روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الثاني
140 فَرْعٌ
لَا يَجُوزُ نَبْشُ الْقَبْرِ إِلَّا فِي مَوَاضِعَ .
مِنْهَا : أَنْ يَبْلَى الْمَيِّتُ وَيَصِيرَ تُرَابًا ، فَيَجُوزُ نَبْشُهُ وَدَفْنُ غَيْرِهِ ، وَيُرْجَعُ فِي ذَلِكَ إِلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ ، وَتَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْبِلَادِ وَالْأَرْضِ ، وَإِذَا بَلِيَ الْمَيِّتُ ، لَمْ يَجُزْ عِمَارَةُ قَبْرِهِ وَتَسْوِيَةُ التُّرَابِ عَلَيْهِ فِي الْمَقَابِرِ الْمُسَبَّلَةِ ، لِئَلَّا يَتَصَوَّرَ بِصُورَةِ الْقَبْرِ الْجَدِيدِ فَيَمْتَنِعَ النَّاسُ مِنَ الدَّفْنِ فِيهِ .
وَمِنْهَا : أَنْ يُدْفَنَ إِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ ، وَقَدْ سَبَقَ .
وَمِنْهَا : أَنْ يُدْفَنَ مَنْ يَجِبُ غُسْلُهُ بِلَا غُسْلٍ . فَالْمَذْهَبُ : أَنَّهُ يَجِبُ النَّبْشُ لِيُغَسَّلَ ، وَحُكِيَ قَوْلٌ : أَنَّهُ لَا يَجِبُ ، بَلْ يُكْرَهُ لِمَا فِيهِ مِنَ الْهَتْكِ ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ وَجْهَانِ ، الصَّحِيحُ الْمَقْطُوعُ بِهِ فِي ( النِّهَايَةِ ) وَ ( التَّهْذِيبِ ) : يُنْبَشُ مَا لَمْ يَتَغَيَّرِ الْمَيِّتُ . وَالثَّانِي : يُنْبَشُ مَا دَامَ فِيهِ جُزْءٌ مِنْ عَظْمٍ وَغَيْرِهِ .
وَمِنْهَا : إِذَا دُفِنَ فِي أَرْضٍ مَغْصُوبَةٍ ، يُسْتَحَبُّ لِصَاحِبِهَا تَرْكُهُ ، فَإِنْ أَبَى ، فَلَهُ إِخْرَاجُهُ وَإِنْ تَغَيَّرَ وَكَانَ فِيهِ هَتْكٌ .
وَمِنْهَا : لَوْ كُفِّنَ بِثَوْبٍ مَغْصُوبٍ أَوْ مَسْرُوقٍ ، فَفِيهِ أَوْجُهٌ ، أَصَحُّهَا : يُنْبَشُ لِرَدِّ الثَّوْبِ ، كَمَا يُنْبَشُ لِرَدِّ الْأَرْضِ . وَالثَّانِي : لَا يَجُوزُ نَبْشُهُ ، وَيَنْتَقِلُ صَاحِبُ الثَّوْبِ إِلَى الْقِيمَةِ ، لِأَنَّهُ كَالتَّالِفِ . وَالثَّالِثُ : إِنْ تَغَيَّرَ الْمَيِّتُ وَكَانَ فِي النَّبْشِ هَتْكٌ ، لَمْ يُنْبَشْ ، وَإِلَّا نُبِشَ . وَلَوْ دُفِنَ فِي ثَوْبٍ حَرِيرٍ ، فَفِي نَبْشِهِ هَذَا الْخِلَافُ .
قُلْتُ : وَفِي هَذَا نَظَرٌ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُقْطَعَ بِأَنَّهُ لَا يُنْبَشُ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
وَمِنْهَا : لَوْ دُفِنَ بِلَا كَفَنٍ ، هَلْ يُنْبَشُ لِيُكَفَّنَ ، أَمْ يُتْرَكُ حِفْظًا لِحُرْمَتِهِ ، وَاكْتِفَاءً بِسَتْرِ الْقَبْرِ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : يُتْرَكُ .
وَمِنْهَا : لَوْ وَقَعَ فِي الْقَبْرِ خَاتَمٌ ، أَوْ غَيْرُهُ ، نُبِشَ وَرُدَّ . وَلَوِ ابْتَلَعَ فِي 141 حَيَاتِهِ مَالًا ، ثُمَّ مَاتَ ، وَطَلَبَ صَاحِبُهُ الرَّدَّ ، شُقَّ جَوْفُهُ وَيُرَدُّ . قَالَ فِي ( الْعُدَّةِ ) : إِلَّا أَنْ يَضْمَنَ الْوَرَثَةُ مِثْلَهُ أَوْ قِيمَتَهُ ، فَلَا يُنْبَشُ عَلَى الْأَصَحِّ . وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ : لَا يُنْبَشُ بِكُلِّ حَالٍ ، وَيَجِبُ الْغُرْمُ فِي تَرِكَتِهِ . وَلَوِ ابْتَلَعَ مَالَ نَفْسِهِ وَمَاتَ ، فَهَلْ يُخْرَجُ ؟ وَجْهَانِ . قَالَ الْجُرْجَانِيُّ : الْأَصَحُّ يُخْرَجُ .
قُلْتُ : وَصَحَّحَهُ أَيْضًا الْعَبْدَرِيُّ ، وَصَحَّحَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ ، وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي كِتَابِهِ ( الْمُجَرَّدِ ) عَدَمَ الْإِخْرَاجِ ، وَقَطَعَ بِهِ الْمَحَامِلِيُّ فِي ( الْمُقْنِعِ ) وَهُوَ مَفْهُومُ كَلَامِ صَاحِبِ ( التَّنْبِيهِ ) وَهُوَ الْأَصَحُّ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
وَحَيْثُ قُلْنَا : يُشَقُّ جَوْفُهُ وَيُخْرَجُ ، فَلَوْ دُفِنَ قَبْلَ الشَّقِّ ، نُبِشَ كَذَلِكَ .
قُلْتُ : قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي ( الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ ) : إِذَا لَحِقَ الْأَرْضَ الْمَدْفُونَ فِيهَا سَيْلٌ أَوْ نَدَاوَةٌ ، فَقَدْ جَوَّزَ الزُّبَيْرِيُّ نَقْلَهُ مِنْهَا ، وَأَبَاهُ غَيْرُهُ ، وَقَوْلُ الزُّبَيْرِيِّ أَصَحُّ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
لَا يَجُوزُ نَبْشُ الْقَبْرِ إِلَّا فِي مَوَاضِعَ .
مِنْهَا : أَنْ يَبْلَى الْمَيِّتُ وَيَصِيرَ تُرَابًا ، فَيَجُوزُ نَبْشُهُ وَدَفْنُ غَيْرِهِ ، وَيُرْجَعُ فِي ذَلِكَ إِلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ ، وَتَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْبِلَادِ وَالْأَرْضِ ، وَإِذَا بَلِيَ الْمَيِّتُ ، لَمْ يَجُزْ عِمَارَةُ قَبْرِهِ وَتَسْوِيَةُ التُّرَابِ عَلَيْهِ فِي الْمَقَابِرِ الْمُسَبَّلَةِ ، لِئَلَّا يَتَصَوَّرَ بِصُورَةِ الْقَبْرِ الْجَدِيدِ فَيَمْتَنِعَ النَّاسُ مِنَ الدَّفْنِ فِيهِ .
وَمِنْهَا : أَنْ يُدْفَنَ إِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ ، وَقَدْ سَبَقَ .
وَمِنْهَا : أَنْ يُدْفَنَ مَنْ يَجِبُ غُسْلُهُ بِلَا غُسْلٍ . فَالْمَذْهَبُ : أَنَّهُ يَجِبُ النَّبْشُ لِيُغَسَّلَ ، وَحُكِيَ قَوْلٌ : أَنَّهُ لَا يَجِبُ ، بَلْ يُكْرَهُ لِمَا فِيهِ مِنَ الْهَتْكِ ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ وَجْهَانِ ، الصَّحِيحُ الْمَقْطُوعُ بِهِ فِي ( النِّهَايَةِ ) وَ ( التَّهْذِيبِ ) : يُنْبَشُ مَا لَمْ يَتَغَيَّرِ الْمَيِّتُ . وَالثَّانِي : يُنْبَشُ مَا دَامَ فِيهِ جُزْءٌ مِنْ عَظْمٍ وَغَيْرِهِ .
وَمِنْهَا : إِذَا دُفِنَ فِي أَرْضٍ مَغْصُوبَةٍ ، يُسْتَحَبُّ لِصَاحِبِهَا تَرْكُهُ ، فَإِنْ أَبَى ، فَلَهُ إِخْرَاجُهُ وَإِنْ تَغَيَّرَ وَكَانَ فِيهِ هَتْكٌ .
وَمِنْهَا : لَوْ كُفِّنَ بِثَوْبٍ مَغْصُوبٍ أَوْ مَسْرُوقٍ ، فَفِيهِ أَوْجُهٌ ، أَصَحُّهَا : يُنْبَشُ لِرَدِّ الثَّوْبِ ، كَمَا يُنْبَشُ لِرَدِّ الْأَرْضِ . وَالثَّانِي : لَا يَجُوزُ نَبْشُهُ ، وَيَنْتَقِلُ صَاحِبُ الثَّوْبِ إِلَى الْقِيمَةِ ، لِأَنَّهُ كَالتَّالِفِ . وَالثَّالِثُ : إِنْ تَغَيَّرَ الْمَيِّتُ وَكَانَ فِي النَّبْشِ هَتْكٌ ، لَمْ يُنْبَشْ ، وَإِلَّا نُبِشَ . وَلَوْ دُفِنَ فِي ثَوْبٍ حَرِيرٍ ، فَفِي نَبْشِهِ هَذَا الْخِلَافُ .
قُلْتُ : وَفِي هَذَا نَظَرٌ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُقْطَعَ بِأَنَّهُ لَا يُنْبَشُ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
وَمِنْهَا : لَوْ دُفِنَ بِلَا كَفَنٍ ، هَلْ يُنْبَشُ لِيُكَفَّنَ ، أَمْ يُتْرَكُ حِفْظًا لِحُرْمَتِهِ ، وَاكْتِفَاءً بِسَتْرِ الْقَبْرِ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : يُتْرَكُ .
وَمِنْهَا : لَوْ وَقَعَ فِي الْقَبْرِ خَاتَمٌ ، أَوْ غَيْرُهُ ، نُبِشَ وَرُدَّ . وَلَوِ ابْتَلَعَ فِي 141 حَيَاتِهِ مَالًا ، ثُمَّ مَاتَ ، وَطَلَبَ صَاحِبُهُ الرَّدَّ ، شُقَّ جَوْفُهُ وَيُرَدُّ . قَالَ فِي ( الْعُدَّةِ ) : إِلَّا أَنْ يَضْمَنَ الْوَرَثَةُ مِثْلَهُ أَوْ قِيمَتَهُ ، فَلَا يُنْبَشُ عَلَى الْأَصَحِّ . وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ : لَا يُنْبَشُ بِكُلِّ حَالٍ ، وَيَجِبُ الْغُرْمُ فِي تَرِكَتِهِ . وَلَوِ ابْتَلَعَ مَالَ نَفْسِهِ وَمَاتَ ، فَهَلْ يُخْرَجُ ؟ وَجْهَانِ . قَالَ الْجُرْجَانِيُّ : الْأَصَحُّ يُخْرَجُ .
قُلْتُ : وَصَحَّحَهُ أَيْضًا الْعَبْدَرِيُّ ، وَصَحَّحَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ ، وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي كِتَابِهِ ( الْمُجَرَّدِ ) عَدَمَ الْإِخْرَاجِ ، وَقَطَعَ بِهِ الْمَحَامِلِيُّ فِي ( الْمُقْنِعِ ) وَهُوَ مَفْهُومُ كَلَامِ صَاحِبِ ( التَّنْبِيهِ ) وَهُوَ الْأَصَحُّ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
وَحَيْثُ قُلْنَا : يُشَقُّ جَوْفُهُ وَيُخْرَجُ ، فَلَوْ دُفِنَ قَبْلَ الشَّقِّ ، نُبِشَ كَذَلِكَ .
قُلْتُ : قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي ( الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ ) : إِذَا لَحِقَ الْأَرْضَ الْمَدْفُونَ فِيهَا سَيْلٌ أَوْ نَدَاوَةٌ ، فَقَدْ جَوَّزَ الزُّبَيْرِيُّ نَقْلَهُ مِنْهَا ، وَأَبَاهُ غَيْرُهُ ، وَقَوْلُ الزُّبَيْرِيِّ أَصَحُّ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith