روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الثاني
248 فَصْلٌ
وَقْتُ وُجُوبِ زَكَاةِ النَّخْلِ وَالْعِنَبِ الزَّهْوُ ، وَهُوَ بُدُوُّ الصَّلَاحِ . وَوَقْتُ الْوُجُوبِ فِي الْحُبُوبِ اشْتِدَادُهَا ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَالْمَشْهُورُ . وَحُكِيَ قَوْلُ أَنَّ وَقْتَ الْوُجُوبِ الْجَفَافُ وَالتَّصْفِيَةُ ، وَلَا يَتَقَدَّمُ الْوُجُوبُ عَلَى الْأَمْرِ بِالْأَدَاءِ ، وَقَوْلٌ قَدِيمٌ أَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ عِنْدَ فِعْلِ الْحَصَادِ . ثُمَّ الْكَلَامُ فِي مَعْنَى بُدُوِّ الصَّلَاحِ ، وَأَنَّ بُدُوَّ الصَّلَاحِ فِي الْبَعْضِ كَبُدُوِّهِ فِي الْجَمِيعِ عَلَى مَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي كِتَابِ الْبَيْعِ . وَلَا يُشْتَرَطُ تَمَامُ اشْتِدَادِ الْحَبِّ ، كَمَا لَا يُشْتَرَطُ تَمَامُ الصَّلَاحِ فِي الثِّمَارِ .
وَيَتَفَرَّعُ عَلَى الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَوِ اشْتَرَى نَخِيلًا مُثْمِرَةً ، أَوْ وَرِثَهَا قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ ، ثُمَّ بَدَا - فَعَلَيْهِ الزَّكَاةُ . وَلَوِ اشْتَرَى بِشَرْطِ الْخِيَارِ ، فَبَدَا الصَّلَاحُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ ، فَإِنْ قُلْنَا : الْمِلْكُ لِلْبَائِعِ ، فَعَلَيْهِ الزَّكَاةُ وَإِنْ تَمَّ الْبَيْعُ ، وَإِنْ قُلْنَا : لِلْمُشْتَرِي ، فَعَلَيْهِ الزَّكَاةُ وَإِنْ فُسِخَ ، وَإِنْ قُلْنَا : مَوْقُوفٌ فَالزَّكَاةُ مَوْقُوفَةٌ ، وَلَوْ بَاعَ الْمُسْلِمُ النَّخْلَةَ الْمُثْمِرَةَ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ لِذِمِّيٍّ أَوْ مَكَاتَبٍ ، فَبَدَا الصَّلَاحُ فِي مِلْكِهِ ، فَلَا زَكَاةَ عَلَى أَحَدٍ . فَلَوْ عَادَ إِلَى مِلْكِ الْمُسْلِمِ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ ، بِبَيْعٍ مُسْتَأْنَفٍ ، أَوْ بِهِبَةٍ ، أَوْ تَقَايُلٍ ، أَوْ رَدٍّ بِعَيْبٍ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي مِلْكِهِ حَالَ الْوُجُوبِ .
وَلَوْ بَاعَ النَّخِيلَ لِمُسْلِمٍ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ ، فَبَدَا فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي ، ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا - فَلَيْسَ لَهُ الرَّدُّ إِلَّا بِرِضَى الْبَائِعِ ؛ لِتَعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِهَا ، وَهُوَ كَعَيْبٍ حَدَثَ فِي يَدِهِ ، فَإِنْ أَخْرَجَ الْمُشْتَرِي الزَّكَاةَ مِنْ نَفْسِ الثَّمَرَةِ أَوْ مِنْ غَيْرِهَا ، فَحُكْمُهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي الشَّرْطِ الرَّابِعِ مِنْ زَكَاةِ النَّعَمِ . أَمَّا إِذَا بَاعَ الثَّمَرَةَ وَحْدَهَا قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ ، فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ إِلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ ، فَإِنْ شَرَطَهُ وَلَمْ يَتَّفِقِ الْقَطْعُ حَتَّى بَدَا الصَّلَاحُ ، فَقَدْ وَجَبَ الْعُشْرُ . ثُمَّ يُنْظَرُ ، فَإِنْ رَضِيَا بِإِبْقَائِهَا إِلَى أَوَانِ الْجِدَادِ - جَازَ ، وَالْعُشْرُ عَلَى الْمُشْتَرِي ، وَحُكِيَ قَوْلٌ أَنَّهُ يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ كَمَا لَوِ اتَّفَقَا عَلَى الْإِبْقَاءِ عِنْدَ الْبَيْعِ ، وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ . وَإِنْ لَمْ يَرْضَيَا بِالْإِبْقَاءِ لَمْ تُقْطَعِ الثَّمَرَةُ ؛ 249 لِأَنَّ فِيهِ إِضْرَارًا بِالْمَسَاكِينِ . ثُمَّ فِيهِ قَوْلَانِ ، أَحَدُهُمَا : يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ لِتَعَذُّرِ إِمْضَائِهِ . وَأَظْهَرُهُمَا : لَا يَنْفَسِخُ ، لَكِنْ إِنْ لَمْ يَرْضَ الْبَائِعُ بِالْإِبْقَاءِ ، يُفْسَخُ ، وَإِنْ رَضِيَ بِهِ وَأَبَى الْمُشْتَرِي إِلَّا الْقَطْعَ ، فَوَجْهَانِ :
أَحَدُهُمَا : يُفْسَخُ ، وَأَصَحُّهُمَا : لَا يُفْسَخُ . وَلَوْ رَضِيَ الْبَائِعُ ثُمَّ رَجَعَ ، كَانَ لَهُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ رِضَاهُ إِعَارَةٌ ، وَحَيْثُ قُلْنَا : يُفْسَخُ الْبَيْعُ ، فَفُسِخَ ، فَعَلَى مَنْ تَجِبُ الزَّكَاةُ ؟ قَوْلَانِ ، أَحَدُهُمَا : عَلَى الْبَائِعِ ، وَأَظْهَرُهُمَا : عَلَى الْمُشْتَرِي كَمَا لَوْ فُسِخَ بِعَيْبٍ ، فَعَلَى هَذَا لَوْ أَخَذَ السَّاعِي مِنْ عَيْنِ الثَّمَرَةِ رَجَعَ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي .
فَرْعٌ
إِذَا قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ : إِنَّ بُدُوَّ الصَّلَاحِ وَاشْتِدَادَ الْحَبِّ وَقْتَ الْوُجُوبِ ، لَمْ يُكَلَّفِ الْإِخْرَاجَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ ، لَكِنْ يَنْعَقِدُ سَبَبًا لِوُجُوبِ الْإِخْرَاجِ إِذَا صَارَ تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا أَوْ حَبًّا مُصَفًّى ، وَصَارَ لِلْفُقَرَاءِ فِي الْحَالِ حَقٌّ يُدْفَعُ إِلَيْهِمْ إِجْزَاءً ، فَلَوْ أَخْرَجَ الرُّطَبَ فِي الْحَالِ لَمْ يَجُزْ ، فَلَوْ أَخَذَ السَّاعِي الرُّطَبَ ، لَمْ يَقَعِ الْمَوْقِعُ ، وَوَجَبَ رَدُّهُ إِنْ كَانَ بَاقِيًا ، وَإِنْ تَلِفَ فَوَجْهَانِ ، الصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُونَ وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ - رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ - أَنَّهُ يَرُدُّ قِيمَتَهُ ، وَالثَّانِي : يَرُدُّ مَثَلَهُ . وَالْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الرُّطَبَ وَالْعِنَبَ مِثْلِيَّانِ ، أَمْ لَا ؟ وَلَوْ جَفَّ عِنْدَ السَّاعِي ، فَإِنْ كَانَ قَدْرَ الزَّكَاةِ ، أَجْزَأَ ، وَإِلَّا رَدَّ التَّفَاوُتَ أَوْ أَخَذَهُ ، كَذَا قَالَهُ الْعِرَاقِيُّونَ ، وَالْأَوْلَى : وَجْهٌ آخَرُ ذَكَرَهُ ابْنُ كَجٍّ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ بِحَالٍ ؛ لِفَسَادِ الْقَبْضِ مِنْ أَصْلِهِ ، وَمَئُونَةُ تَجْفِيفِ الثَّمَرِ وَجِدَادُهُ وَحَصَادُ الْحَبِّ وَتَصْفِيَتُهُ تَكُونُ مِنْ خَلَاصِ مَالِ الْمَالِكِ لَا يُحْسَبُ شَيْءٌ مِنْهَا مِنْ مَالِ الزَّكَاةِ ، وَجَمِيعُ مَا ذَكَرْنَا هُوَ فِي الرُّطَبِ الَّذِي يَجِيءُ مِنْهُ تَمْرٌ ، فَإِنْ كَانَ لَا يَجِيءُ شَيْءٌ مِنْهُ ، فَسَيَأْتِي بَيَانُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
وَقْتُ وُجُوبِ زَكَاةِ النَّخْلِ وَالْعِنَبِ الزَّهْوُ ، وَهُوَ بُدُوُّ الصَّلَاحِ . وَوَقْتُ الْوُجُوبِ فِي الْحُبُوبِ اشْتِدَادُهَا ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَالْمَشْهُورُ . وَحُكِيَ قَوْلُ أَنَّ وَقْتَ الْوُجُوبِ الْجَفَافُ وَالتَّصْفِيَةُ ، وَلَا يَتَقَدَّمُ الْوُجُوبُ عَلَى الْأَمْرِ بِالْأَدَاءِ ، وَقَوْلٌ قَدِيمٌ أَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ عِنْدَ فِعْلِ الْحَصَادِ . ثُمَّ الْكَلَامُ فِي مَعْنَى بُدُوِّ الصَّلَاحِ ، وَأَنَّ بُدُوَّ الصَّلَاحِ فِي الْبَعْضِ كَبُدُوِّهِ فِي الْجَمِيعِ عَلَى مَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي كِتَابِ الْبَيْعِ . وَلَا يُشْتَرَطُ تَمَامُ اشْتِدَادِ الْحَبِّ ، كَمَا لَا يُشْتَرَطُ تَمَامُ الصَّلَاحِ فِي الثِّمَارِ .
وَيَتَفَرَّعُ عَلَى الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَوِ اشْتَرَى نَخِيلًا مُثْمِرَةً ، أَوْ وَرِثَهَا قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ ، ثُمَّ بَدَا - فَعَلَيْهِ الزَّكَاةُ . وَلَوِ اشْتَرَى بِشَرْطِ الْخِيَارِ ، فَبَدَا الصَّلَاحُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ ، فَإِنْ قُلْنَا : الْمِلْكُ لِلْبَائِعِ ، فَعَلَيْهِ الزَّكَاةُ وَإِنْ تَمَّ الْبَيْعُ ، وَإِنْ قُلْنَا : لِلْمُشْتَرِي ، فَعَلَيْهِ الزَّكَاةُ وَإِنْ فُسِخَ ، وَإِنْ قُلْنَا : مَوْقُوفٌ فَالزَّكَاةُ مَوْقُوفَةٌ ، وَلَوْ بَاعَ الْمُسْلِمُ النَّخْلَةَ الْمُثْمِرَةَ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ لِذِمِّيٍّ أَوْ مَكَاتَبٍ ، فَبَدَا الصَّلَاحُ فِي مِلْكِهِ ، فَلَا زَكَاةَ عَلَى أَحَدٍ . فَلَوْ عَادَ إِلَى مِلْكِ الْمُسْلِمِ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ ، بِبَيْعٍ مُسْتَأْنَفٍ ، أَوْ بِهِبَةٍ ، أَوْ تَقَايُلٍ ، أَوْ رَدٍّ بِعَيْبٍ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي مِلْكِهِ حَالَ الْوُجُوبِ .
وَلَوْ بَاعَ النَّخِيلَ لِمُسْلِمٍ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ ، فَبَدَا فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي ، ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا - فَلَيْسَ لَهُ الرَّدُّ إِلَّا بِرِضَى الْبَائِعِ ؛ لِتَعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِهَا ، وَهُوَ كَعَيْبٍ حَدَثَ فِي يَدِهِ ، فَإِنْ أَخْرَجَ الْمُشْتَرِي الزَّكَاةَ مِنْ نَفْسِ الثَّمَرَةِ أَوْ مِنْ غَيْرِهَا ، فَحُكْمُهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي الشَّرْطِ الرَّابِعِ مِنْ زَكَاةِ النَّعَمِ . أَمَّا إِذَا بَاعَ الثَّمَرَةَ وَحْدَهَا قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ ، فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ إِلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ ، فَإِنْ شَرَطَهُ وَلَمْ يَتَّفِقِ الْقَطْعُ حَتَّى بَدَا الصَّلَاحُ ، فَقَدْ وَجَبَ الْعُشْرُ . ثُمَّ يُنْظَرُ ، فَإِنْ رَضِيَا بِإِبْقَائِهَا إِلَى أَوَانِ الْجِدَادِ - جَازَ ، وَالْعُشْرُ عَلَى الْمُشْتَرِي ، وَحُكِيَ قَوْلٌ أَنَّهُ يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ كَمَا لَوِ اتَّفَقَا عَلَى الْإِبْقَاءِ عِنْدَ الْبَيْعِ ، وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ . وَإِنْ لَمْ يَرْضَيَا بِالْإِبْقَاءِ لَمْ تُقْطَعِ الثَّمَرَةُ ؛ 249 لِأَنَّ فِيهِ إِضْرَارًا بِالْمَسَاكِينِ . ثُمَّ فِيهِ قَوْلَانِ ، أَحَدُهُمَا : يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ لِتَعَذُّرِ إِمْضَائِهِ . وَأَظْهَرُهُمَا : لَا يَنْفَسِخُ ، لَكِنْ إِنْ لَمْ يَرْضَ الْبَائِعُ بِالْإِبْقَاءِ ، يُفْسَخُ ، وَإِنْ رَضِيَ بِهِ وَأَبَى الْمُشْتَرِي إِلَّا الْقَطْعَ ، فَوَجْهَانِ :
أَحَدُهُمَا : يُفْسَخُ ، وَأَصَحُّهُمَا : لَا يُفْسَخُ . وَلَوْ رَضِيَ الْبَائِعُ ثُمَّ رَجَعَ ، كَانَ لَهُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ رِضَاهُ إِعَارَةٌ ، وَحَيْثُ قُلْنَا : يُفْسَخُ الْبَيْعُ ، فَفُسِخَ ، فَعَلَى مَنْ تَجِبُ الزَّكَاةُ ؟ قَوْلَانِ ، أَحَدُهُمَا : عَلَى الْبَائِعِ ، وَأَظْهَرُهُمَا : عَلَى الْمُشْتَرِي كَمَا لَوْ فُسِخَ بِعَيْبٍ ، فَعَلَى هَذَا لَوْ أَخَذَ السَّاعِي مِنْ عَيْنِ الثَّمَرَةِ رَجَعَ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي .
فَرْعٌ
إِذَا قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ : إِنَّ بُدُوَّ الصَّلَاحِ وَاشْتِدَادَ الْحَبِّ وَقْتَ الْوُجُوبِ ، لَمْ يُكَلَّفِ الْإِخْرَاجَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ ، لَكِنْ يَنْعَقِدُ سَبَبًا لِوُجُوبِ الْإِخْرَاجِ إِذَا صَارَ تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا أَوْ حَبًّا مُصَفًّى ، وَصَارَ لِلْفُقَرَاءِ فِي الْحَالِ حَقٌّ يُدْفَعُ إِلَيْهِمْ إِجْزَاءً ، فَلَوْ أَخْرَجَ الرُّطَبَ فِي الْحَالِ لَمْ يَجُزْ ، فَلَوْ أَخَذَ السَّاعِي الرُّطَبَ ، لَمْ يَقَعِ الْمَوْقِعُ ، وَوَجَبَ رَدُّهُ إِنْ كَانَ بَاقِيًا ، وَإِنْ تَلِفَ فَوَجْهَانِ ، الصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُونَ وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ - رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ - أَنَّهُ يَرُدُّ قِيمَتَهُ ، وَالثَّانِي : يَرُدُّ مَثَلَهُ . وَالْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الرُّطَبَ وَالْعِنَبَ مِثْلِيَّانِ ، أَمْ لَا ؟ وَلَوْ جَفَّ عِنْدَ السَّاعِي ، فَإِنْ كَانَ قَدْرَ الزَّكَاةِ ، أَجْزَأَ ، وَإِلَّا رَدَّ التَّفَاوُتَ أَوْ أَخَذَهُ ، كَذَا قَالَهُ الْعِرَاقِيُّونَ ، وَالْأَوْلَى : وَجْهٌ آخَرُ ذَكَرَهُ ابْنُ كَجٍّ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ بِحَالٍ ؛ لِفَسَادِ الْقَبْضِ مِنْ أَصْلِهِ ، وَمَئُونَةُ تَجْفِيفِ الثَّمَرِ وَجِدَادُهُ وَحَصَادُ الْحَبِّ وَتَصْفِيَتُهُ تَكُونُ مِنْ خَلَاصِ مَالِ الْمَالِكِ لَا يُحْسَبُ شَيْءٌ مِنْهَا مِنْ مَالِ الزَّكَاةِ ، وَجَمِيعُ مَا ذَكَرْنَا هُوَ فِي الرُّطَبِ الَّذِي يَجِيءُ مِنْهُ تَمْرٌ ، فَإِنْ كَانَ لَا يَجِيءُ شَيْءٌ مِنْهُ ، فَسَيَأْتِي بَيَانُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith