روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الثاني
فَرْعٌ
إِذَا وُضِعَ فِي اللَّحْدِ ، أُضْجِعَ عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ ، بِحَيْثُ لَا يَنْكَبُّ وَلَا يَسْتَلْقِي ، بِأَنْ يُدْنَى مِنْ جِدَارِ اللَّحْدِ ، وَيُسْنَدَ ظَهْرُهُ بِلَبِنَةٍ وَنَحْوِهَا ، وَوَضْعُهُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَاجِبٌ ، كَذَا قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ . قَالُوا : فَلَوْ دُفِنَ مُسْتَدْبِرًا أَوْ مُسْتَلْقِيًا ، نُبِشَ وَوُجِّهَ إِلَى الْقِبْلَةِ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ ، فَإِنْ تَغَيَّرَ ، لَمْ يُنْبَشْ . وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ 135 فِي كِتَابِهِ ( الْمُجَرَّدِ ) : التَّوْجِيهُ إِلَى الْقِبْلَةِ سُنَّةٌ ، فَلَوْ تُرِكَ اسْتُحِبَّ أَنْ يُنْبَشَ وَيُوَجَّهَ ، وَلَا يَجِبُ . وَأَمَّا الْإِضْجَاعُ عَلَى الْيَمِينِ ، فَلَيْسَ بِوَاجِبٍ . فَلَوْ وُضِعَ عَلَى الْيَسَارِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ ، كُرِهَ وَلَمْ يُنْبَشْ ، وَلَوْ مَاتَتْ ذِمِّيَّةٌ فِي بَطْنِهَا جَنِينٌ مُسْلِمٌ مَيِّتٌ ، جُعِلَ ظَهْرُهَا إِلَى الْقِبْلَةِ لِيَتَوَجَّهَ الْجَنِينُ إِلَى الْقِبْلَةِ ، لِأَنَّ وَجْهَ الْجَنِينِ عَلَى مَا ذُكِرَ إِلَى ظَهْرِ الْأُمِّ . ثُمَّ قِيلَ : تُدْفَنُ هَذِهِ الْمَرْأَةُ بَيْنَ مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ . قِيلَ : فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ ، فَتَنْزِلُ مَنْزِلَةَ صُنْدُوقِ الْوَلَدِ . وَقِيلَ : تُدْفَنُ فِي مَقَابِرِ الْكُفَّارِ .
قُلْتُ : الصَّحِيحُ مِنْ هَذِهِ الْأَوْجُهِ الْأَوَّلُ ، وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ ، مِنْهُمْ صَاحِبُ ( الشَّامِلِ ) ، وَالْمُسْتَظْهِرِيُّ ، وَصَاحِبُ ( الْبَيَانِ ) . وَنَقَلَهُ صَاحِبُ ( الْحَاوِي ) عَنْ أَصْحَابِنَا قَالَ : وَكَذَلِكَ إِذَا اخْتَلَطَ مَوْتَى الْمُسْلِمِينَ بِمَوْتَى الْمُشْرِكِينَ . قَالَ : وَحُكِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهَا تُدْفَعُ إِلَى أَهْلِ دِينِهَا لِيَتَوَلَّوْا غُسْلَهَا وَدَفْنَهَا . وَقَطَعَ صَاحِبُ ( التَّتِمَّةِ ) بِأَنَّهَا تُدْفَنُ عَلَى طَرَفِ مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ ، وَهَذَا وَجْهٌ رَابِعٌ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
فَرْعٌ
وَيُجْعَلُ تَحْتَ رَأْسِ الْمَيِّتِ لَبِنَةٌ أَوْ حَجَرٌ ، وَيُفْضَى بِخَدِّهِ الْأَيْمَنِ إِلَيْهِ ، أَوْ إِلَى التُّرَابِ ، وَلَا يُوضَعُ تَحْتَ رَأْسِهِ مِخَدَّةٌ . وَلَا يُفْرَشُ تَحْتَهُ فِرَاشٌ . حَكَى الْعِرَاقِيُّونَ كَرَاهَةَ ذَلِكَ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وَقَالَ فِي ( التَّهْذِيبِ ) : لَا بَأْسَ بِهِ ، وَيُكْرَهُ أَنْ يُجْعَلَ فِي تَابُوتٍ ، إِلَّا إِذَا كَانَتِ الْأَرْضُ رَخْوَةً ، أَوْ نَدِيَّةً ، وَلَا تَنْفُذُ وَصِيَّتُهُ بِهِ إِلَّا فِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَالَةِ ، ثُمَّ يَكُونُ التَّابُوتُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ .
136 فَرْعٌ
إِذَا فُرِغَ مِنْ وَضْعِهِ فِي اللَّحْدِ ، نُصِبَ اللَّبِنُ عَلَى فَتْحِ اللَّحْدِ ، وَتُسَدُّ الْفُرَجُ بِقِطَعِ اللَّبِنِ مَعَ الطِّينِ ، أَوْ بِالْآجُرِّ وَنَحْوِهِ ، ثُمَّ يَحْثِي كُلُّ مَنْ دَنَا ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ مِنَ التُّرَابِ بِيَدَيْهِ جَمِيعًا ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ مَعَ الْأُولَى : ( مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ ) وَمَعَ الثَّانِيَةِ ( وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ ) وَمَعَ الثَّالِثَةِ ( وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى ) [ طه : 55 ] ثُمَّ يُهَالُ بِالْمَسَاحِي .
إِذَا وُضِعَ فِي اللَّحْدِ ، أُضْجِعَ عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ ، بِحَيْثُ لَا يَنْكَبُّ وَلَا يَسْتَلْقِي ، بِأَنْ يُدْنَى مِنْ جِدَارِ اللَّحْدِ ، وَيُسْنَدَ ظَهْرُهُ بِلَبِنَةٍ وَنَحْوِهَا ، وَوَضْعُهُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَاجِبٌ ، كَذَا قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ . قَالُوا : فَلَوْ دُفِنَ مُسْتَدْبِرًا أَوْ مُسْتَلْقِيًا ، نُبِشَ وَوُجِّهَ إِلَى الْقِبْلَةِ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ ، فَإِنْ تَغَيَّرَ ، لَمْ يُنْبَشْ . وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ 135 فِي كِتَابِهِ ( الْمُجَرَّدِ ) : التَّوْجِيهُ إِلَى الْقِبْلَةِ سُنَّةٌ ، فَلَوْ تُرِكَ اسْتُحِبَّ أَنْ يُنْبَشَ وَيُوَجَّهَ ، وَلَا يَجِبُ . وَأَمَّا الْإِضْجَاعُ عَلَى الْيَمِينِ ، فَلَيْسَ بِوَاجِبٍ . فَلَوْ وُضِعَ عَلَى الْيَسَارِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ ، كُرِهَ وَلَمْ يُنْبَشْ ، وَلَوْ مَاتَتْ ذِمِّيَّةٌ فِي بَطْنِهَا جَنِينٌ مُسْلِمٌ مَيِّتٌ ، جُعِلَ ظَهْرُهَا إِلَى الْقِبْلَةِ لِيَتَوَجَّهَ الْجَنِينُ إِلَى الْقِبْلَةِ ، لِأَنَّ وَجْهَ الْجَنِينِ عَلَى مَا ذُكِرَ إِلَى ظَهْرِ الْأُمِّ . ثُمَّ قِيلَ : تُدْفَنُ هَذِهِ الْمَرْأَةُ بَيْنَ مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ . قِيلَ : فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ ، فَتَنْزِلُ مَنْزِلَةَ صُنْدُوقِ الْوَلَدِ . وَقِيلَ : تُدْفَنُ فِي مَقَابِرِ الْكُفَّارِ .
قُلْتُ : الصَّحِيحُ مِنْ هَذِهِ الْأَوْجُهِ الْأَوَّلُ ، وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ ، مِنْهُمْ صَاحِبُ ( الشَّامِلِ ) ، وَالْمُسْتَظْهِرِيُّ ، وَصَاحِبُ ( الْبَيَانِ ) . وَنَقَلَهُ صَاحِبُ ( الْحَاوِي ) عَنْ أَصْحَابِنَا قَالَ : وَكَذَلِكَ إِذَا اخْتَلَطَ مَوْتَى الْمُسْلِمِينَ بِمَوْتَى الْمُشْرِكِينَ . قَالَ : وَحُكِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهَا تُدْفَعُ إِلَى أَهْلِ دِينِهَا لِيَتَوَلَّوْا غُسْلَهَا وَدَفْنَهَا . وَقَطَعَ صَاحِبُ ( التَّتِمَّةِ ) بِأَنَّهَا تُدْفَنُ عَلَى طَرَفِ مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ ، وَهَذَا وَجْهٌ رَابِعٌ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
فَرْعٌ
وَيُجْعَلُ تَحْتَ رَأْسِ الْمَيِّتِ لَبِنَةٌ أَوْ حَجَرٌ ، وَيُفْضَى بِخَدِّهِ الْأَيْمَنِ إِلَيْهِ ، أَوْ إِلَى التُّرَابِ ، وَلَا يُوضَعُ تَحْتَ رَأْسِهِ مِخَدَّةٌ . وَلَا يُفْرَشُ تَحْتَهُ فِرَاشٌ . حَكَى الْعِرَاقِيُّونَ كَرَاهَةَ ذَلِكَ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وَقَالَ فِي ( التَّهْذِيبِ ) : لَا بَأْسَ بِهِ ، وَيُكْرَهُ أَنْ يُجْعَلَ فِي تَابُوتٍ ، إِلَّا إِذَا كَانَتِ الْأَرْضُ رَخْوَةً ، أَوْ نَدِيَّةً ، وَلَا تَنْفُذُ وَصِيَّتُهُ بِهِ إِلَّا فِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَالَةِ ، ثُمَّ يَكُونُ التَّابُوتُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ .
136 فَرْعٌ
إِذَا فُرِغَ مِنْ وَضْعِهِ فِي اللَّحْدِ ، نُصِبَ اللَّبِنُ عَلَى فَتْحِ اللَّحْدِ ، وَتُسَدُّ الْفُرَجُ بِقِطَعِ اللَّبِنِ مَعَ الطِّينِ ، أَوْ بِالْآجُرِّ وَنَحْوِهِ ، ثُمَّ يَحْثِي كُلُّ مَنْ دَنَا ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ مِنَ التُّرَابِ بِيَدَيْهِ جَمِيعًا ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ مَعَ الْأُولَى : ( مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ ) وَمَعَ الثَّانِيَةِ ( وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ ) وَمَعَ الثَّالِثَةِ ( وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى ) [ طه : 55 ] ثُمَّ يُهَالُ بِالْمَسَاحِي .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith