاحْتِشَاشُ ، وَالِاصْطِيَادُ ، وَالْإِرْثُ ، فَلَيْسَ مِنْ أَسْبَابِ التِّجَارَةِ ، وَلَا أَثَرَ لِاقْتِرَانِ النِّيَّةِ بِهَا . وَكَذَا الرَّدُّ بِالْعَيْبِ وَالِاسْتِرْدَادُ ، حَتَّى لَوْ بَاعَ عَرْضَ قِنْيَةٍ بِعَرْضِ قِنْيَةٍ ، ثُمَّ وَجَدَ بِمَا أَخَذَهُ عَيْبًا فَرَدَّهُ ، وَاسْتَرَدَّ الْأَوَّلَ عَلَى قَصْدِ التِّجَارَةِ ، أَوْ وَجَدَ صَاحِبُهُ بِمَا أَخَذَ عَيْبًا ، فَرَدَّهُ ، فَقَصَدَ الْمَرْدُودُ عَلَيْهِ بِأَخْذِهِ التِّجَارَةَ ، لَمْ يَصِرْ مَالَ تِجَارَةٍ . وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ ثَوْبُ قِنْيَةٍ ، فَاشْتَرَى بِهِ عَبْدًا لِلتِّجَارَةِ ، ثُمَّ رُدَّ عَلَيْهِ الثَّوْبُ بِالْعَيْبِ ، انْقَطَعَ حَوْلُ التِّجَارَةِ ، وَلَمْ يَكُنِ الثَّوْبُ الْمَرْدُودُ مَالَ تِجَارَةٍ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الثَّوْبُ لِلتِّجَارَةِ أَيْضًا ، فَإِنَّهُ يَبْقَى حُكْمُ التِّجَارَةِ فِيهِ . وَكَذَا لَوْ تَبَايَعَ تَاجِرَانِ ، ثُمَّ تَقَايَلَا ، يَسْتَمِرُّ حُكْمُ التِّجَارَةِ فِي الْمَالَيْنِ .
267 وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ ثَوْبٌ لِلتِّجَارَةِ ، فَبَاعَهُ بِعَبْدٍ لِلْقِنْيَةِ ، فَرُدَّ عَلَيْهِ الثَّوْبُ بِالْعَيْبِ ، لَمْ يَعُدْ إِلَى حُكْمِ التِّجَارَةِ ؛ لِأَنَّ قَصْدَ الْقِنْيَةِ قَطْعُ حَوْلِ التِّجَارَةِ . وَالرَّدُّ وَالِاسْتِرْدَادُ لَيْسَا مِنَ التِّجَارَةِ ، كَمَا لَوْ قَصَدَ الْقِنْيَةَ بِمَالِ التِّجَارَةِ الَّذِي عِنْدَهُ ، فَإِنَّهُ يَصِيرُ قِنْيَةً . وَلَوْ نَوَى بَعْدَ ذَلِكَ جَعْلَهُ لِلتِّجَارَةِ لَا يُؤَثِّرُ حَتَّى تَقْتَرِنَ النِّيَّةُ بِتِجَارَةٍ جَدِيدَةٍ . وَلَوْ خَالَعَ وَقَصَدَ بِعِوَضِ الْخُلْعِ التِّجَارَةَ ، أَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ ، أَوْ نُكِحَتِ الْحُرَّةُ وَنَوَيَا التِّجَارَةَ فِي الصَّدَاقِ - فَوَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا : لَا يَكُونُ مَالَ تِجَارَةٍ ؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ عُقُودِ التِّجَارَاتِ وَالْمُعَاوَضَاتِ الْمَحْضَةِ ، وَأَصَحُّهُمَا وَلَمْ يَذْكُرْ أَكْثَرُ الْعِرَاقِيِّينَ سِوَاهُ أَنَّهُ يَكُونُ مَالَ تِجَارَةٍ ؛ لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ تَثْبُتُ فِيهَا الشُّفْعَةُ . وَطَرَدُوا الْوَجْهَيْنِ فِي الْمَالِ الْمُصَالَحِ عَلَيْهِ عَنِ الدَّمِ ، وَالَّذِي أَجَّرَ بِهِ نَفْسَهُ أَوْ مَالَهُ إِذَا نَوَى بِهِ التِّجَارَةَ ، وَفِيمَا إِذَا كَانَ تَصَرُّفُهُ فِي الْمَنَافِعِ بِأَنْ كَانَ يَسْتَأْجِرُ الْمُسْتَغَلَّاتِ وَيُؤَجِّرُهَا عَلَى قَصْدِ التِّجَارَةِ .
زَكَاةُ التِّجَارَةِ وَاجِبَةٌ ، نُصَّ عَلَيْهِ فِي الْجَدِيدِ ، وَنُقِلَ عَنِ الْقَدِيمِ تَرْدِيدُ قَوْلٍ ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : لَهُ فِي الْقَدِيمِ قَوْلَانِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُثْبِتْ خِلَافَ الْجَدِيدِ .
وَمَالُ التِّجَارَةِ : كُلُّ مَا قُصِدَ الِاتِّجَارُ فِيهِ عِنْدَ اكْتِسَابِ الْمِلْكِ بِمُعَاوَضَةٍ مَحْضَةٍ . وَتَفْصِيلُ هَذِهِ الْقُيُودِ أَنَّ مُجَرَّدَ نِيَّةِ التِّجَارَةِ لَا تُصَيِّرُ الْمَالَ مَالَ تِجَارَةٍ ، فَلَوْ كَانَ لَهُ عَرْضُ قِنْيَةٍ مَلَكَهُ بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ فَجَعَلَهُ لِلتِّجَارَةِ ، لَمْ يَصِرْ عَلَى الصَّحِيحِ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجَمَاهِيرُ ، وَقَالَ الْكَرَابِيسِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا : يَصِيرُ . وَأَمَّا إِذَا اقْتَرَنَتْ نِيَّةُ التِّجَارَةِ بِالشِّرَاءِ ، فَإِنَّ الْمُشْتَرَى يَصِيرُ مَالَ تِجَارَةٍ ، وَيَدْخُلُ فِي الْحَوْلِ ، سَوَاءٌ اشْتُرِيَ بِعَرْضٍ أَوْ نَقْدٍ ، أَوْ دَيْنِ حَالٍّ ، أَوْ مُؤَجَّلٍ . وَإِذَا ثَبَتَ حُكْمُ التِّجَارَةِ ، لَا تَحْتَاجُ كُلُّ مُعَامَلَةٍ إِلَى نِيَّةٍ جَدِيدَةٍ . وَفِي مَعْنَى الشِّرَاءِ ، لَوْ صَالَحَ عَنْ دَيْنٍ لَهُ فِي ذِمَّةِ إِنْسَانٍ عَلَى عَرْضٍ بِنِيَّةِ التِّجَارَةِ ، صَارَ لِلتِّجَارَةِ ، سَوَاءٌ كَانَ الدَّيْنُ قَرْضًا ، أَوْ ثَمَنَ مَبِيعٍ ، أَوْ ضَمَانَ مُتْلَفٍ . وَكَذَلِكَ الِاتِّهَابُ بِشَرْطِ الثَّوَابِ إِذَا نَوَى بِهِ التِّجَارَةَ . وَأَمَّا الْهِبَةُ الْمَحْضَةُ ، وَالِاحْتِطَابُ ، وَالِاحْتِشَاشُ ، وَالِاصْطِيَادُ ، وَالْإِرْثُ ، فَلَيْسَ مِنْ أَسْبَابِ التِّجَارَةِ ، وَلَا أَثَرَ لِاقْتِرَانِ النِّيَّةِ بِهَا . وَكَذَا الرَّدُّ بِالْعَيْبِ وَالِاسْتِرْدَادُ ، حَتَّى لَوْ بَاعَ عَرْضَ قِنْيَةٍ بِعَرْضِ قِنْيَةٍ ، ثُمَّ وَجَدَ بِمَا أَخَذَهُ عَيْبًا فَرَدَّهُ ، وَاسْتَرَدَّ الْأَوَّلَ عَلَى قَصْدِ التِّجَارَةِ ، أَوْ وَجَدَ صَاحِبُهُ بِمَا أَخَذَ عَيْبًا ، فَرَدَّهُ ، فَقَصَدَ الْمَرْدُودُ عَلَيْهِ بِأَخْذِهِ التِّجَارَةَ ، لَمْ يَصِرْ مَالَ تِجَارَةٍ . وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ ثَوْبُ قِنْيَةٍ ، فَاشْتَرَى بِهِ عَبْدًا لِلتِّجَارَةِ ، ثُمَّ رُدَّ عَلَيْهِ الثَّوْبُ بِالْعَيْبِ ، انْقَطَعَ حَوْلُ التِّجَارَةِ ، وَلَمْ يَكُنِ الثَّوْبُ الْمَرْدُودُ مَالَ تِجَارَةٍ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الثَّوْبُ لِلتِّجَارَةِ أَيْضًا ، فَإِنَّهُ يَبْقَى حُكْمُ التِّجَارَةِ فِيهِ . وَكَذَا لَوْ تَبَايَعَ تَاجِرَانِ ، ثُمَّ تَقَايَلَا ، يَسْتَمِرُّ حُكْمُ التِّجَارَةِ فِي الْمَالَيْنِ .
267 وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ ثَوْبٌ لِلتِّجَارَةِ ، فَبَاعَهُ بِعَبْدٍ لِلْقِنْيَةِ ، فَرُدَّ عَلَيْهِ الثَّوْبُ بِالْعَيْبِ ، لَمْ يَعُدْ إِلَى حُكْمِ التِّجَارَةِ ؛ لِأَنَّ قَصْدَ الْقِنْيَةِ قَطْعُ حَوْلِ التِّجَارَةِ . وَالرَّدُّ وَالِاسْتِرْدَادُ لَيْسَا مِنَ التِّجَارَةِ ، كَمَا لَوْ قَصَدَ الْقِنْيَةَ بِمَالِ التِّجَارَةِ الَّذِي عِنْدَهُ ، فَإِنَّهُ يَصِيرُ قِنْيَةً . وَلَوْ نَوَى بَعْدَ ذَلِكَ جَعْلَهُ لِلتِّجَارَةِ لَا يُؤَثِّرُ حَتَّى تَقْتَرِنَ النِّيَّةُ بِتِجَارَةٍ جَدِيدَةٍ . وَلَوْ خَالَعَ وَقَصَدَ بِعِوَضِ الْخُلْعِ التِّجَارَةَ ، أَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ ، أَوْ نُكِحَتِ الْحُرَّةُ وَنَوَيَا التِّجَارَةَ فِي الصَّدَاقِ - فَوَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا : لَا يَكُونُ مَالَ تِجَارَةٍ ؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ عُقُودِ التِّجَارَاتِ وَالْمُعَاوَضَاتِ الْمَحْضَةِ ، وَأَصَحُّهُمَا وَلَمْ يَذْكُرْ أَكْثَرُ الْعِرَاقِيِّينَ سِوَاهُ أَنَّهُ يَكُونُ مَالَ تِجَارَةٍ ؛ لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ تَثْبُتُ فِيهَا الشُّفْعَةُ . وَطَرَدُوا الْوَجْهَيْنِ فِي الْمَالِ الْمُصَالَحِ عَلَيْهِ عَنِ الدَّمِ ، وَالَّذِي أَجَّرَ بِهِ نَفْسَهُ أَوْ مَالَهُ إِذَا نَوَى بِهِ التِّجَارَةَ ، وَفِيمَا إِذَا كَانَ تَصَرُّفُهُ فِي الْمَنَافِعِ بِأَنْ كَانَ يَسْتَأْجِرُ الْمُسْتَغَلَّاتِ وَيُؤَجِّرُهَا عَلَى قَصْدِ التِّجَارَةِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith