روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الثاني
فَصْلٌ
يُسْتَحَبُّ أَنْ يَخْطُبَ خُطْبَتَيْنِ بَعْدَ الصَّلَاةِ ، وَأَرْكَانُهُمَا وَشَرَائِطُهُمَا كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْعِيدِ . لَكِنْ تُخَالِفُهَا فِي أُمُورٍ . مِنْهَا : أَنَّهُ يُبْدِلُ التَّكْبِيرَاتِ الْمَشْرُوعَةَ فِي أَوَّلِهِمَا بِالِاسْتِغْفَارِ فَيَقُولُ : ( أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ ) . وَيَخْتِمُ كَلَامَهُ بِالِاسْتِغْفَارِ ، وَيُكْثِرُ مِنْهُ فِي الْخُطْبَةِ ، وَمِنْ قَوْلِهِ : ( اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . . . ) الْآيَةَ . [ نُوحٍ : 10 ] . وَلَنَا وَجْهٌ حَكَاهُ فِي ( الْبَيَانِ ) عَنِ الْمَحَامِلِيِّ : أَنَّهُ يُكَبِّرُ هُنَا فِي ابْتِدَاءِ الْخُطْبَةِ كَالْعِيدِ ، وَالْمَعْرُوفُ الْأَوَّلُ .
وَمِنْهَا : أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ فِي الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ ، كَمَا سَنَذْكُرُهُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - .
وَمِنْهَا : أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْعُوَ فِي الْأُولَى : ( اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا هَنِيئًا مَرِيئًا مَرِيعًا غَدَقًا مُجَلَّلًا سَحًّا طَبَقًا دَائِمًا ، اللَّهُمَّ اسْقِنَا الْغَيْثَ وَلَا تَجْعَلْنَا مِنَ الْقَانِطِينَ ، 94 اللَّهُمَّ إِنَّ بِالْعِبَادِ وَالْبِلَادِ مِنَ اللَّأْوَاءِ وَالْجَهْدِ وَالضَّنْكِ مَا لَا نَشْكُو إِلَّا إِلَيْكَ ، اللَّهُمَّ أَنْبِتْ لَنَا الزَّرْعَ ، وَأَدِرَّ لَنَا الضَّرْعَ ، وَاسْقِنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ ، وَأَنْبِتْ لَنَا مِنْ بَرَكَاتِ الْأَرْضِ ، اللَّهُمَّ ارْفَعْ عَنَّا الْجَهْدَ وَالْجُوعَ وَالْعُرْيَ ، وَاكْشِفْ عَنَّا مِنَ الْبَلَاءِ مَا لَا يَكْشِفُهُ غَيْرُكَ ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَغْفِرُكَ إِنَّكَ كُنْتَ غَفَّارًا ، فَأَرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْنَا مِدْرَارًا ) وَيَكُونُ فِي الْخُطْبَةِ الْأُولَى وَصَدْرِ الثَّانِيَةِ ، مُسْتَقْبِلَ النَّاسِ ، مُسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةِ ، ثُمَّ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ ، وَيُبَالِغُ فِي الدُّعَاءِ سِرًّا وَجَهْرًا ، وَإِذَا أَسَرَّ دَعَا النَّاسُ سِرًّا ، وَيَرْفَعُونَ أَيْدِيَهُمْ فِي الدُّعَاءِ . وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَسْقَى وَأَشَارَ بِظَهْرِ كَفَّيْهِ إِلَى السَّمَاءِ . قَالَ الْعُلَمَاءُ : السُّنَّةُ لِكُلِّ مَنْ دَعَا لِرَفْعِ بَلَاءٍ ، أَنْ يَجْعَلَ ظَهْرَ كَفَّيْهِ إِلَى السَّمَاءِ ، وَإِذَا سَأَلَ شَيْئًا جَعَلَ بَطْنَ كَفَّيْهِ إِلَى السَّمَاءِ .
قُلْتُ : الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ ، فِي ( صَحِيحِ مُسْلِمٍ ) . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : وَلْيَكُنْ مِنْ دُعَائِهِمْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ( اللَّهُمَّ أَنْتَ أَمَرْتَنَا بِدُعَائِكَ ، وَوَعَدْتَنَا إِجَابَتَكَ ، وَقَدْ دَعَوْنَاكَ كَمَا أَمَرْتَنَا ، فَأَجِبْنَا كَمَا وَعَدْتَنَا ، اللَّهُمَّ امْنُنْ عَلَيْنَا بِمَغْفِرَةِ مَا قَارَفْنَا ، وَإِجَابَتِكَ فِي سُقْيَانَا وَسَعَةِ رِزْقِنَا ) . فَإِذَا فَرَغَ مِنَ الدُّعَاءِ أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ عَلَى النَّاسِ وَحَثَّهُمْ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ ، وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَدَعَا لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ، وَقَرَأَ آيَةً أَوْ آيَتَيْنِ ، وَيَقُولُ : ( أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ ) . هَذَا لَفْظُ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - . وَيُسْتَحَبُّ عِنْدَ تَحَوُّلِهِ إِلَى الْقِبْلَةِ ، أَنْ يُحَوِّلَ رِدَاءَهُ . وَهَلْ يُنَكِّسُهُ مَعَ التَّحْوِيلِ ؟ قَوْلَانِ . الْجَدِيدُ : نَعَمْ . وَالْقَدِيمُ : لَا . فَالتَّحْوِيلُ : أَنْ يَجْعَلَ مَا عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْمَنِ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ ، وَبِالْعَكْسِ . وَالتَّنْكِيسُ : أَنْ يَجْعَلَ أَعْلَاهُ أَسْفَلَهُ ، وَمَتَى جَعَلَ الطَّرَفَ الْأَسْفَلَ الَّذِي عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْمَنِ ، وَالطَّرَفَ الْأَسْفَلَ الَّذِي عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ ، حَصَلَ التَّحْوِيلُ وَالتَّنْكِيسُ جَمِيعًا ، هَذَا فِي الرِّدَاءِ الْمُرَبَّعِ ، فَأَمَّا الْمُقَوَّرُ وَالْمُثَلَّثُ ، فَلَيْسَ فِيهِ إِلَّا التَّحْوِيلُ . وَيَفْعَلُ النَّاسُ بِأَرْدِيَتِهِمْ كَفِعْلِ الْإِمَامِ تَفَاؤُلًا بِتَغَيُّرِ الْحَالِ إِلَى الْخِصْبِ ، وَيَتْرُكُونَهَا مُحَوَّلَةً إِلَى أَنْ يَنْزِعُوا الثِّيَابَ .
95 قُلْتُ : قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَالْأَصْحَابُ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى - : إِذَا تَرَكَ الْإِمَامُ الِاسْتِسْقَاءَ ، لَمْ يَتْرُكْهُ النَّاسُ . وَلَوْ خَطَبَ قَبْلَ الصَّلَاةِ ، قَالَ صَاحِبُ ( التَّتِمَّةِ ) : يَجُوزُ وَتَصِحُّ الْخُطْبَةُ وَالصَّلَاةُ ، وَيَحْتَجُّ لَهَا بِمَا ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ الصَّرِيحِ فِي ( سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ ) وَغَيْرِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَطَبَ ثُمَّ صَلَّى . وَفِي صَحِيحَيِ ( الْبُخَارِيِّ ) وَ ( مُسْلِمٍ ) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ يَسْتَسْقِي فَدَعَا ، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ . قَالَ أَصْحَابُنَا : وَإِذَا كَثُرَتِ الْأَمْطَارُ وَتَضَرَّرَتْ بِهَا الْمَسَاكِنُ وَالزُّرُوعُ ، فَالسُّنَّةُ أَنْ يَسْأَلُوا اللَّهَ تَعَالَى دَفْعَهُ ( اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا ) . قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ : وَلَا يُشْرَعُ لِذَلِكَ صَلَاةٌ ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَبْرُزَ لِأَوَّلِ مَطَرٍ يَقَعُ فِي السَّنَةِ وَيَكْشِفَ مِنْ بَدَنِهِ مَا عَدَا عَوْرَتَهُ لِيُصِيبَهُ الْمَطَرُ ، وَأَنْ يَغْتَسِلَ فِي الْوَادِي إِذَا سَالَ ، أَوْ يَتَوَضَّأَ ، وَيُسَبِّحَ عِنْدَ الرَّعْدِ وَالْبَرْقِ ، وَلَا يُتْبِعَ بَصَرَهُ الْبَرْقَ . وَالسُّنَّةُ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ نُزُولِ الْمَطَرِ : ( اللَّهُمَّ صَيِّبًا نَافِعًا ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي ( صَحِيحِهِ ) . وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ : ( سَيِّبًا نَافِعًا ) مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ، فَيُسْتَحَبُّ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا . وَقَدْ أَوْضَحْتُ ذَلِكَ مَعَ زَوَائِدَ وَنَفَائِسَ تَتَعَلَّقُ بِهِ فِي كِتَابِ ( الْأَذْكَارِ ) الَّذِي لَا يَسْتَغْنِي مُتَدَيِّنٌ عَنْ مَعْرِفَةِ مِثْلِهِ . وَيُكْرَهُ سَبُّ الرِّيحِ ، فَإِنْ كَرِهَهَا ، سَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى الْخَيْرَ ، وَاسْتَعَاذَ مِنَ الشَّرِّ . وَفِي ( صَحِيحِ مُسْلِمٍ ) أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
[ كَانَ ] إِذَا عَصَفَتِ الرِّيحُ قَالَ : ( اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَهَا ، وَخَيْرَ مَا فِيهَا ، وَخَيْرَ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا ، وَشَرِّ مَا فِيهَا ، وَشَرِّ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ ) وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ الْمَطَرِ : ( مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ ) . وَيُسْتَحَبُّ الدُّعَاءُ عِنْدَ نُزُولِ الْمَطَرِ ، وَيَشْكُرُ اللَّهَ تَعَالَى عَلَيْهِ . وَيُكْرَهُ أَنْ يَقُولَ : مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا ، فَإِنِ اعْتَقَدَ أَنَّ النَّوْءَ هُوَ الْمُمْطِرُ الْفَاعِلُ حَقِيقَةً ، كَفَرَ فَصَارَ مُرْتَدًّا . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
يُسْتَحَبُّ أَنْ يَخْطُبَ خُطْبَتَيْنِ بَعْدَ الصَّلَاةِ ، وَأَرْكَانُهُمَا وَشَرَائِطُهُمَا كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْعِيدِ . لَكِنْ تُخَالِفُهَا فِي أُمُورٍ . مِنْهَا : أَنَّهُ يُبْدِلُ التَّكْبِيرَاتِ الْمَشْرُوعَةَ فِي أَوَّلِهِمَا بِالِاسْتِغْفَارِ فَيَقُولُ : ( أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ ) . وَيَخْتِمُ كَلَامَهُ بِالِاسْتِغْفَارِ ، وَيُكْثِرُ مِنْهُ فِي الْخُطْبَةِ ، وَمِنْ قَوْلِهِ : ( اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . . . ) الْآيَةَ . [ نُوحٍ : 10 ] . وَلَنَا وَجْهٌ حَكَاهُ فِي ( الْبَيَانِ ) عَنِ الْمَحَامِلِيِّ : أَنَّهُ يُكَبِّرُ هُنَا فِي ابْتِدَاءِ الْخُطْبَةِ كَالْعِيدِ ، وَالْمَعْرُوفُ الْأَوَّلُ .
وَمِنْهَا : أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ فِي الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ ، كَمَا سَنَذْكُرُهُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - .
وَمِنْهَا : أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْعُوَ فِي الْأُولَى : ( اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا هَنِيئًا مَرِيئًا مَرِيعًا غَدَقًا مُجَلَّلًا سَحًّا طَبَقًا دَائِمًا ، اللَّهُمَّ اسْقِنَا الْغَيْثَ وَلَا تَجْعَلْنَا مِنَ الْقَانِطِينَ ، 94 اللَّهُمَّ إِنَّ بِالْعِبَادِ وَالْبِلَادِ مِنَ اللَّأْوَاءِ وَالْجَهْدِ وَالضَّنْكِ مَا لَا نَشْكُو إِلَّا إِلَيْكَ ، اللَّهُمَّ أَنْبِتْ لَنَا الزَّرْعَ ، وَأَدِرَّ لَنَا الضَّرْعَ ، وَاسْقِنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ ، وَأَنْبِتْ لَنَا مِنْ بَرَكَاتِ الْأَرْضِ ، اللَّهُمَّ ارْفَعْ عَنَّا الْجَهْدَ وَالْجُوعَ وَالْعُرْيَ ، وَاكْشِفْ عَنَّا مِنَ الْبَلَاءِ مَا لَا يَكْشِفُهُ غَيْرُكَ ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَغْفِرُكَ إِنَّكَ كُنْتَ غَفَّارًا ، فَأَرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْنَا مِدْرَارًا ) وَيَكُونُ فِي الْخُطْبَةِ الْأُولَى وَصَدْرِ الثَّانِيَةِ ، مُسْتَقْبِلَ النَّاسِ ، مُسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةِ ، ثُمَّ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ ، وَيُبَالِغُ فِي الدُّعَاءِ سِرًّا وَجَهْرًا ، وَإِذَا أَسَرَّ دَعَا النَّاسُ سِرًّا ، وَيَرْفَعُونَ أَيْدِيَهُمْ فِي الدُّعَاءِ . وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَسْقَى وَأَشَارَ بِظَهْرِ كَفَّيْهِ إِلَى السَّمَاءِ . قَالَ الْعُلَمَاءُ : السُّنَّةُ لِكُلِّ مَنْ دَعَا لِرَفْعِ بَلَاءٍ ، أَنْ يَجْعَلَ ظَهْرَ كَفَّيْهِ إِلَى السَّمَاءِ ، وَإِذَا سَأَلَ شَيْئًا جَعَلَ بَطْنَ كَفَّيْهِ إِلَى السَّمَاءِ .
قُلْتُ : الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ ، فِي ( صَحِيحِ مُسْلِمٍ ) . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : وَلْيَكُنْ مِنْ دُعَائِهِمْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ( اللَّهُمَّ أَنْتَ أَمَرْتَنَا بِدُعَائِكَ ، وَوَعَدْتَنَا إِجَابَتَكَ ، وَقَدْ دَعَوْنَاكَ كَمَا أَمَرْتَنَا ، فَأَجِبْنَا كَمَا وَعَدْتَنَا ، اللَّهُمَّ امْنُنْ عَلَيْنَا بِمَغْفِرَةِ مَا قَارَفْنَا ، وَإِجَابَتِكَ فِي سُقْيَانَا وَسَعَةِ رِزْقِنَا ) . فَإِذَا فَرَغَ مِنَ الدُّعَاءِ أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ عَلَى النَّاسِ وَحَثَّهُمْ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ ، وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَدَعَا لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ، وَقَرَأَ آيَةً أَوْ آيَتَيْنِ ، وَيَقُولُ : ( أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ ) . هَذَا لَفْظُ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - . وَيُسْتَحَبُّ عِنْدَ تَحَوُّلِهِ إِلَى الْقِبْلَةِ ، أَنْ يُحَوِّلَ رِدَاءَهُ . وَهَلْ يُنَكِّسُهُ مَعَ التَّحْوِيلِ ؟ قَوْلَانِ . الْجَدِيدُ : نَعَمْ . وَالْقَدِيمُ : لَا . فَالتَّحْوِيلُ : أَنْ يَجْعَلَ مَا عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْمَنِ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ ، وَبِالْعَكْسِ . وَالتَّنْكِيسُ : أَنْ يَجْعَلَ أَعْلَاهُ أَسْفَلَهُ ، وَمَتَى جَعَلَ الطَّرَفَ الْأَسْفَلَ الَّذِي عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْمَنِ ، وَالطَّرَفَ الْأَسْفَلَ الَّذِي عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ ، حَصَلَ التَّحْوِيلُ وَالتَّنْكِيسُ جَمِيعًا ، هَذَا فِي الرِّدَاءِ الْمُرَبَّعِ ، فَأَمَّا الْمُقَوَّرُ وَالْمُثَلَّثُ ، فَلَيْسَ فِيهِ إِلَّا التَّحْوِيلُ . وَيَفْعَلُ النَّاسُ بِأَرْدِيَتِهِمْ كَفِعْلِ الْإِمَامِ تَفَاؤُلًا بِتَغَيُّرِ الْحَالِ إِلَى الْخِصْبِ ، وَيَتْرُكُونَهَا مُحَوَّلَةً إِلَى أَنْ يَنْزِعُوا الثِّيَابَ .
95 قُلْتُ : قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَالْأَصْحَابُ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى - : إِذَا تَرَكَ الْإِمَامُ الِاسْتِسْقَاءَ ، لَمْ يَتْرُكْهُ النَّاسُ . وَلَوْ خَطَبَ قَبْلَ الصَّلَاةِ ، قَالَ صَاحِبُ ( التَّتِمَّةِ ) : يَجُوزُ وَتَصِحُّ الْخُطْبَةُ وَالصَّلَاةُ ، وَيَحْتَجُّ لَهَا بِمَا ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ الصَّرِيحِ فِي ( سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ ) وَغَيْرِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَطَبَ ثُمَّ صَلَّى . وَفِي صَحِيحَيِ ( الْبُخَارِيِّ ) وَ ( مُسْلِمٍ ) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ يَسْتَسْقِي فَدَعَا ، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ . قَالَ أَصْحَابُنَا : وَإِذَا كَثُرَتِ الْأَمْطَارُ وَتَضَرَّرَتْ بِهَا الْمَسَاكِنُ وَالزُّرُوعُ ، فَالسُّنَّةُ أَنْ يَسْأَلُوا اللَّهَ تَعَالَى دَفْعَهُ ( اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا ) . قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ : وَلَا يُشْرَعُ لِذَلِكَ صَلَاةٌ ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَبْرُزَ لِأَوَّلِ مَطَرٍ يَقَعُ فِي السَّنَةِ وَيَكْشِفَ مِنْ بَدَنِهِ مَا عَدَا عَوْرَتَهُ لِيُصِيبَهُ الْمَطَرُ ، وَأَنْ يَغْتَسِلَ فِي الْوَادِي إِذَا سَالَ ، أَوْ يَتَوَضَّأَ ، وَيُسَبِّحَ عِنْدَ الرَّعْدِ وَالْبَرْقِ ، وَلَا يُتْبِعَ بَصَرَهُ الْبَرْقَ . وَالسُّنَّةُ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ نُزُولِ الْمَطَرِ : ( اللَّهُمَّ صَيِّبًا نَافِعًا ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي ( صَحِيحِهِ ) . وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ : ( سَيِّبًا نَافِعًا ) مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ، فَيُسْتَحَبُّ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا . وَقَدْ أَوْضَحْتُ ذَلِكَ مَعَ زَوَائِدَ وَنَفَائِسَ تَتَعَلَّقُ بِهِ فِي كِتَابِ ( الْأَذْكَارِ ) الَّذِي لَا يَسْتَغْنِي مُتَدَيِّنٌ عَنْ مَعْرِفَةِ مِثْلِهِ . وَيُكْرَهُ سَبُّ الرِّيحِ ، فَإِنْ كَرِهَهَا ، سَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى الْخَيْرَ ، وَاسْتَعَاذَ مِنَ الشَّرِّ . وَفِي ( صَحِيحِ مُسْلِمٍ ) أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
[ كَانَ ] إِذَا عَصَفَتِ الرِّيحُ قَالَ : ( اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَهَا ، وَخَيْرَ مَا فِيهَا ، وَخَيْرَ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا ، وَشَرِّ مَا فِيهَا ، وَشَرِّ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ ) وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ الْمَطَرِ : ( مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ ) . وَيُسْتَحَبُّ الدُّعَاءُ عِنْدَ نُزُولِ الْمَطَرِ ، وَيَشْكُرُ اللَّهَ تَعَالَى عَلَيْهِ . وَيُكْرَهُ أَنْ يَقُولَ : مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا ، فَإِنِ اعْتَقَدَ أَنَّ النَّوْءَ هُوَ الْمُمْطِرُ الْفَاعِلُ حَقِيقَةً ، كَفَرَ فَصَارَ مُرْتَدًّا . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith